الأربعاء 1 شباط (فبراير) 2017
انتفاضة التحرير

الظلم.. تقرير للأسكوا ممنوع من النشر

جهاد المنسي
الأربعاء 1 شباط (فبراير) 2017

أفضى ضغط مارسته إسرائيل ودول عربية على الأمم المتحدة لمنع إصدار تقرير أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) تحت عنوان "الظلم في العالم العربي والطريق إلى العدل"، وأسهم في إعداده مجلس من الاستشاريين يضمّ عددا من المثقفين والكتاب العرب.
وقالت قناة الميادين اللبنانية إنها حصلت على نسخة من التقرير، ونشرت العديد من بنوده ونوهت أن الأمانة العامة للأمم المتحدة عللت عدم إصدار تقريرها لضغوط تعرضت لها من عدة جهات، تتعلق بمضمونه وخاصة الفصل الرابع المتعلق بفلسطين، وبعضها الآخر يتعلق بما استعرضته فصول أخرى لانتهاك حقوق الإنسان في دول عربية.
تابعت الحلقة التي بثتها قناة الميادين عن التقرير الممنوع، وسمعت بفخر ما قاله الضيوف في الحلقة بحق أمينة (الاسكوا) الأردنية ريما خلف وحرصها على التقرير وإعداده، ورفضها مقايضتها بالتمديد لها مقابل حذف فقرات خلافية فيه، على حد قول قناة الميادين وأحد ضيوف الحلقة.
واسترجعت فورا الطلب المتكرر من قبل اسرائيل والمتضمن إما إقالة ريما خلف أو إحالتها للجنة تأديبية في الأمم المتحدة وكل ذلك بسبب موقفها العادل والواضح حول اسرائيل، ونشر تقارير من الاسكوا تكشف همجية اسرائيل وسياستها العنصرية.
وفي المحتوى أيضا فإن التقرير الممنوع أمميا حذّر مما اعتبره "ثورات دموية" في العالم العربي إذا استمرت حالات القمع، ويشير إلى أنه لا يمكن الحديث عن العدل والتنمية من دون وأد الفتنة الطائفية التي تشكّل تهديداً وجودياً للعالم العربي، وأنّ غالبية الدول العربية ابتُليت بالاستبداد والفساد وتهميش الصالح العام.
وأيضا تناول التقرير جرائم إسرائيل التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، فقال: إن من أسوأ جرائم (إسرائيل) ممارستها سياسة التمييز المنهجي بحق الفلسطينيين، مشيراً إلى حصر الظلم الواقع على الفلسطينيين بما جرى العام 1967 وما تبعه هو ظلم في حد ذاته.
ووفق النسخة المسربة من التقرير فقد رأى أن خمسة ملايين فلسطيني لاجئين ينتظرون تطبيق حقهم في العودة إلى أرضهم لإعادة بناء حوالي 500 قرية ومدينة دمرتها إسرائيل، وأن الفلسطينيين اقتُلعوا من أرضهم منذ أربعينيات القرن الماضي لأغراض مشروع قيام دولة إسرائيل على أسس دينية/ عرقية، وأن اسرائيل حاولت إبادة الشعب الفلسطيني ثقافيا ومعنويا وإنكار وجوده بعد محاولة اقتلاعه، وهم يتعرضون منذ العام 1967 للقتل العشوائي غير المشروع من قبل الجيش والمستوطنين، وأن اسرائيل أفلتت من تطبيق القانون الدولي حتى شاع استخدام تعبير "الاستثناء الإسرائيلي"، وان إفلات إسرائيل من العقاب على جرائمها أدى الى مزيد من الانتهاكات للقانون الدولي، وأن اسرائيل أمعنت في تحريف ما ينص عليه قرار التقسيم بشأن مفهوم الدولة اليهودية، وأن طلب رئيس الوزراء الاسرائيلي تعريف اسرائيل بـ"دولة قومية لشعب واحد" إعلان نية للتطهير العرقي، وأن إسرائيل خرقت 27 قراراً لمجلس الأمن.
المؤسف أن تخضع الأمم المتحدة وهي التي تقدم نفسها كراعية للحقوق والمدافعة عن العدالة والشرعة الدولية للضغط، وتتراجع عن تقرير كلفت لجنة تابعة لها بالتعامل معه وإعداده، والمؤسف أكثر أن تكون الأمم المتحدة تعرف ما جاء في ثنايا التقرير، وتقرأ كل ما ورد فيه، وتتغاضى عن كل ذلك وتضرب عرض الحائط به، وتترك اسرائيل تسرح وتمرح وتتمرد عليها من دون أن تحرك ساكنا، أو تقدم للجمعية العامة رؤيتها لما يجري في أرض محتلة من قبل مجموعة همجية صهيونية تريد وأد تاريخ شعب وحضارة أمة.
لا يمكن تبرير خضوع الأمم المتحدة للضعط سوى زيادة حقنة التسليم بأن المنظمة الدولية تلك لم تكن يوميا تسعى لإحقاق العدل، وإنما وجدت وكانت لترعى مصالح دول كبرى وأخرى مؤثرة، وتخضع بالتالي لإملاءات تلك الدول وتخوفاتها وتحرص على عدم إغضاب دول ترعى وجودها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 40 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة