الأربعاء 1 شباط (فبراير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الطيور على أشكالها تقع

نبيل سالم
الأربعاء 1 شباط (فبراير) 2017

أكثر الناس سعادة بقرارات ترامب العنصرية، هو رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، الذي لم يتردد في إعلان تأييده لمشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشييد جدار عازل مع المكسيك لمنع تدفق المهاجرين إلى الولايات المتحدة.
وقال نتنياهو في تعليقه على جدار ترامب: «الرئيس ترامب صادق، وأنا بنيت جداراً على الحدود الجنوبية ل«إسرائيل» ومنعت الهجرات غير الشرعية. خطتنا كانت ناجحة جداً، وهذه فكرة ممتازة».
بتأييده خطة ترامب حول بناء الجدار، فإن نتنياهو، لم يقدم دليلاً جديداً على عنصريته المعروفة والمفرطة، فحسب، وإنما اقحم نفسه في الصراع السياسي المحتدم في الولايات المتحدة حول خطط ترامب، بل وأيضاً أقحم نفسه في الصراع الدائر، والأزمة بين الولايات المتحدة والمكسيك بخصوص هذه المسألة.
في المقابل، فاللافت للنظر أن ترامب يبدو هو الآخر يستلهم من شريكه في العنصرية الكثير من الصفات والمواقف، فها هو ترامب الذي كشف بوضوح عن وجهه العنصري، الذي تجلى بتعامله مع قضية اللاجئين، يستشهد ب«إسرائيل» لتبرير قراره بناء جدار الفصل مع المكسيك.
من الصعب أن نفسر هذا التدخل من قبل نتنياهو في قضية تلقى جدلاً حامي الوطيس في السياسة الأمريكية، إلا إذا كان الهدف الذي يسعى إليه نتنياهو هو دفع الإدارة الأمريكية الجديدة إلى إعطائه المقابل، إزاء خدماته السياسية لها، وأهم هذا المقابل هو تسريع تنفيذ خطة نقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس المحتلة، وتشجيع الاستيطان «الإسرائيلي»، ودعم بناء المستوطنات في الضفة الغربية، ليدفن مع شريكه في العنصرية والتطرف فكرة حل الدولتين، بل وفكرة البحث عن السلام بالكامل.
ومع أن الحكومة المكسيكية أعربت عن إدانتها لتصريحات نتنياهو وتأييده لجدار الفصل الترامبي، إلا أن اللافت أيضاً، أن الجالية اليهودية نفسها التي تعيش في المكسيك، رأت في تصريحات نتنياهو أمراً يجب رفضه، فأعلنت صراحة إنها لا تقبل موقفه المؤيد للجدار، وقالت في بيان لها بهذا الشأن إنها «تتضامن مع المواطنين المكسيكيين الذين يعيشون، ويعملون لمصلحة البلد المجاور (الولايات المتحدة)، والذين يجب احترام حقوقهم ومعاملتهم بشكل لائق».
فضلاً عن الرفض الشعبي الواسع للسياسة العنصرية للرئيس الأمريكي ترامب، الذي يبدو الآن انه يمثل ونتنياهو وجهين لعملة واحدة، وأن عنصرية نتنياهو لا تقل خطورة عن عنصرية ترامب، والعكس صحيح.
والحقيقة التي يجب التوقف عندها هنا، هي أن سياسة كل من نتنياهو وترامب، تشكل في الواقع أكبر المخاطر على الأمن والسلام في العالم أجمع، وان على المؤمنين بكرامة الإنسان وحريته، أن يقفوا بكل صراحة وصرامة أمام هذين التوجهين العنصريين، اللذين من شأنهما إعادة العالم إلى الوراء، وإشاعة جو من الكراهية، يعيد إلى الأذهان أيام القرون الوسطى، والحروب الدينية البغيضة، التي دفع العالم ثمنها باهظاً لتجاوز آثارها التدميرية، والمضرة بالإنسانية جمعاء.
وأخيراً، وليس آخراً، يمكن أن نقول إن فوز ترامب بالرئاسة في أمريكا، وتحالفه المقيت مع نتنياهو، بهذه الطريقة الفجة، ليس من شأنه أن يسيء إلى التعايش القائم بين الكثير من الأعراق والأجناس في أمريكا، وغيرها من الدول الغربية، وإنما قد يؤسس لحروب وصراعات بغيضة تقضي على كل أمل في حوار الحضارات الذي يراد منه إشاعة جو من التسامح والتآلف بين الأديان، وتحول الكثير من مناطق العالم ألى مجرد كانتونات عنصرية متشاحنة، ومتصارعة يكون الأمن السلام العالمي ضحيتها الأولى.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة