الثلاثاء 31 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

صمت ترامب يفتح شهية الاستيطان

حافظ البرغوثي
الثلاثاء 31 كانون الثاني (يناير) 2017

تتأهب السلطة الفلسطينية لتحريك ملفات ضد «إسرائيل» في المحكمة الجزائية الدولية رداً على الحملة الاستيطانية المكثفة التي أعلنتها الحكومة «الإسرائيلية» منذ تسلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهامه في البيت الأبيض. وهذا التحريك هو اختبار للإدارة الأمريكية الجديدة التي لم تنبس ببنت شفة حول الهجمة الاستيطانية الجديدة، حتى أن «الإسرائيليين» استنتجوا أن الاستيطان في القدس المحتلة بات يحظى بموافقة هذه الإدارة التي لم تعلق على مشاريع البناء الاستيطاني الأخيرة والتي تشمل بناء آلاف الوحدات السكنية شرقي بيت صفافا جنوب القدس إضافة إلى المضي قدماً في مشروع ضم مستوطنة «معاليه» شرقي القدس المحتلة وبناء 3500 وحدة استيطانية لإغلاق الفجوة بين شرقي القدس والضفة الغربية وهو مشروع قديم تم وقفه من قبل الإدارة الأمريكية السابقة لأنه يقضي على حل الدولتين بمنع التواصل الجغرافي بين القدس الشرقية والضفة، لكن نتنياهو رفع القيود عن البناء الاستيطاني في القدس المحتلة منذ تسلم ترامب السلطة، وأخرجت الحكومة «الإسرائيلية» خرائط مشاريع الاستيطان من أدراجها وسمحت للجمعيات الاستيطانية في البلدة القديمة من المدينة استئناف مشاريع الاستيطان خاصة في حي سلوان وبيت حنينا وصولاً إلى مطار قلنديا قرب رام الله.
ضخامة حجم المشاريع أقنعت الفلسطينيين باللجوء إلى المحكمة الجزائية الدولية بعد أن كانت جمدت هذا التوجه بناء على طلب من إدارة أوباما السابقة، وكذلك جمدت الانضمام إلى 14 منظمة دولية، لكنها الآن تجد نفسها مضطرة للإقدام على هذه الخطوات المؤجلة لكبح جماح التوسع الاستيطاني متسلحة بقرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334 الذي أدان الاستيطان.
وتتوقع السلطة الفلسطينية خطوات «إسرائيلية» مضادة لكنها تستعد للمواجهة حيث لم يبق لها مخرج آخر، وتهدد بسحب الاعتراف ب «إسرائيل» ووقف التنسيق الأمني معها، بمعنى أنه طالما أن «إسرائيل» لا تحترم أية تعهدات ولا قرارات فإن السلطة ستلغي أي ارتباط معها مهما كان الثمن، ولهذا أبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس المجلس الثوري لحركة فتح الاستعداد لأيام صعبة وتحمل الحصار والجوع، ربما لأنه يتوقع أن تهب إدارة ترامب لمساعدة «إسرائيل» على المستوى الدولي وتفرض حصاراً على السلطة الفلسطينية وتغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن. حتى الآن تبدو إدارة ترامب التي وضعت القضية الفلسطينية في آخر اهتماماتها تحاول عدم إثارتها رغم أن قضية نقل السفارة أعادتها إلى الواجهة مجدداً. ويبدو أن صمت ترامب شجع نتنياهو على رسم ملامح الخطاب «الإسرائيلي» الجديد، إذ حدد مبدأين أساسيين، برأيه، للتفاوض مع الفلسطينيين حول اتفاق سلام، وهما اعتراف فلسطيني ب«إسرائيل» كدولة للشعب اليهودي، وسيطرة أمنية «إسرائيلية» كاملة على كافة المناطق ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط.. وأن «هذين المبدأين لا يمكن ل«إسرائيل» التنازل عنهما».
الاحتلال يتوقع مزيداً من العمليات في الفترة المقبلة وهو يستعد لها بكل قوة وتتم عمليات إنزال قوات محمولة بالمروحيات ليلاً في الأودية المحيطة بقرى شمال غرب رام الله وقد تمت مداهمة قريتي ديرغسانة وبيت ريما بحثا عن السلاح حيث تم اقتحام المنازل وتحطيم أثاثها وسرقة ما أمكن سرقته, وخرجوا بعد هذه الحملة بغنيمة واحدة وهي بندقية صيد يدوية الصنع وأخرى أصلية. فالعملية المتواصلة حاليا من منطقة إلى أخرى هدفها إرهاب السكان وجمع السلاح إن وجد باعتبار ما سيكون.
عند انسداد الأفق السياسي بالكامل لا يبقى سوى لغة العنف التي من المحتمل أن تسود في حالة استمرار الإدارة الأمريكية الجديدة في صمتها تجاه التوجهات الاستيطانية وهو الصمت الذي دفع بمشاريع استيطانية جديدة ومهد لإعادة طرح مشروع قانون «إسرائيلي» في الكنيست لإضفاء شرعية على الاستيطان في الضفة الغربية حيث تم تمرير المشروع بالقراءة الأولى، ويعتزم رئيس «حزب البيت اليهودي» إعادة طرحه بالقراءتين الثانية والثالثة ما يعني أن الاستيطان سيكون مباحا ويتيح مصادرة أية أراض من أصحابها. هذا في الوقت الذي أشار فيه استطلاع للرأي العام «الإسرائيلي» أجراه معهد في جامعة «تل أبيب» أن أغلبية اليهود تؤيد حل الدولتين وإخلاء مستوطنات في الضفة ما يتعارض مع الهجوم الاستيطاني الجديد. واللافت أن «الإسرائيليين» يبنون مساكن تبقى خالية بهدف خلق وقائع على الأرض فقط، ويقوم المستوطنون بتأجير مزارعهم المقامة على أراض مصادرة لمزارعين فلسطينيين ولا يأتون إلى المستوطنات إلا لتقاضي الإيجار فقط.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة