السبت 28 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الاستيطان يستعر بين صمت عربي وأحاديث غربية وردية

الوطن العمانية
السبت 28 كانون الثاني (يناير) 2017

مع إعلان كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب عن تسمين سرطانه الاستيطاني، بحوالي 153 وحدة استيطانية في القدس المحلتة، وهو الإعلان الثالث الذي يقره الكيان السارق للأراضي الفلسطينية خلال 6 أيام، أي منذ بداية عهد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، حيث شعرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بأنها في حل من كافة تعهداتها السابقة، خاصة بعد وعود ترامب أثناء حملته الانتخابية، ويأتي المخطط الاستيطاني الجديد الذي أعلنه كيان الاحتلال والذي جمد لعامين، كما بات في حكم المؤكد أن كيان الاحتلال سيسير في طريقه إلى نهايته عبر ترخيص 450 وحدة استيطانية، وتعهدات بإعلان بناء آلاف من الوحدات الاستيطانية في الأشهر المقبلة.
وتأتي الهجمة الاستيطانية الشرسة التي يقوم بها كيان الاحتلال الإسرائيلي، رغم تبني مجلس الأمن الدولي الشهر الماضي قرارًا يطالب كيان الاحتلال الإسرائيلي بوقف الاستيطان فورًا بتأييد 14 من الدول الأعضاء وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت للمرة الأولى منذ 1979، لكن يبدو أن كيان الاحتلال أصبح ينظر إلى ذاته بفعل التواطؤ الغربي والصمت العربي المريب، دولة فوق القانون الدولي، وكعادته لم يلقِ بالًا بقرارات الشرعية الدولية، خاصة وأنه تحكمه الآن حكومة من أكثر الحكومات المتطرفة في تاريخ هذا الكيان المغتصب.
وبرغم تأكيدات الاتحاد الأوروبي بأنه يضع دائمًا الأزمة الفلسطينية في أولوياته، وتشديده على على حتمية الوصول إلى طريقة لإعادة إطلاق المفاوضات والوصول إلى حل مستدام حول مبدأ “حل الدولتين”، وإقراره بالدور المهم الذي تستطيع أن تلعبه المبادرة العربية في أي حل مستقبلي، واعتباره أن المستوطنات غير شرعية، وحديثه عن أن المجتمع الدولي موحد حول هذا الموضوع استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن، ويهدف إلى محاولة تسهيل ودعم الفرقاء لإعادة البحث والتفاوض المباشر عبر وضع أطر وخطوات على الأرض، إلا أن هذه الأحاديث الوردية كلها تتناقض مع ما يحدث على أرض الواقع. فالواقع يقول إن كيان الاحتلال، قد زاد سعاره الاستيطاني منذ تشكيل حكومة الإرهاب الإسرائيلي الحالية، خاصة عندما تلاقت رغباتها الشيطانية مع تصريحات ترامب الأخيرة، والتي تسعى إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ونقل السفارة الأميركية إليها، وأن الإدانات والاستنكارات، وحتى القرارات الدولية، لم تعد لها قدرة على تغيير الواقع، وبدون إرادة دولية تسعى إلى تطبيق تلك القارات، وترجمة تلك الإدانات لخطوات تطبيقية تجبر كيان الاحتلال على التوقف عن جرائمه وسياساته العدوانية، فسيكون التصرف الأحادي هو عنوان الموقف، وسيتم الإعلان عن نهاية “حل الدولتين”، في ظل شرعنة مستوطنات وضم مستوطنات للقدس بهدف سرقتها بالكامل وتقطيع أواصر الضفة الغربية.
إن الأحاديث الوردية والإدانات التي تداري عوارات دعم أصحابها لكيان الاحتلال لم تغير من الواقع الفلسطيني الكثير، حيث شهدت القدس المحتلة خلال عام 2016، بناء 2304 وحدة استيطانية، كما صادقت بلدية الاحتلال في القدس على بناء 2600 وحدة جديدة، وأعدت مخططات لبناء 1435 وحدة، وفي الضفة الغربية، فقد بلغت أعداد الوحدات الاستيطانية التي انتهت حكومة الاحتلال الإسرائيلي من بنائها عام 2016 حوالي 181 وحدة، كما تم المصادقة على بناء 1465 وحدة، وإيداع مخططات لبناء 681 وحدة جديدة، وبلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية 131 مستوطنة، فيما وصل عددها في شرق القدس إلى نحو 10 مستوطنات، كما تنتشر على تلال الضفة الغربية حوالي 116 بؤرة استيطانية، ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية حوالي 420 ألف مستوطن، وأما في القدس فقد وصل عددهم إلى 220 ألف مستوطن، وأضحى يشكل المستوطنون ما نسبته حوالي 13% من نسبة سكانها.
وهي أرقام مفزعة كافية أن يتحرك كل صاحب ضمير ليوقف نزيف الأراضي الفلسطينية التي تسرق جهارًا نهارًا وبموافقة ضمنية غربية، وبصمت عربي يقترب بعضه من التوطؤ.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 2 / 11580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة