الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

التهديد الديمغرافيّ: يتحتّم محاصرة وتجويع الفلسطينيين ومنحهم الأموال للهجرة وإبقاء قلّة لجمع القمامة وتوطين لاجئي النكبة في الدول العربيّة التي “هاجروا” إليها

الجمعة 27 كانون الثاني (يناير) 2017

المُفكّر والفيلسوف الإسرائيليّ، مارتن شيرمان، نشر مقالاً في صحيفة (جيروزاليم بوست) اليمينيّة-الإسرائيليّة، الصادرة باللغة الإنجليزيّة، قال فيه بالحرف الواحد: علينا أنْ نجعل حياة الفلسطينيين مُرّة وصعبةً، علينا أنْ نسجنهم في بلداتهم، وأنْ نعمل على إجاعتهم، بالإضافة إلى منعهم من العمل في الاقتصاد اليهوديّ، على حدّ تعبيره. وأضاف: يجب علينا قطع الكهرباء عنهم لتًبح بيوتهم ظلماء، وأنْ نعرض عليهم الأموال حتى يُهاجروا إلى دولٍ تكون سعيدةً باستيعابهم.
إلى ذلك، يجب التأكيد على أنّ البروفسور أرنون سوفير، أستاذ قسم الجغرافيا في جامعة حيفا، وسيرجيو ديللا فرغولا رئيس قسم الجغرافيا والإحصاء لليهود في الجامعة العبرية في القدس يُعتبران من أوائل وأفعل المحاربين على الجانب الديمغرافي ضدّ فلسطينيي الداخل. وفي كتابٍ جديدٍ صادرٍ عن وزارة الأمن الإسرائيليّة “قضايا في الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط”، لسوفير يُحاول المؤلّف من مقدمته إلى آخر صفحة فيه أنْ يُقدّم مسوغات لدعم أيديولوجية اليمين الصهيونيّ المتطّرف، التي تؤكّد أن البون الحضاريّ الشاسع بين العالم العربيّ الذي يمثل “التخلف والدونية”، وإسرائيل التي تمثل “الحضارة” الغربية، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ هذا البون بين التخلّف العربيّ والحضارة اليهوديّة، لا يسمح ببدء التوصل لتسوية بين الطرفين.
وتنبع خطورة الكتاب ليس فقط في تبنّي وزارة الأمن الإسرائيليّة إصداره، بل لأنّه نتاج الاتفاق بين سوفير ووزارة الأمن ليكون مرشدًا لقيادة الأجهزة الأمنيّة والإستخباريّة والمراكز المسؤولة عن تقديم التقديرات الإستراتيجيّة في المؤسسة العسكريّة الإسرائيليّة حول العالم العربيّ.
يصل المؤلف في النتيجة إلى استنتاجٍ هامٍ وأساسيٍّ وهو أنّه في ظلّ أوضاع العالم العربيّ، وسماته العامّة، فإنّه لا يوجد لإسرائيل شريك ممكن في عملية التسوية السياسيّة، وبالتالي يرى أنّه يتوجّب على إسرائيل مواصلة امتشاق سيفها للذود عن بقائها، بحسب تعبيره. وسوفير هو الذي زرع في أذهان صنّاع القرار في تل أبيب ضرورة التصدّي العاجل لخطر القنبلة الديمغرافية الفلسطينيّة.
وهناك إجماع صهيونيّ على أنّ المشكلة الديمغرافية هي الخطر الأعظم الذي يتهدد أسس إسرائيل، وتُعتبر تهديدًا إستراتيجيًا على الدولة العبريّة. وانطلاقًا من إيمانه بالفوقيّة مقابل دونية العربيّ يقول سفير إنّه لا بأس من أن نُبقي حاجتنا منهم (للفلسطينيين) لجهة استخدامهم في جمع القمامة والعمل في البنية التحتية الرثة، وكذلك في توفير الخضار والفواكه لنا، وكذلك الخدمة في المقاهي والمطاعم.
وإذا كانت إسرائيل قد قامت إيديولوجيتها على مبدأ طرد السكان العرب وإحلال يهود مكانهم، فإنّ مخازنها اليهوديّة في الخارج بدأت بالنضوب لجهة إمدادها بالصهاينة الراغبين في العودة إلى ما يُطلقون عليها “أرض الميعاد”، الأمر الذي جعل سوفير وأصدقاءه يعلنون تعويم الترانسفير الجديد وطرد كل من فلسطينيي 1948 ومعهم الفلسطينيين من قطاع غزّة والضفة الغربيّة أيضًا إلى الأردن والعراق وتوطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم في الدول العربيّة ودول العالم كافةً.
وفي فصل الكتاب المذكور، الذي جاء تحت عنوان: “دولة تل أبيب تهديد لإسرائيل”، شدّدّ البروفيسور سوفير على أنّ إسرائيل ستُواجه خلال عقد ونصف مخاطر انهيار داخليّ مُريع يتهددها أكثر من القنبلة النوويّة الإيرانيّة والجيوش العربيّة مجتمعةً، ويتجلّى ذلك في فقدان السيطرة على أطرافها وفي إطار اختزال تمركز ذاتها في “دولة” تل أبيب، على حدّ وصفه.


- زهير اندراوس


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 10 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مشاركات الانتفاضة   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة