الثلاثاء 24 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تنكيل العدو بأهلنا في فلسطين 48

د. فايز رشيد
الثلاثاء 24 كانون الثاني (يناير) 2017

الإضراب الشامل الذي عمّ مدننا وبلداتنا وقرانا في المنطقة المحتلة عام 48 هو رد مهيأ للتصاعد وبأشكال مختلفة على الجريمة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قرية أم الحيران، بتدمير ثمانية بيوت، تمهيدا لاقتلاع القرية وأهاليها وبناء مستوطنة «حيران» محلها، كما قتل شهيد بدم بارد، وجرح العشرات، بأمر من رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو المتورط حتى أذنيه بشبهات فساد تهدد بأفول نجمه السياسي وربما محاكمته وسجنه.
كل ذلك، هو محاولة صهيونية جديدة لمصادرة ما تبقى من أراض للفلسطينيين، ونسبتها أقل من 3%، وتهويدها، وخلق واقع اقتصادي وسياسي بائس لأهلنا في منطقة النقب، يؤدي بكثيرين منهم إلى الهجرة خارج فلسطين. كما هو محاولة مكشوفة تماما لحرف الأنظار عن تهم فساد نتنياهو، إلى قضايا تجمع الشارع الصهيوني، على خلفية عنصرية فاشية بعيدا عن الحديث حول مستقبل رئيس وزراء الكيان.
عقدت لجنة المتابعة العليا لقضايا فلسطينيي 48 اجتماعاً موسعاً في النقب الأسبوع الماضي، دعت فيه إلى تكثيف النشاطات الكفاحية وألقت بمسؤولية مقتل الشهيد يعقوب أبو القيعان، وجرح العديدين من بينهم النائب في الكنيست الصهيوني أيمن عودة على الشرطة، وشخص نتنياهو تحديداً.
لقد عمت التظاهرات والوقفات الكفاحية، سائر مدن وبلدات وقرى مناطق ال48 على مدى الأيام الماضية، ولوحظ تزايد المشاركات في هذه النشاطات، التي طغى عليها الطابع الوحدوي لكافة الأطياف السياسية في أوساط شعبنا هناك.. في حين نفذ أهلنا مظاهرة وحدوية شعبية جرت في قريتي عارة وعرعرة المجاورتين لمدينة أم الفحم، وشارك فيها الآلاف. إن هاتين القريتين تعانيان بشكل حاد، من نقص أراضي البناء، ولهذا فإن نصف بيوت القريتين (من مساحة القرية ال 5 آلاف دونم)، تم بناؤها من دون الحصول على تراخيص بناء، ما يعني أنها واقعة تحت تهديد التدمير، خاصة أن مئات البيوت صدرت ضدها أحكام بالهدم. نعم، هناك أكثر من أربعين قرية عربية في النقب تعيش حياة بدائية، رغم مضي ما يقارب السبعة عقود على إنشاء الكيان الصهيوني. «إسرائيل» لم تعترف بهذه القرى,ورفضت تسجليها في سجلاتها. أهلها يفتقدون إلى الخدمات الطبية و الحياتية الأخرى. لقد سبق للجنة «إسرائيلية» أُطلق عليها اسم «لجنة غولدبرغ» أن أوصت في عام 2008، بالاعتراف بهذه القرى قدر الإمكان. الكيان الصهيوني وبدلاً من الاعتراف بها، اتخذ قراراً عكسياً بهدمها، وترحيل أهاليها، ومصادرة أراضيهم، وإنشاء مستوطنات يهودية بدلاً منها.
لقد تقدم وزير التخطيط الصهيوني الأسبق ايهود برافر بمشروع في العام 2011 إلى الكنيست، تتم بموجبه مصادرة أراضي قرى النقب. لقد أقرّ المخطط من الهيئة التشريعية الصهيونية في 24 يونيو/حزيران 2013، وأصبح قانوناً ساري المفعول، وبموجبه تجري مصادرة 800 ألف دونم من أراضي النقب، وتهجير 80 ألفاً من سكانها الفلسطينيين العرب، وهدم حوالي 40 قرية.لقد رصدت الحكومة الصهيونية ملياري دولار من أجل تنفيذ هذا المشروع، وإنشاء مستوطنات يهودية جديدة فيه، بما يُثبت تصاعد العدوانية الصهيونية، إذ صادر الكيان 97% من أراضي الفلسطينيين في الجليل والوسط وأجزاء من النقب منذ بداية إنشائه حتى الخمسينات.
لقد رفع شعبنا داخل فلسطين 48 ولا يزال يرفع شعار: «لن يمر برافر»، وقامت جماهيرنا وما زالت باحتجاجات في المدن والقرى الفلسطينية المحتلة عام 1948، ويلقى هذا النضال، تضامنا جماهيريا واسعا من أهلنا في الضفة الغربية، وفي الشتات، الأمر الذي يؤكد على ما يلي: أولاً: وحدة معاناة الشعب الفلسطيني من العدوانية الصهيونية، فما تمارسه دولة الكيان في منطقة 48، تمارسه في الضفة الغربية، حيث تقوم بمصادرة الأراضي في القدس وكافة أنحاء الأراضي المحتلة، وتصادر مثلما صادرت ممتلكات اللاجئين في الشتات، باعتبارها أملاكاً للغائبين! ثانياً: وحدة التلاحم الفلسطيني العربي، فدولة الكيان ليست خطراً على الفلسطينيين فحسب، وإنما على الأمة العربية بكاملها من المحيط إلى الخليج. ثالثاً: مجابهة الكيان ليست فقط,مهمة على كواهل الفلسطينيين فحسب، وإنما على كواهل أبناء الأمة العربية، التي طالما اعتبرت وما تزال القضية الفلسطينية قضيتها المركزية. رابعاً: استحالة قيام سلام مع هذا الكيان الغاصب. الحل يكمن في مجابهة هذا المشروع، بمقاومته وكسر عدوانيته,ونهمه للأرض العربية الواحدة من المحيط إلى الخليج.
يبقى القول: إن شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية مصممان على اقتلاع هذه الدولة من جذورها وإن طال الزمن.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة