السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عظمة أميركا تبدأ من شرق عظيم !

زهير ماجد
السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017

ليس الأمر سهلا أمام الرئيس ترامب وهو يعبر إلى البيت الأبيض بكل العنجهية التي رماها بوجه العالم. يحتاج هذا العالم إلى إعادة صياغته على قاعدة الود المفقود بين الكبار، وبين الكبار والصغار، والتنبه إلى أن الأشرار يسيطرون اليوم على الكرة الأرضية، وثمة من يسترضيهم، ويقدم لهم ماء الحياة كي يعيشوا وأكثر ويستمروا في زرع الفوضى .
وصل ترامب أخيرا وليس على لسانه سوى إعادة عظمة أميركا .. هذا الرأي لا يحتاج للكثير من التفكير به، كأن ترامب يقول إن العظمة مفقودة، وعليه لا بد من إعادتها إلى سابق عهدها. أعتقد أن أميركا فقدت عظمتها الحقيقية يوم رمت قنبلتها الذرية على هيروشيما وناجازاكي، ويوم حاربت الشيوعية بمفهوم قتل الآخر مثل فيتنام وكوريا، ويوم انتمت إلى إسرائيل بالكامل فقدمت لها كل ما تحتاجه لكي تقتل العرب، وتصفي حسابها معهم بالمزيد من العمل على تفتيتهم وتصغير أحجامهم، ثم باحتلالها للعراق وشطبه من خريطة العالم رغم أنه يعود اليوم لدوره كدولة ونظام .. وكيف لأميركا أن تعيد عظمتها إذا كانت قد فرضت على الكون الفسيح إرادتها وسيطرتها الماحقة، تفعل ما تشاء ببلدانه، تحيي وتميت، تعمل على اهتراء الدول كما تفعل اليوم في فنزويلا، وكما هي مسيرتها في الشرق الأوسط منذ أن كان لهذا الشرق مكانة ودور، فهي اليوم تحبس الحل عن سوريا وتتجاهله في ليبيا، وتزيد من غلوائه في اليمن .
هذا كوم والكوم الأكبر كلام ترامب عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، تلك المدينة المقدسة التي نتمسك بها جميعا، عالما عربيا وإسلاميا، بل كرة أرضية بأسرها، إنها عاصمة فلسطين المؤجلة مهما تقادم الزمن. لا معنى لفلسطين بدون القدس، ولا معنى للعرب والمسلمين بدونها، بل لا روح مفهومة على أمة العرب والإسلام إذا لم تكن القدس عاصمة فلسطين .
ليس من إقرار بأن عظمة أميركا يعني العمل في الداخل بما هي الملفات المفترضة، لا بل إن أميركا العظمى تبنى على إعادة النظر بكل ما علق بها وما فعلته في العالم، وما قدمته للعالم وما يجب أن تقدمه وتفعله؛ كي يرتاح من شرور تهدده فيه. وإذا كان العالم قد عاش هذا كله بشروط أميركا ورؤيتها فيه وفعلها، فهو يتطلع بخوف أكبر إلى رئيس جديد له ذلك الخطاب العالي الذي يجعل الأرض كلها تهتز هلعا من مصير قد يكتبه ترامب لها .
لا أحد يرفض أميركا العظيمة القائمة على العدالة بين الشعوب وعدم التدخل القاتل لها وحماية الإنسان في كل مكان من مغبة الفقر والعوز والجهل والمرض، أي إعادة صياغة هذا العالم بما يجعله متجاوزا لكل ما أوقعته أميركا فيه من مصائب فارتد عليها شرورا في الداخل، تماما كما فعلت في احتلال العراق وكيف تحول جيشها إلى أسير في كل مناحي بلاد الرافدين .
عظمة أميركا هي في عظمة العالم وتقليده سمة الحياة العزيزة التي يستأهل عيشها إغناء آمال شعوبها، وعلى الأقل إعادة الحياة لدول الشرق الأوسط التي تئن وتعيش خرابا لا مثيل له وقتلا بالجملة، والأهم خراب الإنسان فيها مما سيجعل الإرهاب مضاعفا في المستقبل، من خلال أجيال تربت وسط الدمار والخراب والقتل والسحل والمشاهد الإنسانية المروعة .
نريد أميركا عظيمة، فلتكن البداية من هذا الشرق الظامئ للخلاص من فوضاه وموته البطيء والسريع وحريته المسلوبة ومستقبله المجهول .


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة