السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة

أم الحيران.. خطوة جديدة تثبت الإرهاب الإسرائيلي

الوطن العمانية
السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017

لم يذق شبع من شعوب الأرض المعاناة التي ذاقها الشعب الفلسطيني، فبرغم أن هناك سوابق استعمارية سحقت حقوق أصحاب الأرض، وأتت بمستعمر لنهب ثرواتهم، إلا أن معاناة الشعب الفلسطيني المتواصلة منذ ما يقارب السبعين عامًا، فاقت كل الآلام التي قرأنا عنها في التاريخ على امتداده، فكيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب تخطى كافة حدود العدوان والهمجية والدموية حتى قبل إعلانه في 1948م، ففي عام 1937 انطلقت أولى المجازر في سوق حيفا الذي شهد العديد من العمليات الإرهابية التي قامت بها عصابات كيان الاحتلال وسقط فيها مئات الشهداء الفلسطينيين استخدمت فيها القنابل والسيارات الملغومة، وذلك قبيل الإعلان الأممي عن إعلان كيان الاحتلال دولة، وأدى إلى تقسيم فلسطين التاريخية، وشرد ملايين الفلسطينيين في بقاع الأرض، والذي يعد وصمة عار في تاريخ البشرية، حيث كافأ الإرهاب الإسرائيلي بإقامة دولة احتلال وإرهاب على أرض الشعب الفلسطيني الأعزل.
برغم بشاعة جريمة التهجير القسري للفلسطينيين، إلا أنها لم تكن أبشع ما لقيه الشعب الفلسطيني، فقد تمت عملية التهجير بشكل مخطط له من قبل الكيان الغاصب وبتواطؤ أممي كبير، وذلك بهدف تطهير فلسطين من سكانها العرب، وقد واكبت عملية التهجير القسري حملات مكثفة من العنف والإرهاب والمجازر والتي شكلت أحد الأسباب الرئيسية لهجرة عرب فلسطين قراهم ومدنهم، واستخدم إرهابيو الكيان الغاصب أسلوب الحرب النفسية، حيث شرعوا في تسريب أخبار المجازر على نطاق واسع كي تصل أنباء القتل الجماعي والاغتصاب والهدم إلى الفلسطينيين، وذلك كي تزرع في نفوسهم الهلع والذعر ليقوموا بإخلاء قراهم حفاظًا على أرواحهم ومتاعهم وأعراضهم، حيث كان يسكن في فلسطين التاريخية ما يزيد عن 243 ألف عربي في 219 قرية وأربع مدن هي حيفا وطبريا وصفد وبيسان. وقد هجر من هذه المناطق ـ في الفترة الواقعة بين قرار التقسيم وحتى شهر يونيو 1948 ـ ما يزيد عن 239 ألف عربي، وأخليت ودمرت 180 قرية عربية تمامًا, كما هجر سكان ثلاث مدن كبرى كليًّا هي صفد وطبريا وبيسان, بينما بقي في حيفا 1950 فلسطينيًّا، وبالمقابل قامت المنظمات العسكرية الصهيونية بتهجير ما يقارب 122 ألف عربي من المناطق التابعة للدولة الفلسطينية, وأخليت ودمرت 70 قرية تمامًا، وهجر سكان يافا وعكا بشكل كلي تقريبًا، كما تم تهجير جزء كبير جدًّا من سكان مدينتي اللد والرملة.
وما أشبه الليلة بالبارحة فمن مجزرة بلدة الشيخ التي سقط فيها أكثر من 600 شهيد، مرورًا بمذبحة دير ياسين عام 1948 التي استشهد فيها 360 فلسطينيًّا معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال، ومذبحة قرية أبو شوشة والطنطورة وقبية وقلقيلية وكفر قاسم وخان يونس، ومذبحتي الأقصى والحرم الإبراهيمي في تسعينيات القرن الماضي، ومذبحة مخيم جنين التي وقعت في بداية الألفية، وغيرها من المذابح التي يندى لها الجبين، نجد دولة الاحتلال الإسرائيلي تمارس نفس الهمجية والإرهاب في قرية أم الحيران العربية، وهي إحدى قرى النقب الفلسطيني المحتل غير المعترف بها من الكيان الإرهابي، وتقع على بعد 8 كيلومترات شمال بلدة حورة، ويسكنها حوالي 1000 نسمة من عشيرة أبو القيعان الذين هجروا من أراضيهم الواقعة شمال غرب النقب عام 1952، نقل أفراد العشيرة لمنطقة أحراش لاهب حتى عام 1956، حيث تقرر وقتها تهجيرهم مرة أخرى بداعي أن الكيان سيستخدم تلك المنطقة، ومنذ العام 1956 يعيش أبناء العشيرة في هذا المكان الذي لا توجد به أي خدمات تربوية أو صحية، حيث يضطر سكان القرية إلى السفر حتى بلدة حورة للحصول على الخدمات، وفي عام 2003 صادق كيان الاحتلال على إقامة البلدة اليهودية حيران، حيث سعى إلى ممارسة هوايته العدوانية باقتلاع سكان القرية العرب وللمرة الثالثة.
إن الصمت والتواطؤ الدولي قد مهد لدولة الاحتلال الطريق لارتكاب مزيد من إجرامها بأريحية، دون خوف من حسيب أو رقيب، فهي لم تكتفِ بتهجير أكثر من 4 ملايين فلسطيني، لكنها تسعى لتهجير أحفاد من رفض الرحيل وتمسك بأرضه من عرب الـ48، في ظل وعود من سيد البيت الأبيض الجديد بتقديم المزيد من الحماية للحكومة الإسرائيلية المتطرفة، وهو ما سيساعدها على تحقيق أطماعها، فمن ناحية تشرعن بؤرة سرطانها الاستيطاني، وتسعى لضم مستوطنات إلى القدس المحتلة، لسرقتها إلى الأبد، ومن ناحية أخرى تقطع أواصر الضفة الغربية وتهجر عرب الـ48، منتظرة تنفيذ ترامب وعده بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، ما يخرس كل المتحدثين عن سلام مزعوم خدر به الفلسطينيين، ويشجع دولة الاحتلال على سرقة المزيد من الأراضي الفلسطينية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 28 / 16136

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة