السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

الخيانة صوت وصورة لترامب نقول فلسطين والقدس لنا

اياد موصللي
السبت 21 كانون الثاني (يناير) 2017

الهرولة خلف «إسرائيل» ومطالبها صفة ملازمة لمعظم قادة أميركا وشخصيّاتها.. تودّداً يؤمّن لهم أصواتاً انتخابية أو مصالح تجارية…

دونالد ترمب قبل أن يفتح ملف بلاده ويدرس خطواته المقبلة، وما هو الصالح والمفيد لشعبه وللعالم الذي تتصدّر قيادته وإدارة شؤونه…

دونالد ترمب أول وعد أطلقه وموقف حدّده كان وعده لـ«إسرائيل» بنقل سفارة بلاده إلى القدس اعترافاً منه بها «كعاصمة لإسرائيل»!

تجاوز قياساته الداخليّة والدولية، تجاوز الدول والحكومات التي أصدرت قرارات ضدّ اعتبار القدس «عاصمة لإسرائيل» التزاماً بالموقف الدولي الصادر عن هيئة الأمم المتحدة.

إذا كان ما أعلنه ترامب موقفاً سوف ينفّذ، فإنّ عنوان المرحلة المقبلة من حكم هذا الرجل ستكون مليئة بالاعتباطية والتسرّع.

مُمالأة قادة أميركا لـ«إسرائيل» تكاد تكون صفة سياسيّة، وهي أمر ليس بالجديد، ولكن تتمايز أساليب المُمالأة واتّخاذ المواقف والقرارات. موقف ترامب مؤشّر مزعج وخطير، رغم أنّه في المضمون لا يختلف عن مواقف الذين سبقوه. وردّ الفعل الذي صدر ضدّ تصريحاته والمستنكر لهذه الارتجالية أو الغضب الشعبي في فلسطين وسورية بكياناتها، ولا تتحدّث عن الصمت في الجهات العربية الأخرى، لأنّنا اليوم لم يعدْ يدهشنا هذا الصمت بقدر ما تلفتنا المواقف الخيانيّة التي بدأت تمارَس ممّن يفترض فيهم أن يكونوا سيف المسألة الفلسطينيّة وترسها…

فبعد أن أكّد موقع يديعوت أحرونوت الصهيونيّ أنّ نائب رئيس أركان الجيش «الإسرائيلي» المحتلّ لفلسطين التقى في بروكسل رؤساء أركان جيوش عربية على هامش مؤتمر لحلف الناتو، وبعد أن زار وفد «المعارضة السورية» الكيان الصهيوني تلبية لدعوة من معهد ترومان التابع للجامعة العبريّة في القدس. هذا الوفد المؤلّف من عصام زيتون وسيروان كاجو.. اقترح إقامة منطقة آمنة على طول الحدود في منطقة الجولان المحتلّ ومساعدة السوريّين في إقامة دولة صغيرة لهم في جنوب سورية بعيدة عن نظام الأسد، وقال إنّ دور «إسرائيل» تشكيل غطاء سياسي للمعارضة وإقناع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب بمساعدتنا وإنشاء منطقة حظر للطيران فوق الجولان، وهي تخدم المعارضة وتوفّر الأمن «الإسرائيلي». بعد هذه الخيانات لم يعد أيّ شيء غريباً…!

ذكّرني هذان الخائنان بخائن سبقهما يُدعى فريد الغادري، الذي أجرت معه قناة «الجزيرة» مقابلة في عام 2005، وقد كتبت عنه يومها وقلت: «إذا لم تستحِ فافعل ما تشاء، العمالة صوت وصورة». وممّا قاله هذا الخائن في ذلك الحين: «كنت أقول دائماً إنّنا بحاجة إلى نبيّ مسلم جديد. لم يعد بإمكاني البقاء مكتوف اليدين متمنّياً حصول التغيير، فقد رأيت أنّه يجب أن أكون صاحب مبادرة. وإنّني آسف لأنّ القوات الأميركية لم تزحف على سورية بعد العراق، لقد كان على واشنطن أن تواصل طريقها إلى سورية، ولو فعلت ذلك لكانت جميع القضايا والمشاكل التي تجري الآن في العراق قد حُلّت نهائياً. ومن المهمّ أن يفهم «الإسرائيليون» أنّ المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً تماماً، فقد عانت «إسرائيل» انعدام الأمن، ونحن نعاني غياب الحرية، وكلا الشعبين قادر ويستطيع أن يساعد الآخر. إنّ لـ«إسرائيل» دورها في الديمقراطية السورية، وهناك فراغ يتعيّن علينا أن نملأه، كما علينا أن نبدأ التفكير بعيداً عن المبادرة الجامدة».

ظهور هذا الرجل على التلفزيون عنى لي أموراً كثيرة. إنّ الأميركيّين لم يجدوا بين الشرفاء من السوريّين كما اللبنانيين أسماء مهرت مواقفها بالاستقلالية وبالانتماء الأصيل، فاخترعوا «خيال المآته» ليكون حارس بستان الديمقراطية والحرية فكانت هذا «الغادر…ي».

في اللغة، فتّشت فلم أجد أنّ الخيانة كلمة مرادفة للمعارضة، ووجدت أنّ الخيانة أقرب لغويّاً للعمالة. فليس كلّ من تكلّم عن نظام حكم يحكم به أو يتمنّاه أو يتصوّره لبلده يعني أنّه خائن، فأحلام المواطن بالحكم المثالي حق طبيعي شرعي.

المعارض الذي يحقّق أمنياته نرفعه على الأكتاف ويجلس خلف منصّة الحكم، والخائن الذي يعلن أفكاره نرفعه على حبل المشنقة، يبرز هؤلاء الخونة اليوم فيما «إسرائيل» تحاول أن تنال الاعتراف بالقدس عاصمة لدولتها.

وللرئيس الأميركي الجديد نقول: اقرأ ما قاله بنيامين فرانكلين، أحد قادة الثورة الأميركية ومؤسّس الولايات المتحدة الأميركية مع جورج واشنطن وتوماس جفرسون وجيمس ماديسون وجون آدمز.

ففي خطابه أمام الكونغرس الأميركي عام 1789، أوضح مخاوفه من الخطر اليهودي على بلاده ووقوعها فريسة سهلة للسيطرة اليهودية، فقال:

«أيها السادة، هناك خطر كبير يتهدّد الولايات المتحدة الأميركية، وهذا الخطر هو اليهود، يعملون على تدنّي المستوى الأخلاقي والتجاري فيها، وعلى مدى تاريخهم الطويل ظلّوا متقوقعين على أنفسهم في معزل عن الأمم التي يعيشون فيها، ولم يندمجوا في حضارتها، بل كانوا يعملون دوماً على إثارة الأزمات المالية وخنق اقتصادها كما حصل في البرتغال وإسبانيا لأكثر من 1700 سنة، وهم يبكون على قدرهم ومصيرهم المحزن، أعني طردهم ونفيهم من وطنهم الأم. ولو أنّ العالم المتحضّر أعاد لهم فلسطين الآن، فإنّهم على الفور سيخلقون الأعذار والحجج الواهية ليبرّروا عدم رغبتهم في ما يستدعي تواجدهم بين المسيحيّين من غير جنسهم».

ثمّ يضيف بصراحة ووضوح وتحذير: «وإن لم يُطردوا من الولايات المتحدة بموجب الدستور، فإنّهم وخلال مئة عام على الأقلّ من الآن سيتوافدون إلى هذه البلاد بأعداد كبيرة، وبتلك الأعداد سوف يحكموننا ويدمّروننا من خلال أنظمة الحكم لدينا، والتي بذلنا نحن الأميركيّين من أجل تطويرها على مرّ السنين الغالي والنفيس من دمائنا وأرواحنا وممتلكاتنا وحريتنا.

وإن لم يتمّ طردهم، فبعد مئتي سنة من الآن، فإنّ أحفادنا سيعملون في الحقول ليل نهار من أجل إشباع بطونهم وجيوبهم بينما يجلسون هم في قصورهم يفركون أيديهم فرحاً واغتباطاً ممّا حصدوه من أرباح ومكاسب .

وها أنا أحذّركم أيها السادة، إنْ لم تطردوا اليهود من هذه البلاد إلى الأبد، فإنّ أولادكم وأحفادكم سيلعنونكم في قبوركم.

ومع أنّهم يعيشون بيننا منذ أجيال، فإنّ مُثلهم العليا ما زالت تختلف كليّاً عمّا يتحلّى به الشعب الأميركي من مُثل. فالفهد الأرقط لا يمكنه تغيير لون جلده، سوف يعرّضون مؤسّساتنا ومقوّماتنا الاجتماعية للخطر».

اسمعوا وعوا يا أيّها الحكام في بلادنا…


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة