السبت 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015
الانتفاضة -Alintifada
تطبيع خليجي مع إسرائيل .. يبدأ من الإمارات ؟

إسرائيل عالقة في فخ الهبّة الشعبية: كيف نتعامل مع السلطة الفلسطينية؟

بقلم:حلمي موسى
السبت 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015

تتسع الهوة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل في كل ما يتعلق بسبل التعامل مع السلطة الفلسطينية في ظل الهبّة الشعبية القائمة في الأراضي المحتلة.
وبعد فشل جولة وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعجزه عن وقف ما يعتبره تدهوراً نحو الصدام، تبحث إسرائيل في سبل مواجهة احتمالات انهيار السلطة الفلسطينية، فيما تفكر «منظمة التحرير» في إلغاء اعترافها بإسرائيل.
ومعروف أن السلطة الفلسطينية، وفي ظل الانشغال العربي والدولي واشتداد الهجمة الإسرائيلية، تبحث عن سبل مواجهة غير عنفية مع الحكومة الإسرائيلية. وتقريباً، ازداد ميل التحدي السياسي لدى القيادة الفلسطينية، بعد إفشال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جولة كيري الأخيرة، والتي اعتبرها كثيرون «الفرصة الأخيرة» لصيانة التسوية. ووفق أفكار يتم تداولها حالياً، فإن من بين الخطوات التي قد تقدم عليها «منظمة التحرير» العمل على إبطال اعترافها بإسرائيل. ورغم أن هذه الخطوة ليست بالهينة على قيادة المنظمة والسلطة، لأنها تعني أيضاً الصدام مع الولايات المتحدة، إلا أن الأصوات التي تقول بإلغاء اتفاقيات أوسلو ترى أن هذا جزء أساسي من الرد. ومع ذلك، ثمة بين القيادات الفلسطينية من يرى أن هذه خطوة مقامرة قد تقضي على كل الرصيد الفلسطيني في ظل الواقع القائم. لكن هناك من يحاجج بأن خطر الدولة الواحدة يشكل في نظر الكثير من الإسرائيليين خطراً لا يقل وجودية عن الخطر الإيراني.
من جهتها، نشرت صحيفة «هآرتس» أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر بحث مؤخراً، وبشكل مكثّف، سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية، وكيف ينبغي لإسرائيل ان تتعاطى مع مثل هذا الاحتمال. ونقلت عن ثلاثة مصادر حضرت المداولات التي استمرت على مدى يومين، قولها إن بعض أعضاء المجلس ادّعوا أن في انهيار السلطة ما يخدم المصلحة الاسرائيلية، وبالتالي لا حاجة بالضرورة للعمل على منع مثل هكذا سيناريو من أن يتحقق.
وأشارت «هآرتس» إلى أن جلسة المجلس الوزاري المصغّر عقدت بعد ظهر يوم الاربعاء الماضي، واستمرت حتى ساعات المساء المتأخرة، ثم تواصلت لساعات أخرى مساء يوم الخميس.
وكان نتنياهو عقد الجلسة إثر فشل زيارة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي عقد الجلسة على خلفية معلومات وصلت إلى تل أبيب حول نية الفلسطينيين اتخاذ خطوات جديدة ضد اسرائيل في الساحة الدولية، نتيجة فشل مساعي كيري في بلورة رزمة خطوات اسرائيلية لتهدئة الوضع.
وبحسب المعلومات التي وصلت، فإن الفلسطينيين يبحثون في امكانية العمل على اعتماد قرار في مجلس الامن في الامم المتحدة أو الجمعية العمومية للامم المتحدة، حيث ليس للولايات المتحدة حق الفيتو، يدعو الى توفير حماية دولية للفلسطينيين «في دولة فلسطين المحتلة». وخطوة أكثر تطرفاً من ذلك يفكر بها الفلسطينيون، هي الغاء قرار منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1993 الاعتراف بدولة اسرائيل ـ وهو القرار الذي شكل أساساً لاتفاقات اوسلو.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول آخر اطلع على تفاصيل الجلسة ان سيناريو الانهيار لم يتناول امكانية ان يحل الرئيس الفلسطيني محمود عباس السلطة، الخطوة التي لا يفكر بها أبداً بجدية، بل امكانية ان يؤدي الضغط العسكري الاسرائيلي، الى جانب الشرعية المتدنية لعباس والازمة الاقتصادية، الى انهيارها.
وكتبت الصحيفة أن «كبار مسؤولي الجيش والاستخبارات الاسرائيلية قلقون جداً من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، وحذروا أعضاء المجلس الوزاري من العواقب الامنية والمدنية الناجمة عن مثل هذا الوضع». ومع ذلك، قال مسؤول كبير شارك في الجلسة إن بعضاً من الوزراء، ادعوا أن انهيار السلطة يخدم بالذات المصلحة الاسرائيلية أكثر مما يضرها، وعليه فلا ينبغي لاسرائيل ان تعمل كي تمنع هذا السيناريو من التحقق. وادعى اولئك الوزراء بانه يحتمل ان يكون ما يفعله الفلسطينيون اليوم ضد اسرائيل في الساحة الدولية، وفي الساحة الداخلية يضر أكثر من امكانية تفكك السلطة.
وأشار مسؤولون اسرائيليون كبار التقوا كيري اثناء زيارته الى أنه غادر اسرائيل باحساس من الاحباط العميق من الطرفين. وعلى حد قوله، فان نتنياهو وعباس على حد سواء تمترسا في مواقفهما ورفضا ان ينفذا حتى الخطوة الادنى لتحقيق الهدوء. وكان كيري ومستشاروه مذهولين من ان نتنياهو، الذي قبل اسبوعين فقط جاء الى اللقاء معهم في واشنطن مزوداً برزمة خطوات مستعد لتنفيذها، قد تراجع عن كل وعوده. وأشار موظف اسرائيلي كبير الى أنه خلف تراجع نتنياهو تكمن ثلاثة اسباب، المركزي منها هو العمليات في باريس، التي دفعت نتنياهو الى التقدير بانه لن يمارس عليه ضغط دولي ذو مغزى بتنفيذ خطوات تجاه الفلسطينيين. والسبب الثاني هو سلسلة العمليات في الايام التي سبقت زيارة كيري وقتل فيها ثمانية مستوطنين اسرائيليين. اما السبب الثالث، فهو ضغط سياسي شديد مورس على نتنياهو من جانب زعيم «البيت اليهودي» نفتالي بينت الذي اوضح بأن حزبه لن يوافق على «المبادرات الطيبة» للفلسطينيين، طالما استمرت العمليات. وأوضح بينت بأنه حتى في حال التهدئة، سيعارض كل خطوة تتضمن منح أذونات بناء للفلسطينيين في المنطقة «ج» في الضفة، حيث السيطرة الاسرائيلية الكاملة.
من جهة ثانية، تتسع الهوة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل. ويجد الجيش، الذي يخضع قانونياً لإمرة القيادة السياسية، نفسه في وضع حرج جراء معرفته أن لا حل عسكري للهبّة، فيما القيادة السياسية تطلب منه هكذا حلول. ومؤخراً، اقترح الجيش تقديم تسهيلات للفلسطينيين في الضفة تمنع انخراط المزيد منهم في الهبّة، ولكن القيادة السياسية تطالب بفرض حصار وزيادة الضغط الميداني والقمعي. كما طالب الجيش بمنح السلطة مزيداً من الأسلحة والمدرعات حتى تتمكن من البقاء، ولكن اقتراحات كهذه تبدو مرفوضة تماماً من جهة المستوى السياسي.
وكتب المعلق الأمني في «معاريف» يوسي ميلمان أن الحديث عن الهوة بين المستويين صار حساساً، وهو أشبه بحقل ألغام لا يريد الجيش الدخول إليه. وبحسب ميلمان، فإن «في الدولة الديموقراطية، تكون القيادة العسكرية تابعة للسياسية، وعليها أن تقبل إمرتها بلا تحفظ. ولكن القيادة الأمنية هي أيضاً قيادة مهنية، يفترض بها أن ترفع الاقتراحات والتوصيات للقيادة السياسية، وفي الجيش الاسرائيلي ايضاً يعرفون انه في وقت الازمة ـ فإن القيادة السياسية ستتنكر لمسؤوليتها وتلقي بها عليهم». ولاحظ أن السياسة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وجدت نفسها «عالقةً في فخ هو نتاج مباشر لمذهب فكري. عندما يكون الوضع هادئاً، لا يسارعون الى تسهيل وضع الفلسطينيين، وعندما يكون الوضع عنفاً وإرهاباً، فإنه واضح للحكومة بأنه محظور عمل ذلك، خشية أن يفسر الامر كـ «استسلام للإرهاب».

- تطبيع خليجي مع إسرائيل .. يبدأ من الإمارات ؟
في الوقت الذي صارت فيه إسرائيل تعتبر جهود دعاة مقاطعتها اقتصادياً وسياسياً وأكاديمياً خطراً يرقَى إلى مستوى الخطر الوجودي، تفاخرت حكومتها الأشدّ يمينية بتحقيقها إنجازاً سياسياً يتمثل في إنشاء أوّل ممثلية رسميّة وعلنية لها في عاصمة دولة الإمارات. وقد جاء هذا «الإنجاز»، وفق المنشورات الإسرائيلية، بعدما أجرى المدير العام لوزارة الخارجية، دوري غولد، زيارة سرية إلى أبو ظبي للاتفاق نهائياً على فتح هذه الممثلية. وسبق الإعلان عن فتح هذه الممثلية سماح الإمارات بدخول لاعبين إسرائيليين للمشاركة في دورة مباريات دوليّة.
ومن المقرّر أن تفتح إسرائيل رسمياً في الأسابيع القريبة، أوّل ممثلية رسمية وعلنية لها تمتلك الحصانة الديبلوماسية في أبو ظبي، بوصفها ممثلية معتمدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، التي تتّخذ من أبو ظبي مقراً عالمياً لها. وركز التبرير الرسمي للامارات، والذي اعلنته مديرة إدارة الاتصال بوزارة الخارجية مريم الفلاسي، على أن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة منظمة دولية مستقلة تعمل وفق القوانين والأنظمة والأعراف التي تحكم عمل هذه المنظمات، وان لا تغيير في موقف الإمارات أو علاقاتها بإسرائيل. لكن هذا التبرير، سيصطدم بحقيقة أنَّ وجود الممثلية الإسرائيلية يشكّل موطئ قدم لنشاطات سياسيّة وأمنيّة وتجاريّة إسرائيليّة في دولة الإمارات، وربّما في دول الخليج العربي جمعاء.
وكان المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، الذي يعتبر رجل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في الخارجية، قد وصل يوم الثلاثاء الماضي، سراً إلى أبو ظبي بحجّة حضور اجتماع مجلس IRENA، لكنّ هدفه الرئيس، وفق «هآرتس»، كان التباحث في الاتفاق على فتح الممثلية الإسرائيلية. وقد مكث في أبو ظبي ثلاثة أيام اجتمع خلالها إلى الأمين العام لوكالة IRENA عدنان أمين، وتباحث معه في أمر فتح الممثلية.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول رفيع المستوى في تل أبيب قوله، إنَّ وزارة الخارجية الإسرائيلية عيّنت الديبلوماسي رامي حتان لرئاسة الممثلية الإسرائيلية الجديدة، ويتوقع أن يصل قريباً إلى أبو ظبي لتسلُّم مهام عمله. وفضلاً عن ذلك، تم اختيار المكان الذي سيشكّل مقراً للممثلية الجديدة التي يجري تجهيزها لافتتاحها رسمياً.
تجدر الإشارة إلى أنَّ الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، تضم حالياً 149 دولة إلى جانب 29 دولة يجري النظر في انضمامها، لكنّ أياً من هذه الدول لا تمتلك ممثلية منفردة معتمدة لدى IRENA. إذ يمثّل هذه الدول إمّا السفارة أو ممثلون صغار عنها في مقر هذه الوكالة الدولية الجديدة. فقط إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي أنشأت ممثلية لها هناك.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله، إنَّ إسرائيل قرَّرت أن تكون لها ممثلية معتمدة لدى وكالة الطاقة المتجددة «لأن هذا يسمح لها بتكريس تواجد رسمي وعلني في دولة الإمارات، وهو أمر لم يكن قائماً في السابق». واعتبر هذا المسؤول أنَّ وزارة الخارجية الإسرائيلية ترى في فتح هذه الممثلية «اختراقاً سياسياً».
وتظهر المعلومات الإسرائيلية أنَّ المفاوضات على افتتاح هذه الممثلية تواصلت سراً بين إسرائيل والإمارات على مدى سنوات عدة. وفكرة إنشاء ممثلية إسرائيلية في أبو ظبي هي ما دفعت إسرائيل، وفق «هآرتس»، بشكل استثنائي في كانون الثاني العام 2009 عند إنشاء IRENA، إلى تأييد اتّخاذ أبو ظبي مقراً لها. وقال مسؤول إسرائيلي إنَّ أحد شروط إسرائيل لتأييد اتخاذ أبو ظبي مقراً لهذه الوكالة الدولية، كان عدم تقييد المشاركة في نشاطات مقرّ المنظمة بأيّ مواقف سياسية، وأن يكون في وسعها افتتاح ممثلية معتمدة في أبو ظبي.
وبعد عام من إنشاء المنظمة، وصل وزير البنى التحتية حينها عوزي لانداو في كانون الثاني العام 2010 إلى أبو ظبي للمشاركة في مؤتمرها، وكانت زيارته هي أوّل زيارة رسميّة لوزير إسرائيلي إلى دولة الإمارات. بعد ذلك بشهر واحد، انفجرت فضيحة اغتيال الموساد الإسرائيلي للقيادي في «حماس»، محمود المبحوح، في أحد فنادق دبي. وقادت تحقيقات شرطة دبي إلى كشف المتورطين الإسرائيليين في عملية الاغتيال، وهو ما خلق توتراً في العلاقات بين الجانبين.
ومثل كل الأمور، على قاعدة «نعمة النسيان»، تراجع التوتّر مع مرور السنين وفي كانون الثاني 2014 زار وزير البنى التحتية حينها، سيلفان شالوم، الإمارات، والتقى مع عدد من وزراء الحكومة هناك. وحينها، أعلن شالوم أنَّ على إسرائيل أن تفتتح ممثلية في أبو ظبي معتمدة لها لدى IRENA.
واعتبرت جهات إسرائيلية الإعلان عن افتتاح ممثلية في أبو ظبي حدثاً تاريخياً. وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنَّ الاتفاق النووي مع إيران كان على ما يبدو من بين أسباب إقدام الإمارات على السماح بفتح الممثلية الإسرائيلية، لأنّه سمح بوجود قاسم مشترك بين إسرائيل و «الدول العربية السنية المحيطة بإيران». ومع ذلك، نقلت الوكالة عن مصدر إسرائيلي قوله - بنوع من الحذر - إنَّ «الطريق لا تزال طويلة أمام إنشاء علاقات ديبلوماسية كاملة مع أبو ظبي»، موضحاً أنَّ «هذه مهمة في أبو ظبي، وليست بعثة في أبو ظبي».
من جانبه، أشار موقع «والا» الإخباري إلى أنَّ إسرائيل استثمرت في السنوات الأخيرة جهوداً كثيرة من أجل التقرب إلى دول الخليج العربي، وأن علاقات نشأت في الغالب في المجالين الاستخباري والأمني، بعيداً عن الأنظار، ولكن ثمّة فارقا بين هذا وفتح ممثلية علنية، الأمر الذي يشكل خطوة تقارب ديبلوماسي استثنائية وعلنية.
واعتبر الموقع أنَّ أغلب الجهود مع دولة الإمارات بُذلت في عهد وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان الذي اعتبر الإمارات عاملاً مركزياً في المنطقة العربية. وأشار إلى أنَّ خطر «داعش» شكَّل أيضاً قاسماً مشتركاً ودافعاً للتقارب بين الدولتين. ولفت إلى أن مقالة نشرت في الأسبوع الماضي في موقع «هافنغتون بوست» الإخباري عن السفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، تحدثت عن أنّه يقيم علاقات وثيقة مع السفير الإسرائيلي في العاصمة الأميركية رون دريمر. وقال الموقع الأميركي «إنهما يتّفقان تقريباً في كل المواضيع، ما عدا في الشأن الفلسطيني».


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 118 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة