الثلاثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

العودة إلى مربع الصراع

رشيد حسن
الثلاثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2017

بدون مقدمات، او مبالغات، نميل الى الاعتقاد بأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيعود الى المربع الأول، و ستجتاح المنطقة عواصف من القلاقل والاضطرابات” على حد تعبير وزير خارجية فرنسا، اذا ما قام الرئيس الاميركي المنتخب “ترامب” بنقل السفارة الاميركية الى القدس المحتلة.
وبوضع النقاط على الحروف، فان تصريحات مسؤولين أميركيين واسرائيليين وفلسطينيين مطلعين وغيرهم، تؤكد أن “ ترامب” سيعلن في 21 الجاري، أي بعد تنصيبه بيوم واحد بنقل السفارة الى القدس، ونقلت صحيفة “هارتس” الاسرائيلية عن مسؤولين أميركيين واسرائيليين “ان مسؤولا أميركيا كبيرا قريبا من صهر الرئيس المنتخب، التقى بعباس في رام الله قبل أيام، وأبلغه ان نقل السفارة أمر جدي لا رجعة عنه. وتأكيدا لذلك قام “ترامب” بتوجيه دعوة الى رؤساء مجالس المستوطنات والى نتنياهو لحضور تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الاميركية في العشرين من الشهر الحالي.
وبالمقابل فان قادة عرب ومن دول كبرى وجهوا رسائل الى الرئيس الاميركي، تدعوه الى عدم نقل السفارة الاميركية الى القدس، والتريث لخطورة القرار، ولخطورة تداعياته على المنطقة كلها ... في حين دعا قادة من المتطرفين الصهاينة “ترامب” الى المضي قدما في تنفيذ قراره، وان لا يخشى من الردود الفلسطينية والعربية، والتي لن تتجاوز الشجب والتنديد.
ومن هنا، تتجه الانظار الى القيادة الفلسطينية، فهل ستقوم بتمزيق أوراق الاعتراف بإسرائيل كما ألمح الرئيس عباس وغيره من قادة المنظمة؟؟ تؤكد الاوساط الفلسطينية المطلعة بأن اللجنة التنفيذية للمنظمة اتخذت قرارا بسحب الاعتراف بكيان العدو، وينص القرار كذلك “بان فلسطين وفي حدود الرابع من حزيران دولة محتلة”. وهذا القرار لا رجعة عنه، لأن السكوت على القرارالاميركي، يعني الموافقة على ان القدس واولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ارض اسرائيلية محتلة، ما يعني التفريط والخيانة العظمى ...
وزيادة في التفاصيل، فان نقل السفارة الأميركية الى القدس، يعني أن الولايات المتحدة الأميركية لا تعتبر القدس الموحدة مدينة محتلة، بل ارضا اسرائيلية، بما فيها القدس الشرقية، وهذا يشكل انتهاكا للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرار الاخير الصادر عن مجلس الامن رقم 2334 الذي يدين الاستيطان ويعتبره غير شرعي. .
ان نقل السفارة الى ارض فلسطينية محتلة، يعتبر تاييدا ودعما للاحتلال، وتأييدا ودعما للعدوان وانتهاكا لميثاق الامم المتحدة، وهذا من شانه ان يحرم واشنطن من دور الوسيط لحل الصراع، لانها لم تعد محايدة -كما كانت تدعي- بل أصبحت في هذه الحالة حليفا للعدو الصهيوني، ومؤيدا وداعما لاحتلاله لاراضي الغير.
ان اقدام الرئيس الاميركي على هذه القرارات الخرقاء الهوجاء، سيؤدي الى تداعيات خطيرة وقلاقل واضطرابات وزلازل تضرب المنطقة -كما تنبا وزير خارجية فرنسا، ومن ابرزها تجميد مسار ما يسمى ب”السلام”، وتعاظم تيار الداعين الى الغاء المعاهدات ووقف التطبيع والغاء الممثلياث الاسرائيلية المقامة في عدد من الدول العربية وطرد سفراء وممثلي كيان العدو الغاصب واتخاذ مواقف معادية من الاداراة الاميركية، وتأييد ودعم المقاومة، والعودة الى مربع الصراع مع العدو الصهيوني.
ان دعم الرئيس الاميركي للاحتلال الصهيوني، واعتباره القدس ارضا اسرائيلية، سيشعل فتيل الانفجار في المنطقة، وليس بمقدور أي طرف أن يقف على الحياد، او أن يلتزم الصمت، وهو يرى واشنطن تدعم علنا الاحتلال، وتبرر تهويد الاقصى ثالث الحرمين الشريفين، وتعلن علنا وعلى رؤوس الاشهاد البدء بتصفية القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي والى الابد.
باختصار ...
القضية الفلسطينية تمر باخطر مراحلها، وسيعمل “ترامب” على تصفيتها، ما يستدعى موقفا فلسطينيا جريئا يقلب الطاولة في وجه ترامب ونتنياهو، ويعيد الصراع الى المربع الاول.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 11580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة