الاثنين 16 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

تداعيات الانشطار الفلسطيني

خيري منصور
الاثنين 16 كانون الثاني (يناير) 2017

الأشد قسوة من الانقسام الفلسطيني، الذي ألحق أذى يصعب حصره هي الوعود المتعاقبة بإنهائه، وإنجاز الالتئام الوطني تحت سقف واحد، وما سمعه الفلسطينيون في الأرض والشتات منذ أعوام عن لقاءات المصالحة تحت مختلف الرعايات بقي مجرد حبر على ورق، وكأن ما يقال في الليل يمحوه النهار.
وقد أتاح هذا الانقسام الذي أصبح مزمناً لمن يريد أن يغسل يديه وذاكرته من القضية برمتها ألا يتردد بفعل ذلك، لأن هناك من يقولون إنهم لن يكونوا ملكيين أكثر من الملك أو كاثوليكيين أكثر من البابا! وقد أصبح من المؤكد أن المصافحة لا تعني المصالحة، وأن المشاهد البروتوكولية المتلفزة تحجب الكثير مما هو هاجع وراء الكواليس والأكمات.
فالمصالحة تشترط المصارحة أولاً وقبل كل شيء، وعدم ازدواجية الخطاب؛ بحيث يتعدد تبعاً للمرسل إليه.
ويكون هناك كلام علني للتداول الإعلامي، وكلام آخر مغاير للفصائل.
وما نخشاه هو أن ينتهي مسلسل المصافحات الموسمية إلى تذكير الفلسطينيين بحكاية الراعي والذئب؛ بحيث تمتلئ نفوسهم بالشكوك حول كل ما يسمعون ويشاهدون.
فالخسائر الوطنية التي ترتبت على الانقسام لا يتحملها طرف بعينه، ويصعب في مثل هذه المواقف أن يحتكر أي من الأطراف التي صعَّدت الاختلاف إلى مستوى الخلاف الحقيقي.
ومن حق الفلسطينيين الذين دفعوا من أعمارهم ودمائهم وانتظارهم الطويل ما يكفي لتحرير قارة أن يستعيدوا الحكاية السليمانية عن النساء اللواتي اختصمن على الطفل، وادعت كل واحدة منهن أنها أمه..، لكن القاضي الحصيف والحكيم انتهى إلى أن من تقبل بتقسيم الطفل ليست أمه على الإطلاق!
بالطبع ينتظر الفلسطينيون في ذروة الحصار تلك اللحظة التي تلتئم فيها برتقالتهم التي شطرتها السكين، لكن الإفراط في الحديث عن ضرورة الوحدة الوطنية لا معنى له إذا كان بمعزل عن بذل الجهود لترجمة هذا الكلام ميدانياً إلى واقع!
والقاسم المشترك الوحيد بين الأطراف المتنازعة قدر تعلق الأمر بفلسطين هو الخسارة بالتساوي!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة