السبت 14 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

سيناريو حرب مُتخيّلة

خيري منصور
السبت 14 كانون الثاني (يناير) 2017

ما يصدر من دراسات في الدولة العبرية في المجال العسكري ويحمل الصفة الأكاديمية، غالباً ما يكون وثيق الصلة بالمؤسسة العسكرية وأجهزة المخابرات، ويرتهن في مرجعياته لاستراتيجية الدولة، وليس لرؤى الكاتب واستنتاجاته، وقد يكون كتاب «ايهود ايلام» عن الحرب القادمة بين الدولة العبرية ومصر نموذجاً لهذه الدراسات، فالكتاب يبدو كما لو أنه من الخيال السياسي لأن السيناريوهات التي يقدمها تبنى على احتمالات وتوقعات في ضوء تجارب عسكرية سابقة.
وهو أيضاً يحاول استثمار الوضع العربي الراهن بما انتهى إليه من تمزق وتآكل، لهذا يجزم أن مصر ستخوض الحرب المقبلة وحدها، وبمعزل تام عن العرب، ويذكر عدة أسباب ليبرهن على صواب رأيه، في مقدمتها انشغال العرب بحروب أهلية وأزمات خانقة تحول دون مشاركتهم لمصر إذا اندلعت تلك الحرب.
ومن توقعاته أن تكون خسائر مصر بالأرواح كبيرة، وأضعاف خسائر الطرف الآخر.
وذلك قياساً على حروب سابقة، كما أنه يتوقع تمدداً للدولة العبرية في سيناء ميدان الحرب المتخيلة، ويقارن بين ما تملكه كل من مصر والدولة العبرية من أسلحة عام 2012 ليتوصل إلى نتائج تليق بالمنطق الافتراضي الذي يحتكم إليه في سيناريوهاته المتخيلة.
ويرى أن القول بأن حرب أكتوبر عام 1973 كانت آخر الحروب يغفل قضايا عديدة ويلوي عنق التاريخ كي يلبي رغائبه!
إن هذا النمط من الدراسات يمكن إدراجه في خانة الحرب النفسية، أو البالونات الاختبارية التي تقيس منسوب ردود الأفعال، لهذا فهو يعيد إنتاج حرب أكتوبر على هواه وتبعاً لمتطلبات الاستراتيجية التي ينطلق منها، فهو يقول إن مصر تسمي حرب أكتوبر انتصاراً، رغم أن قادة عسكريين وساسة في الكيان اعترفوا بالهزيمة في تلك الحرب، وإن كان لا بد من مثال فهو كتاب «التقصير» الذي اعترفت فيه جولد مائير بما جرى ميدانياً.
كتاب «ايهود إيلام» ليس دراسة أكاديمية تستقرئ واقعاً سياسياً وعسكرياً على نحو موضوعي بقدر ما هو حلقة في مسلسل حرب نفسية واختبارات بالونية موسمية!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة