الجمعة 13 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

وحدة “ريمون” الإسرائيليّة للاغتيالات جمعت وحشية شارون ودموية داغان وتُواصل أعمالها الإجراميّة بمكافحة الـ”إرهاب”: القاتل دانئيل عوكيف نموذجًا

الجمعة 13 كانون الثاني (يناير) 2017

رأي اليوم/ زهير أندراوس

دانئيل عوكيف، (65 عامًا) خدم في الوحدات السريّة في الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، والتي اختصّت بتنفيذ عمليات اغتيال داخل الدولة العبريّة وخارجها. أنهى خدمته العسكريّة والأمنيّة برتبة ضابطٍ. في العام 1997، وعلى الطريق إلى إيلات، أم الرشراش، أقلّ بسيارته الخاصّة سائحًا بريطانيًا وصديقته. وبعد مرور فترةٍ قصيرةٍ من السفر سويّةً أوقف سيارته إلى جانب الطريق، زاعمًا أنّه يُريد الاستراحة. وفجأة استلّ مسدسه وقام بإطلاق النار بغزارةٍ باتجاه السائحين الاثنين، فقتل الرجل، فيما أُصيبت المرأة بجراحٍ بالغةٍ وهرب من المكان.
الشرطة الإسرائيليّة وجهاز الأمن العّام باشرا بالتحقيق المُكثّف لكون السائحين من بريطانيا، الصديقة للدولة العبريّة، وبعد تسعة أيّام تمّ اعتقاله وتقديمه للمحاكمة. ومع أنّ المحكمة أدانته في العام 1999 بالقتل مع سبق الإصرار والترّصد ومحاولة قتل، فقد حُكم عليه بالسجن لمدة عشرين عامًا فقط، بعد أنْ ادعّى أنّه أقدم على القتل كنتيجةٍ لأعمال القتل التي نفذّها بحقّ الفلسطينيين مع فرقته المُسّماة “ريمون”.
ورأى القضاة أنّه بسبب ذلك يتحمّل مسؤولية أقّل، وبالتالي لم يحكموا عليه بالسجن المؤبّد، كما ينص القانون الجنائيّ الإسرائيليّ. وفيما بعد تقرر تخفيض مدّة محكوميته، كما اعترف الجيش بأنّه مُعاق نفسيًا، وما زال يتلقّى المخصصات بسبب ذلك.
وكانت محكمة إسرائيليّة سمحت بنشرٍ جزئيٍّ لشهادةٍ أدلى بها مائير داغان، الرئيس الأسبق لجهاز (الموساد) في قضية الضابط عوكيف، الذي قتل سائحًا بريطانيًا بدمٍ باردٍ وأدعى أنّه أقدم على فعلته بسبب خدمته في وحدة الاغتيالات (ريمون) التي أسسها ارييل شارون وقادها داغان.
ويتبيّن من الشهادة إنّ داغان اعترف بأنّه عندما وصل إلى قطاع غزة كانت قائمة المطلوبين الفلسطينيين لجيش الاحتلال تشمل 300 مطلوب ويتفاخر بأنّه تمكن من قتل 290 فلسطينيًا، وبقي 10 مطلوبين فقط، وتابع: لم أقم بإحصاء الفلسطينيين الذين قتلتهم، وأضاف على كل فلسطينيّ تمّت تصفيته كانت الوحدة تعتقل مئات الفلسطينيين.
يُشار إلى أنّ الوحدة المذكورة أقامها ارئيل شارون عندما كان قائدًا للمنطقة الجنوبية قبل 47 عامًا وبقيت موضع خلاف واختلاف حول طبيعتها والأهداف من إقامتها والمهام التي نفذتها والمعروفة في الصحافة الإسرائيليّة بوحدة الاغتيالات والتصفيات.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، فقد قررت مؤخرًا قيادة المنطقة الجنوبية التابعة لجيش الاحتلال إعادة بناء وإحياء الوحدة سيئة الصيت على طراز وحدات اغوز (الجوز بالعربيّة) والدفدوفان (الكرز بالعربيّة)، وذلك للعمل في قطاع غزة بوصفه منطقة معادية تحتاج جنودًا ذا خبرة وقلوبًا غليظة لا تعرف الخوف، وفقًا لصحيفة “معاريف” التي أوردت النبأ.
وأضافت الصحيفة في وصفها للوحدة الجديدة القديمة: عدّة عشرات من الجنود المدربين جيّدًا والمسلحين بأفضل ما تحتويه الترسانة الإسرائيليّة ويتمتعون بقلوبٍ قاسيةٍ لا تعرف الخوف ويتصرفون بعنفٍ شديدٍ خلال توغلهم في عمق أراضي العدو متخفين في صورة مارة عاديين كي يتمكنوا من تصفية قادة وربابنة الإرهاب الفلسطينيّ.
هذا الوصف والتوصيف ليس غريبًا على مسامع قدماء قادة الجيش الذين خبروا وحدة (ريمون) المعروفة في إسرائيل باسم وحدة الاغتيالات التي نشطت في سبعينيات القرن الماضي وفرضت جوًّا من الخوف والإرهاب على المنظمات الفلسطينيّة وقادتها في قطاع غزة إبان النشاط المسلح المكثف الذي عاشه القطاع في تلك الفترة التي لم يبق من عملياتها القوية سوى القصص المروية التي يقوم الإسرائيليون بتناقلها حتى اليوم، وفقًا للصحيفة.
“معاريف” أضافت بأنّ العمليات بقيت ذكرى وقصصًا، لكنّ الإرهاب لا زال موجودًا في المنطقة الأمر الذي استدعى إعادة وحدة الاغتيالات للحياة للعمل في ذات الميدان الذي شهد انطلاقة وحدة (ريمون) الأولى أي قطاع غزة.
الصحافي الوف بن، رئيس تحرير صحيفة “هآرتس″ نشر تحقيقًا حول شخصية رئيس الموساد السابق داغان، أشار فيه إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، ارييل شارون، أصرّ في حينه على تعيين داغان كرئيس لجهاز الموساد بفضل خبرته الفائقة وهوايته المتمثلة في فصل رأس العربيّ عن جسده، على حدّ تعبيره.
علاوة على ذلك، أشار إلى أنّ العلاقة بين شارون وداغان تعود إلى مطلع السبعينات من القرن الماضي، عندما كان شارون قائدًا للمنطقة الجنوبيّة، وكان داغان قائدًا لوحدة الموت (ريمون)، حيث كلّفه شارون بمطاردة المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة وإعدامهم بعد إلقاء القبض عليهم. شارون كان يسره كثيرًا رؤية داغان وهو يقوم شخصيًا بقطع رؤوس المقاومين الفلسطينيين بعد قتلهم، كما قال الصحافي الإسرائيليّ.
كما أكّد التحقيق على أنّ عددًا من الجنود الذين خدموا تحت إمرة داغان في قطاع غزة في تلك الفترة أصيبوا بعقدٍ نفسيّةٍ بسبب تنفيذهم الأوامر التي أصدرها بشأن تنفيذ أحكام الإعدام الميدانيّة بحق الفلسطينيين بالأساليب الأكثر فظاعة.
كما أنّ عدًدا من هؤلاء الجنود بعد أنْ تسرحوا من الخدمة العسكرية تورطوا في عمليات قتل على خلفيات جنائية، حيث أكّدوا خلال محاكماتهم أنّهم أقدموا على ذلك متأثرين بالفظائع التي كان يرتكبونها ضد الفلسطينيين تحت إمرة داغان.
الناطق العسكريّ الإسرائيليّ نشر على صفحته في (فيسبوك) قائلاً إنّ وحدة ريمون هي وحدة خاصّة ومصنفة من لواء “غفعاتي” تنشط أحيانًا بشكلٍ خفيٍّ وفي زي متنكر من أجل القضاء على أوكار الإرهاب، وتُعّد إحدى وحدات النخبة في قوات الكوماندوز الإسرائيلية. وأضاف: تتكون الوحدة من الجنود المدربين جيّدًا وبشكل ٍ مستمرٍ لمواجهة كل تحدٍّ يقف في مسارهم، لذلك هم دائمًا يتسلّحون بأفضل الإمكانيات التي تساعدهم للوصول إلى أهدافهم إنْ كان ذلك في حماية الحدود أوْ مواجهة الإرهابيين والتصدي لكل الأنشطة التي تهدد دولة إسرائيل وسكانها، على حدّ تعبيره.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مشاركات الانتفاضة   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة