الخميس 12 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

دواعي التحذير الاستخباراتي الأمريكي من تزايد النزاعات في العالم

بقلم : محمد زاهد جول
الخميس 12 كانون الثاني (يناير) 2017

أصدر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر يوم 9 يناير 2017 تقريرا يفيد بأن مخاطر نشوب النزاعات العالمية ستزداد في الأعوام الخمسة المقبلة، وستصل لمستويات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب الباردة. وأرجع ذلك لتآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهذا التقرير هو السادس في سلسلة دراسات يجريها مجلس الاستخبارات الوطنية الأمريكية(National Intelligence) كل أربعة أعوام، ومن العوامل التي وجد التقرير أنها ستؤثر على زيادة التوتر العالمي:

1 ـ جرأة روسيا والصين.

2 ـ الصراعات الإقليمية.

3 ـ الإرهاب.

4 ـ التغير المناخي.

5 ـ التباينات المتزايدة في الدخول العالمية وضعف النمو الاقتصادي.

هذه هي أبرز التوجهات العالمية السلبية في السنوات الخمس القادمة، وبالتالي فإن رؤية العلاج تتوجه إلى تحسين العلاقات مع روسيا والصين، واستعداد أكبر لمواجهة الإرهاب، الذي يمكن أن تكون إيران أبرز محاوره في الاستعدادات الأمريكية لإدارة الرئيس الأمريكي القادم ترامب، وهذا لا يعني أن منطقة الشرق الأوسط ستشهد هدوءا أكبر، وإنما قد تشهد تغيرا في الجهات المستهدفة، من المرجح أن تكون إيران إحدى الدول الموصوفة بالإرهاب، بحسب تصورات بعض رجالات الإدارة الأمريكية الجديدة، وخصوصا أن مبررات استهداف إيران وميليشياتها متوفرة، فحزب الله اللبناني يقاتل في سوريا دون تفويض من الحكومة اللبنانية، ولا تملك حكومة الأسد أن تدعو ميليشيات من دولة أخرى لمشاركتها في قمع شعبها دون إذن قانوني من الدولة التي توجد فيها، كما أن ارتكابها لجرائم حرب في سوريا متوفرة أيضًا وموثقة لدى المنظمات الدولية المختصة، بما فيها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وفي حالة استهداف أمريكا لروسيا بجدية فلن تستطيع روسيا استخدام الفيتو في مجلس الأمن كما فعلت أيام أوباما.

أما قول التقرير: "إن الإرهاب سيزداد في العقود المقبلة مع امتلاك الجماعات الصغيرة والأفراد تكنولوجيا وأفكارا وعلاقات جديدة"، فهذا مؤشر على أن هناك سعيا دوليا لاستثمار حالة الاضطراب الدولية الراهنة لإشعال العالم بالاضطرابات العنيفة أكثر، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط، ولكن دون توصيل المنطقة إلى مستوى حروب ملتهبة كما يقول التقرير.

ومن اللافت للنظر أن التقرير يقر بأن السياسة الأمريكية يكتنفها الغموض، وأن هذا الغموض بشأن سياسة الولايات المتحدة والغرب سيشجع الصين وروسيا على تحدي النفوذ الأمريكي، وهذا يعني أن أمريكا تفتح الباب لروسيا والصين لتحدي النفوذ الأمريكي، وكأن أمريكا نفسها هي من تشجع روسيا والصين على التورط بالقضايا الدولية الساخنة، مع سعي أمريكا من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما من المؤسسات المالية التابعة للنفوذ الأمريكي، إلى إضعاف النمو الاقتصادي للدول المستهدفة، مثل تركيا وإيران وروسيا، بل وقد تصل لدول أوروبية أوشكت على إعلان إفلاسها.

من الملاحظ أن التقرير جاء قبل عشرة أيام من تولي ترامب الحكم في أمريكا، وكأن التقرير يركز على الصعاب التي ينبغي على الرئيس الأمريكي الجديد معالجتها في الاحتمال الأول، أو من أجل استثمارها في الإستراتيجية الأمريكية القادمة، والسبب في ذلك هو تراجع أمريكا عن إستراتيجيتها السابقة في الهيمنة على العالم، والتي وضعتها مراكز الدراسات الأمريكية بما فيها التابعة للبنتاجون عام 1984، وقد كان الاتحاد السوفيتي في حالات النزاع الأخير قبل موته عام 1989، فكانت الإستراتيجية الأمريكية تتركز في ذلك الوقت على الانتشار السريع للقوات الأمريكية، ونشر قوات أمريكية في مناطق السيطرة حول العالم، وبالأخص شرق أوروبا، ومحاصرة روسيا والصين، وكانت هذه الإستراتيجية من أهم أسباب غزو أفغانستان عام 2011، وغزو العراق عام 2003، بعد توفير ذرائع الغزو أو افتراءاته أمام العالم وفي الأمم المتحدة.

ولكن أمريكا لم تحتمل خسائر هذه الإستراتيجية كما قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت، حيث إن أمريكا عانت بسببها من الانهيار الاقتصادي عام 2008، وتسببت -أو أنقذت نفسها- بافتعال الأزمة الاقتصادية العالمية في ذلك العام، وأعطت عام 2009 الحزب الديمقراطي الأمريكي فرصة توفير مرحلة استراحة ومراجعة للإستراتيجية الأمريكية السابقة، فكانت فترة حكم أوباما فترة استراحة للسياسة الخارجية الأمريكية الساخنة، واستعدادها مع إدارة ترامب وصقور السياسة الأمريكية لافتعال الخشونة في القضايا الدولية من جديد، بالحجج الخمسة السابقة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة