الخميس 12 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

شاحنة القدس دهست غير الجنود أيضاً!

حافظ البرغوثي
الخميس 12 كانون الثاني (يناير) 2017

منذ الوهلة الأولى سارع رئيس الوزراء «الاسرائيلي» بنيامين نتنياهو إلى استغلال عملية الدهس الأخيرة في القدس المحتلة لتدهس التحقيقات الجارية معه حول تلقيه الرشاوي والتي قد تجمده سياسياً. وحاول مع شركائه في اليمين استخدام الشاحنة التي دهست الجنود أن تدهس أيضاً مؤتمر باريس ،حيث ربط العملية بتنظيم داعش وعمليات باريس وبرلين. «الإسرائيليون» يجيدون استغلال أي حادث لإحباط قضايا جوهرية كبرى.
كان الحديث قبل العملية حول احتمال خروج نتنياهو من منصبه وإجراء انتخابات مبكرة ينتظرها خصمه وحليفه اليميني نفتالي بينيت الأكثر تطرفاً منه لأنه يراهن على أن يكون البديل لنتنياهو وأن حزبه «البيت اليهودي» سيقضم مقاعد من الليكود، وهناك يائير لبيد رئيس حزب اليمين الوسط «هناك حد»الذي ترشحه استطلاعات الرأي ليكون أكبر الأحزاب، أما اليسار الصهيوني بزعامة هيرتسوغ فلا أمل له، إلا أن البعض ينادي بعودة ايهود باراك لتزعم اليسار ومواجهة نتنياهو، لكن باراك الذي انسحب من الحياة السياسية لم يقرر العودة بعد وإن كان أدلى بتعليقات انتقادية لحكم نتنياهو مراراً.
لكن التكهن بنهاية نتنياهو ما زال بعيداً رغم أن التحقيقات شملت تلقيه هدايا له ولزوجته سارة تقدر قيمتها بعشرات الآلاف من الدولارات على مدى ثماني سنوات.
ويقولون إن هذه الهدايا «عربون صداقة وليست رشوة» لكن هناك ملفات أخرى لم يكشف عنها مثل تبادل المنفعة مع مالك صحيفة «يديعوت احرونوت» حول إلغاء ملحق عنه كانت صحيفة «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو تنوي توزيعه عن صاحب «يديعوت» مقابل الا تنشر الأخيرة تحقيقا حول أخلاقيات ابن نتنياهو.
البعض العالم بالشأن «الإسرائيلي» يعتقد أن التحقيقات لن تجبر نتنياهو على الاستقالة ،فاليمين «الاسرائيلي» المهيمن يرى فيه الغطاء لفساد أحزاب اليمين العلمانية والمتدينة وهو سيدعمه لأن الفساد أكثر استشراء في هذه الأحزاب التي تسرق المال العام من أجل الاستيطان ومن أجلها بمعرفة نتنياهو.
نتنياهو وجه اتهامه لمنفذ العملية بأنه من أنصار داعش كمدخل لإخافة اليهود. وكان سبق لل«إسرائيليين» أن اتهموا بعض منفذي العمليات في القدس المحتلة بأنهم من أنصار «داعش» للتغطية على الممارسات والانتهاكات «الإسرائيلية في المدينة.
لكن أن تكون العمليات من قبل مقدسيين فذلك ينسف الاتهامات كلها، فليس شرطاً أن تكون من تنظيم «داعش» لكي ترد على الانتهاكات اليومية في القدس التي أقيم على أرضها منذ احتلالها عام 1967 حوالي 18 حياً استيطانياً يسكنها 200 ألف مستوطن ويجري هدم مئات المنازل العربية فيها سنوياً وهناك 11 ألف منزل مهددة بالهدم أيضاً.
فغضبة القدس مستمرة بالسكين والدهس والنار لأنها المستهدفة حالياً أكثر من غيرها من الاستيطان، فمنطقتا جبل المكبر وسلوان تتعرضان منذ سنوات لحملة تهويد متواصلة، وسن الاحتلال سلسلة قوانين لكبح الغضب المقدسي دون جدوى أهمها سجن الأطفال حتى الثانية عشرة لمدد طويلة.
ولعل في استمرار الغضبة المقدسية ضد الاحتلال وسياسته الاستيطانية أبلغ رد على المساعي «الإسرائيلية» لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عهد الرئيس ترامب المقبل حيث يراهن «الإسرائيليون» على أن ترامب سيفي بوعده هذا ويجبر دولا أخرى على ان تنقل سفاراتها.
العمليات في القدس واستمرارها تحمل رسائل شتى للدول العربية و«إسرائيل» والولايات المتحدة أيضاً وهي أن القدس ستقاوم إلى ما لا نهاية دفاعاً عن طبيعتها العربية الإسلامية ودفاعاً عن أهلها حتى لو تخلى عنها الجميع، وحتى لو كان الوضع الفلسطيني بائساً بفعل مماحكات الفصائل والانقسام، وأن هناك من يرد على ممارسات الاحتلال بطريقته.
قبل أيام تم نشر خبرين متتاليين، الأول عن أن أجهزة السلطة في الضفة اعتقلت مسلحا اطلق النار على مستوطنة «بيت إيل» شمال رام الله، والخبر الثاني هو أن أجهزة حماس اعتقلت مسلحاً أطلق النار على دورية احتلالية شرق مخيم البريج في غزة. الأمر سيان من السلطتين، لكن الغريب أن صحيفة «الرسالة» التابعة لحماس نقلت تصريحاً لعضو في التشريعي لحماس في الضفة اتهم فيه أجهزة السلطة بالخيانة لاعتقالها مطلق النار على المستوطنة ولم يتحدث عن اعتقال مطلق النار على دورية«إسرائيلية» في غزة!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة