الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017
الانتفاضة -Alintifada

عار الاستيطان والغرب

مفتاح شعيب
الأحد 8 كانون الثاني (يناير) 2017

يوم بدأ في فرنسا وسم منتجات المستوطنات الصهيونية لتمييزها عن غيرها والتنبيه لأنها «غير شرعية»، استنكر مجلس النواب الأمريكي قرار مجلس الأمن الذي يدين استمرار بناء المستوطنات وعرقلة حل الدولتين. وبالقدر الذي رحبت به حكومة الاحتلال بموقف النواب الأمريكيين، أثار الإجراء الفرنسي غضبها واعتبرته رداً انتقامياً على مماطلتها بخصوص مؤتمر السلام الذي تتبناه باريس وكانت تأمل انعقاده الصيف الماضي.
الموقفان المسجلان في فرنسا والولايات المتحدة يعكسان الانقسام الدولي الذي يزداد عمقاً حيال كيان الاحتلال وسياساته المتطرفة التي أشعرت كثيرين عبر العالم بالعار، بسبب غض الطرف الطويل عما يجري من توسيع للاستيطان، ومن مصادرة مستمرة للأراضي الفلسطينية بما يقضي على جهود إحلال السلام وإقامة الدولتين، وهو الخيار الذي يحاول الفلسطينيون أن يتجرعوه على مرارته استجابة لضغوط دولية وأمريكية بالخصوص، ولكن التنازلات الكثيرة التي تقدمها السلطة الوطنية برئاسة محمود عباس تكاد تذهب هباء لأن الطرف المقابل لا يعيرها أي اهتمام، ويمعن في استنفار القوى الدولية إلى صفه، وهو ما خاب فعلياً بإصدار مجلس الأمن قراره التاريخي 2334، الذي بدأ يؤتي نتائج إيجابية إحداها الحملات المنظمة في فرنسا والاتحاد الأوروبي عموماً لمقاطعة منتجات المستوطنات. ورغم محاولات اللوبيات الصهيونية محاصرة هذه الحملات وإجهاضها، يُتوقع أن تتصاعد المقاطعة وتتحول إلى قضية رأي عام بدليل أن التبرم الغربي من السياسات الصهيونية أصبح علنياً، ومن المفارقة أن صعود اليمين المتطرف والتيارات الشعبوية في بعض الدول الأوروبية لا يصب في مصلحة الصهاينة عكس ما يتوقع كثيرون. فشعارات التغيير، التي ترفعها أغلب هذه التيارات، تهدف إلى الثورة على ثوابت الأنظمة الغربية داخلياً وخارجياً بما فيها المقاربة حول القضية الفلسطينية. وتكفي في هذا الشأن مراجعة مواقف «الجبهة الوطنية الفرنسية» التي تحفل أدبياتها بالتشكيك في مشروعية كيان الاحتلال، كما تشهد محاكمات مؤسس الجبهة جون ماري لوبان على هذه المواقف من دون مزيد من التفاصيل.
في هذا الإطار الدولي العام لن يغير موقف مجلس النواب الأمريكي من واقع الأمر شيئاً، فقبل صدور قرار مجلس الأمن الشهر الماضي كانت الأغلبية الساحقة من النواب الديمقراطيين والجمهوريين مع استخدام «الفيتو» حماية لحكومة نتنياهو، ولكن إدارة باراك أوباما فعلتها وأعطت الضوء الأخضر لتشريع هذا القرار الذي سيمد الفلسطينيين بحجة قانونية لا لبس فيها لملاحقة مشاريع الاستيطان ويبيح لهم اللجوء إلى كل أشكال المقاومة المشروعة لإحباطه. وحتى إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب التي تجاهر بالدعم ودعت نتنياهو إلى «الصمود» قليلاً، فلن تستطيع أن تنسخ القرار الأممي، ولن يكون بأيديها غير تشجيع الكيان على انتهاك القانون الدولي والمضي في سياساته العدائية، وهو اتجاه قد لا يستسيغه المزاج الدولي الناتج عن التحولات الدولية الكثيرة. فمع تراجع القوة الأمريكية وانقسامها الداخلي الخطير، هناك بوادر لتشكل خريطة جديدة تتوزع عليها أقطاب النفوذ، ومن المرجح ألا يكون الكيان الصهيوني محظوظاً بينها كما في السابق، وعلى الأقل لن تكون كل القوى النافذة متحدة في دعمه، خصوصاً بين القوى الغربية التي ستعرف كثيراً من الجدل حول هذا الوضع. فالشعور بالعار من استمرار الاستيطان وإجهاض حل الدولتين، سينمي الوعي تدريجياً بضرورة مواجهة هذا الكيان ومعاقبته، لأن الزمن الذي كان فيه مدللاً وفوق القانون والملاحقة قد ولَّى أو يكاد، وهذه نتيجة طبيعية وواحدة من قواعد انعدام الدوام لأي حال بما فيه الانتهاك الصهيوني «الدائم» للشرعية الدولية. -


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 11580

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة