الجمعة 6 كانون الثاني (يناير) 2017
intifada

محاكِمُ الحاقدين

بقلم:علي قباجة
الجمعة 6 كانون الثاني (يناير) 2017

ليس جديداً على المحاكم «الإسرائيلية» الهزلية، أن تصدر أحكاماً رديئة وقبيحة، كقبح الاحتلال وجنوده وجيشه، تفتقر لأساسيات العدالة. إصدار محكمة الاحتلال قرارها، الذي يدين الجندي الصهيوني، قاتل الشاب الجريح عبد الفتاح الشريف في الخليل بدم بارد برصاصة في رأسه، بالقتل «غير العمد!»، يعد حكماً مخففاً ومجحفاً، ولا يرقى لمستوى الجريمة، ويختزل تاريخ قضاء الكيان الصوري.
خلال فترة محاكمة الجندي (إذا صح أن تسمى هذه المسرحية بال «محاكمة») كان الاحتلال يمنحه إجازات عدة، وكان التعاطف معه جلياً من النخب السياسية والاجتماعية، وهذا ما كان يوحي إلى أن النتيجة ستكون لصالحه، وكان ما هو متوقع!
تهمة القتل «غير العمد»! المخففة الموجهة للجندي، تعد التفافاً على الشرائع والقوانين كافة، فالصورة وثقت عملية الإعدام، التي قام بتنفيذها، وكانت مع سبق الإصرار والترصد، وبهذا يثبت الاحتلال مرة أخرى، عنصريته وانتهازيته، واستخفافه بالدم الفلسطيني المسفوك..
بالتزامن مع المحاكمة الصورية للجندي، كان الاحتلال يصدر أحكاماً قاسية بحق أطفال فلسطينيين عزل، فقد أصدر حكماً مجحفاً بحق أصغر أسيرين فلسطينيين، وحكم عليهما بالسجن لثلاثة أعوام، دون أدنى شفقة أو إنسانية، لتتحطم بذلك «ديمقراطية» الكيان المزعومة، التي لطالما تغنى بها ودعمها الغرب.
مع هذه المهازل الصهيونية، فإن المنظمات الدولية كالعادة تراوح مكانها، متسترة على هذه الانتهاكات، لا تنبس ببنت شفة، ولا ترفع صوتها ضد هذا الإسفاف، فلا هي حركت ساكناً، للضغط على هذا الكيان الغاصب حتى يحاكم جنديه القاتل بشكل عادل فينال ما يستحق من العقاب جزاء ما اقترفت يداه، ولا عملت على فضح سياسة الكيان في إصدار الأحكام الظالمة بحق أطفال لم تتجاوز أعمارهم ال13 ربيعاً.
«إسرائيل» تمارس كل أنواع البطش، وهي موقنة بأن جرائهما ستمر دون عقاب، فالمجتمع الدولي يغض طرفه عن أفعالها السوداء، بل يدعمها في كثير من الأحيان، سياسياً واقتصادياً وتجارياً، كما أنها أمنت جانب المحيط العربي، بعد أن فجرت فيه الصراعات الطائفية والمذهبية، وأضعفته، لتتمكن من تمرير مخططاتها التهويدية بيسر وسهولة.
المسرحيات القضائية يجب مواجهتها بكل قوة، وألا تترك لقضاة حاقدين يتحكمون بمصائر وأعمار الفلسطينيين. المطلوب من السلطة تفعيل كل أسلحتها، وعدم الاعتماد على المفاوضات وحسب، في حين يقع على العرب توحيد بوصلتهم نحو عدوهم الأوحد «إسرائيل»؛ لإنقاذ فلسطين من أغلاله، وحماية أطفال ونساء وشباب بعمر الزهور من بين براثن سجونه.
رغم كل الظروف الضبابية المحيطة بالقضية الفلسطينية عامة، وقضية الأسرى خاصة، إلا أن هناك شعباً يمكنه نيل حقوقه، فالتاريخ قد أثبت أن الأسرى خرجوا من مقاصل المعتقلات بقوة سواعد الأبطال الفلسطينيين. سيتحرر الأسرى، ولو بعد حين..


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 9 / 16817

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة