الجمعة 30 كانون الأول (ديسمبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

خطاب كيري: «جنون العظمة» لا يمنع نتنياهو من الجنون!

بقلم: حلمي موسى
الجمعة 30 كانون الأول (ديسمبر) 2016

لا تزال انعكاسات خطاب وزير الخارجية الأميركية جون كيري حول التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين تهزُّ الدولة العبرية. ولا يقتصر الأمر على ما جاء في الخطاب، بقدر ما يتركز على ما تليه من خطوات تتحسب منها إسرائيل في المحافل الدولية قبل تولي دونالد ترامب الرئاسة بعد ثلاثة أسابيع. ولهذا السبب وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المصاب بـ «جنون العظمة» وفق بعض المعلقين، تهديداً لإدارة أوباما بضرورة «وقف الألاعيب». وأعلن في تل أبيب أن إسرائيل «تعمل وفق فرضية أن قراراً آخر سيصدر في مجلس الأمن قبل انتهاء ولاية باراك أوباما».
وكان نتنياهو قد ردّ على خطاب كيري بالإعلان عن أن أميركا هي من حثّت وخططت للقرار «الإشكالي» ضد المستوطنات، مشدداً على أن الخطر بشأن قرار آخر في الأمم المتحدة لا يزال موجوداً على الطاولة. ورفض التأكيدات الأميركية بأنها لا تخطط لخطوات أخرى قائلاً «ليت بوسعي أن أجد عزاءً في الوعد الأميركي بعدم عرض قرارات أخرى على الأمم المتحدة. ولكن هذا أيضاً ما قالوه عن هذا القرار». وأشار نتنياهو إلى أنه «إذا كانت أميركا ستفي بكلمتها، فإنها بحاجة الآن للخروج والإعلان أنها لن تسمح أبداً بعرض أي قرارات أخرى في مجلس الأمن ضد إسرائيل. ليس أن تعرض هي أو لا تعرض، وإنما ألا تسمح بعرض هكذا قرارات وتكفّ عن هذه الألاعيب».
وكان نتنياهو قد رد بنبرتين مختلفتين على كيري، إحداهما بالعبرية لجمهوره والأخرى بالإنكليزية للرأي العام الأميركي. بالعبرية، قال إن خطاب كيري هو «خيبة أمل» كبيرة لملايين الاسرائيليين، «فهو اهتم بشكل مهووس بموضوع المستوطنات بدلاً من أن يعنى بجذر النزاع ـ الرفض الفلسطيني العنيد للاعتراف بدولة يهودية في أي حدود»، مضيفاً «أنا ملزم بأن أقول لكم إني فوجئت. أهذا ما لدى وزير خارجية الولايات المتحدة، القوة العظمى الاكبر في العالم ليقوله؟ الشرق الاوسط كله يحترق، دول كاملة تنهار، الارهاب يعربد، وعلى مدى ساعة كاملة يهاجم وزير الخارجية الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط».
أما بالإنكليزية فبدا نتنياهو أكثر حدة بكثير وقال: «اعرب عن خيبة امل عميقة من خطاب كيري، الذي لم يكن متوازناً تقريباً مثل القرار المناهض لاسرائيل الذي اتخذ في الامم المتحدة. لا يحتاج الاسرائيليون ان يزايد زعماء أجانب عليهم أخلاقياً عن قضية السلام. فنحن نتمنى السلام ونعمل من أجل السلام كل يوم. اسرائيل تنتظر بفارغ الصبر العمل مع ترامب وتأمل أن تمتنع إدارة اوباما المنصرفة عن الحاق ضرر آخر بإسرائيل في الامم المتحدة في ايامها الاخيرة. فالعناد الفلسطيني لعدم الاعتراف بالدولة اليهودية يبقى لب النزاع. يمكنني أن أعرب عن الأسف، واقول إن من العار الا يرى وزير الخارجية كيري هذه الحقيقة البسيطة».
في كل حال، اندفع كثير من المعلقين الإسرائيليين للدفاع عن كيري وخطابه. وكتب المراسل السياسي لـ «هآرتس» باراك رابيد تحت عنوان «صهيوني في واشنطن» أنه «ليس هناك الكثير من السياسيين الاميركيين الذين يعرفون اسرائيل مثل كيري. وليس هناك أي سياسي اميركي تعمّق في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني وحاول حلَّه، أكثر من كيري. وقد كانت هذه الامور واضحة في خطابه. ونجح وزير الخارجية في تحليل وضع عملية السلام في هذه الاثناء، وغياب الثقة بين الطرفين واليأس والغضب في الجانب الفلسطيني أمام الخوف والانغلاق وعدم المبالاة في الطرف الاسرائيلي. خطاب كيري كان خطاباً صهيونياً مؤيداً لاسرائيل. وكل من يؤيد حل الدولتين ويؤيد اسرائيل اليهودية والديموقراطية يجب عليه مباركة اقواله وتأييدها. لا توجد حلول وسط، وليس صدفة أن من سارع الى الهجوم على كيري قبل القاء خطابه وبعده، كان رئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت ورؤساء لوبي المستوطنين. وأشار كيري في خطابه الى أن هذه الأقلية هي التي تقود حكومة اسرائيل الآن والأغلبية اللامبالية في الطريق الى حلّ الدولة الواحدة».
أما بن كسبيت في «معاريف»، فكتب تحت عنوان «تحدث من دم قلبه»: «ما الذي لم يقولوه عنه: هاذٍ، مهووس، مسيحاني، منقطع. لعل بعضاً من هذا صحيح، ولكن جون كيري تحدث أمس بألم حقيقي، من دم قلبه، من محبة عظيمة لدولة اسرائيل. هو يعرف أيضاً بنيامين نتنياهو، الذي ردد أمام محادثيه، وعلناً أيضاً، عدداً لا يحصى من المرات مدائح كيري: سيناتور مع سجل كامل من التأييد الثابت، بل وربما «المهووس» لاسرائيل على مدى كل حياته السياسية. صديق شخصي لنتنياهو. من أيد دوما المساعدة السخية لاسرائيل، حقها في الدفاع عن نفسها، الوقوف المنيع الى جانبها في كل الأزمات ومنح مظلة دولية غير محدودة للدولة اليهودية».
وأضاف كسبيت: «الآن يجعلون منه عدو الشعب لاسامي» موجهاً كلامه لنتنياهو: «سيدي رئيس الوزراء. بجد، والمذنب في هذا ليس اوباما، ولا حتى كيري ايضا. المذنب بما حصل في مجلس الامن هو أنت فقط. فأنت، بكلماتك، حذرت في جلسة كابينت بأن إقرار قانون التسوية الآن سيحملنا الى لاهاي. فلماذا تتفاجأ؟ جون كيري مؤيد لاسرائيل ولكن ليس للسياسة الاسرائيلية، مع الحكومة الاكثر يمينية التي تشكلت هنا منذ الازل، مع أغلبية مطلقة من الوزراء الذين يدعون بانه انتهى حلم الدولتين، مع دعوات الضم ومع استمرار التوسع والشرعنة بأثر رجعي للبؤر غير القانونية التي اقيمت على اراض خاصة. ان من يغير قواعد اللعب ـ يأخذ المخاطر. والخطر الذي تأخذه اسرائيل في السنة الاخيرة، ولا سيما في الشهرين الاخيرين، كان هائلا. والان نحن ندفع الثمن. وهذا ليس لاننا لم نتصرف بحذر».
وردّ كبير معلقي «يديعوت أحرنوت»، ناحوم بارنيع على تصريحات نتنياهو ضد كيري فقال إن «ردّ نتنياهو أوضح أن لا مبادئ، لا مقاييس، لا اتفاق. قتلنا خطاب بار ايلان، وسنقتل ايضاً خطاب كيري. صيغته ما كانت جديرة حتى بالذكر في اقوال نتنياهو، لهذه الدرجة. وبالفعل، حل الدولتين مات، أو على الاقل دخل في جمود عميق، وحدها ظروف استثنائية، ترامبية او مصيبة فظيعة تعيده الى الحياة. لقد أقام كيري أمس نصباً تذكارياً للحل، وليس وصفة للحل. خطاب تأبين لحلّ الدولتين القاه كيري في منتدى سابان في واشنطن، في السنة الماضية وهذه السنة وفي مناسبات اخرى. ذات الوصف البشع للحقائق، ذات جروح الحبيب، ذات التحذيرات. هذا لا يعني أنه لم يكن دقيقاً. فما يراه هو يراه اسرائيليون كثيرون بقلق واحباط متفاقمين».
إلى ذلك، أعربت دول عربية عدة أمس عن تأييدها لخطة كيري للسلام.
واكدت الحكومة الاردنية ان رؤية وزير الخارجية الاميركي لحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني «تنسجم» مع الموقف الاردني «الثابت والمعلن» لحل «القضية الفلسطينية»، مضيفاً أن «إعادة التأكيد على حل الدولتين، ووقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية، وحل قضايا القدس واللاجئين تشكل أساساً ثابتاً لعملية السلام الذي انطلقت منه المبادرة العربية للسلام عام 2002، والتي حظيت بتأييد ثلثي دول العالم».
بدورها، رحبت الرياض برؤية كيري معتبرة انها تنسجم مع القرارات الدولية في هذا الخصوص وتشكل «ارضية مناسبة» لبلوغ حل نهائي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة