السبت 10 كانون الأول (ديسمبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

اسرائيل تشن حربا مفتوحة

برهوم جرايسي
السبت 10 كانون الأول (ديسمبر) 2016

التصعيد الإسرائيلي على عدة جبهات، هو مرحلة يجب أن تكون متوقعة من حكومة الاحتلال التي أحكمت قبضتها عليها العصابات الصهيونية الأشد تطرفا، في حين أن القوى السياسية الأخرى، في غالبيتها الساحقة جدا، دخلت في المنافسة على المواقف اليمينية. فقانون نهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة، ومشروع القانون الذي يفسح المجال أمام إسكات أذان المساجد، ودعوات الوزراء الصهاينة إلى ملاحقة المجموعات الإسرائيلية المناهضة للاحتلال، كلها وغيرها، توحي بأن نتنياهو يسير نحو حرب مفتوحة ومتشعبة. ولكن يخطئ الصهاينة إذا اعتقدوا أن هذه المرحلة التي تلعب لصالحهم، ستطول.
يجاهر زعيم أحزاب المستوطنين، وزير التعليم نفتالي بينيت، في تصريح له، بأن قانون نهب الأراضي هو ما سيقضي على خيار حل الدولتين. وكان بينيت ذاته اعتبر فوز دونالد ترامب أيضا نهاية حل الدولتين؛ يقصد فرص إقامة الدولة الفلسطينية. لكن في حقيقة الأمر فإن هذا الخيار سقط منذ سنوات طويلة، وبالإمكان القول إن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين، في العام 1995، كان المؤشر لانسحاب إسرائيل من المفاوضات نحو الحل. فكل ما رأيناه لاحقا كان بمثابة تصعيد. إلا أن هذه المرحلة تسجل ذروة غير مسبوقة. وكما يبدو، فإنه ستليها ذروات. فقانون نهب الأراضي مطروح بصيغة لا تستوعبها حتى شخصيات من اليمين المتشدد، أمثال بنيامين بيغين والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت وغيرهما، والذين حذروا من خطورة القانون الذي قد يقود إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن نتنياهو لا يلتفت إلى هذا التحذير، مطمئنا إلى اختلال موازين القوة الدولية الذي سيخدمه أيضا في هذا العدوان.
كذلك، لم يلتفت نتنياهو إلى رأي عدد من وزرائه من اليمين المتشدد، الذين قالوا له إن مشروع القانون الذي يدعمه، ويفسح المجال أمام إسكات أذان المساجد، لا حاجة له؛ لأنه معني أساسا بفتح حرب جديدة على فلسطينيي 48 تحديدا. فقبل ثلاثة أسابيع، سعى إلى التحريض عليهم، متهما إياهم بإشعال الحرائق التي اجتاحت فلسطين، وتبين لاحقا زيف كل مزاعمه، ولهذا فإنه يبحث عن مسار جديد للصدام.
بعد كل هذا، فإن نتنياهو أطلق العنان لوزرائه ليشنوا هجوما واسعا على ما تبقى من مجموعات إسرائيلية جريئة تناهض الاحتلال، بهذا المستوى أو ذاك. فقد أعلن وزير ما يسمى "الأمن الداخلي" عزمه على إعداد "قائمة سوداء" تضم أسماء أفراد ومنظمات وشركات تقاطع المستوطنات، بهدف ملاحقتها بأنظمة إسرائيلية. في حين أن زميله العنصري وزير التعليم نفتالي بينيت، طلب من أحد غلاة اليمين المتطرف وضع قائمة جديدة بـ"أسس أخلاقيات العمل في الجامعات الإسرائيلية"، مستهدفا مجموعة غير قليلة من المحاضِرات والمحاضرين الذين يتمسكون بمواقف سياسية جريئة تقضّ مضاجع النظام الصهيوني الحاكم. وسبقت بينيت، زميلته وزيرة الثقافة المتطرفة ميري ريغيف، التي شنت معركة واضحة ضد العديد من الفنانين والمسارح الإسرائيليين على خلفية مواقفهم السياسية المناهضة للاحتلال.
هناك من يرى أن إسرائيل تسارع الخطى نحو النظام الفاشي. إلا أن واقع الامر أن الصهيونية منذ بدأت تتسلل إلى فلسطين، وخلال النكبة وما تلاها وحتى يومنا هذا، هي أنموذج أشد شراسة من الأنظمة العنصرية الدموية كافة التي عرفها التاريخ الحديث. وهذا ليس مجرد شعارات، أو استنتاجات ناجمة عن مشاعر زائدة؛ فإذا عدنا إلى الوراء، سنرى أن النظامين النازي في ألمانيا والفاشي في ايطاليا، ولاحقا النظام العنصري في جنوب أفريقيا، وجدت قوى مركزية عالمية تحاصرها وتحاربها، أو تقاطعها، بهذا المستوى أو ذاك. في حين أن النظام الصهيوني يحظى بدعم قوى عظمى تتواطأ مع جرائمه.
إن إسرائيل تعي تماما حقيقة أن الوضع القائم لن يدوم إلى الأبد، وأن الشعب الفلسطيني الواقع تحت ظلمها واستبدادها، ستحلّ عليه ظروف غير الظروف القائمة اليوم، وسينفجر. حينها ستنقلب المعادلات الصهيونية لتتساقط الواحدة تلو الأخرى. فهذا الكلام يقال مع حلول الذكرى الـ29 لانتفاضة الحجر الشعبية الفلسطينية الباسلة، التي نجحت في قلب كل الموازين التي كانت قائمة، وجندت العالم إلى جانبها. فصحيح أن تلك النتائج قد تلاشت تدريجيا، لكنها دلالة على أن قلب الوضع القائم هو إمكانية قائمة بيد الشعب الفلسطيني، ولن تسقط.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 10673

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة