السبت 10 كانون الأول (ديسمبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

شرعنة القرصنة والاستيطان

يونس السيد
السبت 10 كانون الأول (ديسمبر) 2016

لا يحتاج اللصوص إلى قوانين للتغطية على عمليات السرقة والنهب التي يقومون بها، وكذلك الحال بالنسبة للكيانات المارقة، مثل الكيان الصهيوني، الذي يصر على ابتداع قوانينه الخاصة ل«شرعنة» كل أعماله اللصوصية، بدءاً من مصادرة الأرض واغتصاب الحقوق الفلسطينية وحتى عمليات التهويد والضم، في تحد جديد للمجتمع الدولي، والتأكيد على أنه فوق القانون ولا يخضع لأي معايير تفرضها المواثيق والأعراف الدولية.
ما يحتاجه المرء هو التوقف قليلاً لفهم محاولات الكيان وقطعان مستوطنيه لتضليل وخداع المجتمع الدولي بإضفاء «شرعيتهم» الخاصة على عمليات النهب والسرقة الممنهجة للأراضي الفلسطينية. وبعيداً عن جرائم الاحتلال وقطعان مستوطنيه إزاء عمليات القمع والاعتقال وهدم البيوت والمجازر والإعدامات الجماعية والفردية، وهي تتجاوز «جرائم الحرب» و«الجرائم ضد الإنسانية» في عرف القانون الدولي، فإن ما تقوم به المؤسسة الرسمية لحكومة عتاة التطرف والإرهاب الصهيوني يستدعي، ليس فقط، العمل على كشفه وفضحه أمام الرأي العام الدولي، وإنما العمل بجرأة وجدية على جر الاحتلال وقادته إلى المحاكم الدولية ومحاكمتهم كمجرمي حرب.
ففي أخطر عملية قرصنة من نوعها منذ بدء الاحتلال عام 1967، أقر ما يسمى ب «الكنيست» الصهيوني بالقراءة الأولى مشروع قانون يمنح «الشرعية» للبؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، على أن يستكمل إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة بعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، للتخفيف من ردود الفعل والتداعيات المنتظرة في الساحة الدولية، باعتبار أن ترامب لا يرى في الاستيطان عقبة أمام أي تسوية، وحتى لا يرى مانعاً في ضم الضفة الغربية كلها إلى الكيان.
في الأصل، لا يوجد استيطان شرعي وآخر غير شرعي، ولكن خطورة هذا المشروع تكمن في أنه «يشرعن» أربعة آلاف بؤرة استيطانية عشوائية كلها قامت على أراضي ملكيات خاصة فلسطينية، أي أنها سرقة واغتصاب على المكشوف، من دون لف أو دوران، و«شرعنتها» لا تخالف القانون الدولي، بل القانون الصهيوني نفسه، وبالتالي لا مجال لابتداع أدوات الخداع والاحتيال كالحديث عن «أراض أميرية» أو «أراضي دولة» كما يسمونها، أو القانون الذي ابتدعوه باسم «أملاك الغائبين» ممن شردتهم مجازر الاحتلال وجرائمه في شتى بقاع الأرض.
وخطورة هذا المشروع تكمن في أنه يفتح الطريق أمام عتاة اليمين والتطرف والإرهاب الصهيوني الذين بدأت أصواتهم تتعالى لتهويد الضفة بالكامل وضمها إلى الكيان على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، فيما لايزال بعض الفلسطينيين يراهن على التسوية والمفاوضات، ويبتعد أكثر فأكثر عن المشروع الوطني التحرري ومقاومة الاحتلال.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة