السبت 3 كانون الأول (ديسمبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

إيهود باراك "ديمقراطي الغفلة"

السبت 3 كانون الأول (ديسمبر) 2016

- برهوم جرايسي

أطل "علينا" في الأيام القليلة الماضية، من جديد، وزير الحرب ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، مهاجما من بات "خصمه اللدود"، والذي خلفه في المنصب، بنيامين نتنياهو؛ قائلا إن الأخير يجر إسرائيل نحو التطرف القومي الذي يشكل خطرا أيضا على إسرائيل. ودعا إلى إنشاء حركة شعبية للإطاحة بنتنياهو انتخابيا.
وهذا نموذج للعديد من أمثال باراك، حاليا وعلى مر السنين، الذين يحاولون الظهور بأقنعة مزيفة، في محاولة للعودة إلى الحلبة السياسية، إلا أنهم فور عودتهم، يتحركون بموجب "نسختهم الأصلية"، وينافسون على التطرف.
في السنوات الأخيرة، وبالذات ابتداء من العام 2011، شهدنا العديد من قادة الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الذين فور أن أنهوا عملهم، بظروف كهذه أو تلك، شنوا معركتهم محذرين من خطورة نتنياهو في الحكم، وأنه يجر إسرائيل إلى متاهات تهدد مستقبلها. وشرعت وسائل الإعلام تضع سيناريوهات المرحلة المقبلة، من حيث الاصطفافات الحزبية المتوقعة، وكان آخرها مطلع الصيف الماضي، حينما أقال نتنياهو وزير الحرب موشيه يعلون، لصالح الوزير الحالي أفيغدور ليبرمان. إلا أنه بعد بضعة أسابيع تلاشى كل هذا. وبالإمكان القول، إن الجمهور الذي منح يعلون مقاعد برلمانية كثيرة في استطلاعات الرأي، هناك شك في أنه ما يزال يذكر تلك الاستطلاعات، وأجوبته فيها.
أما إيهود باراك، فإنه يتلاعب بأوراق محروقة، ولا حاجة لذاكرة بعيدة، لواحد من أكثر جنرالات الحرب الإسرائيليين دموية، منذ أن كان ضابطا شابا على المستوى الميداني، يرتكب الاغتيالات في وسط بيروت، "متخفيا بلباس امرأة"، كما يحلو له أن يذكّر العالم، من حين لآخر. فباراك حينما كان رئيسا لحزب "العمل" للمرّة الثانية في العام 2009، جرّ حزبه الى حكومة بنيامين نتنياهو، بعد انتخابات ذلك العام، رغم التوجهات اليمينية المتطرفة التي تسيطر على شخص نتنياهو. وقاوم باراك معارضة شديدة في صفوف حزبه، وفي الكتلة البرلمانية، ولاحقا حتى بين الوزراء الذين قبلوا بالدخول إلى حكومة نتنياهو، للاستمرار في الحكومة. وفي مطلع العام 2011، حينما أدرك أن تصويتا في الكتلة البرلمانية، وفي المجلس المركزي للحزب، سيقضي بشكل مؤكد بالانسحاب من حكومة نتنياهو، التي تولى فيها حقيبة الحرب، بادر إلى شق الحزب الذي يرأسه، ليبقى مع بعض النواب في الائتلاف الحاكم.
وبالإمكان القول إن باراك هو من ضمن لنتنياهو أن تستمر ولاية حكومته أربع سنوات كاملة، وهي الحكومة الأطول زمنيا منذ العام 1996. ليس هذا فحسب، بل إن باراك، وبموجب "صلاحيات" وزير الحرب، بصفته الحاكم العسكري الأعلى للضفة المحتلة، أقر سلسلة من المشاريع الاستيطانية الكبيرة في الضفة، لكن أبرزها، أنه حسم جدلا كان قائما في النظام الصهيوني الحاكم، على مدى سنوات، بأن صادق على تحويل كلية أكاديمية في مستوطنة "أريئيل" في منطقة نابلس الى جامعة إسرائيلية، رغم اعتراض مجلس التعليم العالي الإسرائيلي، واعتراضات دولية، حكومية وأكاديمية.
قبل هذا، فإن باراك هو من رفع شعار "لا يوجد شريك فلسطيني" لإبرام اتفاقية للحل، منذ العام 2000؛ وهو من مهّد لتسلم أريئيل شارون الحكم في مطلع العام 2001، إضافة إلى العديد من الإجراءات والمسارات التي ما تزال آثارها قائمة حتى اليوم، وأدت كلها إلى تفجير المسار التفاوضي مع الجانبين الفلسطيني والسوري.
ما يراد قوله، هو أن باراك كغيره، ليس أكثر من سياسي مارق على أحد المنابر، يثير ضجة إعلامية تستمر لفترة قصيرة جدا بعد نزوله عن المنصة. أما واقع الحال، فإن هذا كله لا يؤثر على استمرار تعزيز سيطرة اليمين الأشد تطرفا في الحركة الصهيونية على النظام الحاكم، لأن الغائب ليس نجما سياسا كهذا أو ذاك، بل بديل سياسي حقيقي وملموس، فكل الأحزاب الصهيونية، باستثناء الحزب الصغير "ميرتس" الأبعد ما يكون عن فلك السلطة، كلها تلعب وتتنافس في حلبات التوجهات العنصرية المتطرفة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 38 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة