السبت 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

انفصام شخصية أم خلل مهني.. ليبرمان نجمُ «القدس»؟!

بقلم: هاني الحلبي
السبت 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2016

افتتحت صحيفة «القدس» الفلسطينية، هذا الأسبوع بمقابلة شاملة مع ما يُسمّى وزير «الدفاع» لكيان العدو أفيغدور ليبرمان، لـ «استكشافـ« ما يخطط وما هي توجّهات الوزارة المقبلة، كما برّرت إدارة الصحيفة في مواجهة النقد الواسع والاستنكار الشعبي لما ارتكبت.

وصحيفة «القدس» فلسطينية، حسب التسمية والعلم والخبر، وضعت فلسطينيتها في موضع الشبهة والاتهام المحقق، كاستراتيجية إعلامية ومدى خدمتها الحق التاريخي لفلسطين وشعبها في الوجود والهوية والتقدم والحرية.

والعجب العجاب أن تبرّر إدارة صحيفة معروفة، يُفترض أن يكون أعضاء إدارتها على خبرة عشرات السنوات، ويوماً بيوم، مع مخطط تهويد الأرض الفلسطينية وإبادة الشعب الفلسطيني، ولا يمكن أيّ مكابر ان ينكر دلائل هذا المخطط. فلم يعد تخميناً وزعماً بعد أكثر من 200 عام على إعلانه قبل حملة نابوليون بونابرت على مصر والمشرق العربي ومن ثم بأفواه مؤسسيه الصهاينة مثلاً المؤتمر الصهيوني الأول: بازل، آب 1897 فضلاً عن مقولة أرض الميعاد التوراتية التي تعود إلى بدء تداول أسفار التوراة الشفهية وكتباتها لاحقاً. ولم يعد هذا المخطط خطة سرية يلزمها استقصاء او استكشاف أدغالها لتعريف قراء صحيفة عليها. ولم تعد ألغازاً تحتاج لـ «علماء روحانيين» لتبصير توجهات خطط وزارة معادية!

وكثير من نقاد المقابلة لم يوفقوا أيضاً في تفسير مقاصد ليبرمان في مقابلته، فذهب بعضهم مذاهب شتى، وغاصوا في متاهات جزئية سياسية عابرة هي بعض ركام ما تمّ وصفه خطأ بمفاوضات أو خطط سلام غير عادل وغير شامل ليقول بعضهم إنّ ليبرمان يصوّب على المصالحة الفلسطينية ليعيق أيّ تقدّم على صعيدها استباقاً لخطة مبيّتة أميركية فلسطينية تُحرج كيان العدو قبيل انتهاء ولاية أوباما. غاب عن أذهان هؤلاء أنّ أول مَن يعيق تلك المصالحة المنشودة هم الفلسطينيون أنفسهم، قادة فتح وقادة حماس، وقيادة السلطة من خلفهم، لتأبيد الواقع القائم بمنافعه المتراكمة في حساباتهم، واستشراء الاستثمار الدولي في الانقسام.

وفّرت الصحيفة لليبرمان منبراً جديداً، فالمسكين وزير حرب العدو تنقصه المنابر، حتى أشفقت عليه صحيفة محلية بضرورة إسماع صوته المخنوق والمحاصَر ضمن جدران الاحتلال ورفعاً للعتب ولعذاب ضمير أو لعذاب قبر قبيل حساب آخروي.

غاب عن إدارة «القدس» المشؤومة بعقليتها، المقلوبة المقاييس، أنها لن تتمكن من تسجيل براءة اختراع في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية في مجال الاتصال بقادة يهود صهاينة وتربّعهم في صفحات الترويج العربي، وليس الإعلام العربي، لقيمهم العنصرية ولخطط إبادة العرب وإذلالهم، ليسمع العرب عبر صحفهم وعبر شاشاتهم كيف ينظر إليهم عدوهم وكيف يريدهم مجرد سوق استهلاكية ومجرد مورد مالي نفطي يضخّ في مصانعه الفائقة التقنية، ليدعم «العقل اليهودي الفريد»، ولينقل إليهم معامل التلوّث الصناعي وآلياتها البائدة المتهالكة، التي فقدت أيّ تأثير وأية ريادة.

فمنذ عقود افتتحت وسائل إعلام مصرية وأردنية ولبنانية صفحاتها وشاشاتها وأثيرها لقادة العدو وروّجت منطقه وخططه، تحت ذريعة حق الرأي الآخر بالتعبير والقول والنشر.

ولاحقاً منذ تأسيسها لترويج العظمة الأميركية واغتصاب العين العربية، وبخاصة العين المشرقية المقاومة، دأبت قناة «الجزيرة» على إذهال عقول مشاهديها لتعطيلها بإدهاش عيون وآذان المشارقة، بأحدث تقنية مرئية لاغتصاب الذات والهوية. عرضت كيف ينحني جندي عراقي أسير على حذاء جندي أميركي متجبّر يستجدي سلامته، وكيف يرفسه ويرفض هذا الترحيب الذليل. فالأميركي تفتح له الأبواب لأنه الأميركي الفريد، ولأنه سيّد الكون الوحيد. الكائن الذي لا يُقهر… هكذا قالت لنا «الجزيرة» وأخواتها العربية وغيرها من شاشات عربية ولبنانية، أننا قيد الإبادة الشاملة ولن يبقى منّا سوى بعض مسوخ متعاملة معه يحدّد كيمياءها العدو حتى تنقرض وحيدة عبرة للتاريخ، إذ نحن كشعب مشرقي مصيرنا محتوم في معركة فاصلة في هرمجدون… كما تقول خرافاتهم. إلى هنا تصل المخيلة الصهيونية. ابتداع محرقة منسوخة مرة ثانية كما تمّ ابتداعها بعد الحرب العالمية الثانية لاغتصاب العقل الأوروبي وابتزازه حتى الآن واستدرار موارده وخيراته لتقوية المسخ العجيب في هذا العصر كياناً صهيونياً. أقلّ من ولاية صغيرة تتحكم بكبرى الدول وتسترضيها الاتحادات القارية!

ولا اعتقد أنّ مواطناً واحداً في أيّ دولة عربية لا يعرف الخطة الصهيونية في أهدافها العامة، وللاطمئنان فحيث هناك فساد أو عار او هزيمة او نيل من كرامة وطن أو حق عام أو هدر أو ضياع حق أو مورد أو فضيحة سياسية أو مالية او غيرهما.. فتّش عن اليهودي وعن المتهوِّد.

أتحتاج «القدس» المقدسية، من مدينة أورشليم، كما خجلت ان تقول، لرحلة استكشاف لنيات ليبرمان؟ في حال وحيدة قد نقبل هذا الاستخفاف بعقول القراء، ان تكون إدارة «القدس» من حفنة كائنات فضائية حطّت بالأمس في مكاتب الجريدة وهالها ما يحصل لفلسطين فرأت أن تطّلع وتستصرح لتقرّر موقفاً لها من الصراع الأساس في كوكب الأرض!

أم انّ تلك الإدارة الحصيفة لا تعرف انّ القدس قد تمّ اغتصابها من سلطة كيان العدو في حرب حزيران العام 1967 ليبنى على الواقع مقتضاه؟ وباغتصاب القدس اغتصبت كلّ عاصمة مشرقية حينذاك، وكلّ كرامة وشرف فيها!!

تعلّموا! اقرأوا! تعرّفوا إلى فلسطين، هيوتها وجودها، مكانتها، عظمتها، انتماءها السوري، لأنها تستحق وعياً قومياً ما زلتم لم تتنوّروا به!


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 29 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة