الجمعة 2 أيلول (سبتمبر) 2016
الانتفاضة -Alintifada

إسرائيل نحو حرب أهلية !

زهير ماجد
الجمعة 2 أيلول (سبتمبر) 2016

ماذا لو تحققت نبوءة رئيس المخابرات الخارجية الاسرائيلية “الموساد” سابقا تمير بارود من ان اسرائيل تتجه نحو حرب اهلية، وانها لن تكون مقبولة الا اذا تم حل القضية الفلسطينية. بعضهم لا يعتقد فقط بل يؤكد ان الكيان الصهيوني الى زوال حتمي، من قيادة حزب الله الى قاعدته يرددون هذه المقولة .. كيسنجر يعطيها عمرا حتى العام 2030 ، اما الروس فيرون ان امامها سنوات قليلة.
هل حقيقة زوال دول بهذه البساطة، وفي التاريخ ما يشهد على ذلك.. لكن اسرائيل ليست دولة، انها كيان مصطنع لمرحلة غير مقررة التاريخ، وان كان ثمة من يؤكد قرب انفراطها وتفتتها، وانها مهما فعلت في المنطقة من محاولات لبسط وجودها عبر ظروف بعضها لصالحها، فإن هذه اللعبة سببها احساس معظم القيادات الاسرائيلية بتعطل قدرتها على ممارسة الحرب ضد حزب الله الذي لم يبق غيره من يحاربها ومن يعمل ليل نهار على جهوزية لهذه الغاية.
من المؤسف ان العقل الاسرائيلي المركب من شحنات الماضي الذي كانت تنتصر فيه على الجيوش العربية، ما زال يعتمد على الفكرة ذاتها، وبان له اقوى سلاح طيران في العالم، واقوى دبابات، ومهارات لا توجد عند غيرها من الجيوش، لكن الاسرائيلي لم ينتبه الى ان الجيل العسكري الاسرائيلي الحالي المرفه فقد سحر العقيدة التي تربى عليها الجيل او الاجيال التي سبقت وخصوصا المؤسس .. ويحفظ لنا التاريخ ان جميع الغزوات التي تعرضت لها المنطقة نجحت في بداياتها كون عناصرها من الاشداء العقائديين المؤمنين بمفهوم الفعل الذي يمارسونه، لكن قوة تلك الغزوات ما تلبث ان تنحسر رويدا مع الوقت ، مع الاجيال اللاحقة للاسباب الاسرائيلية ذاتها.
كان الاستراتيجي اللبناني منح الصلح يقول ان لدى الشعب الاسرائيلي الذي هو جيش اسرائيل عقدة شبيهة بالعقدة التي توصل اليها الاميركيون اثناء حرب فيتنام وهو عقم الحروب التي تخاض .. اكثر الاسرائيليين اليوم يعيشون خيارات صعبة بين الحرب وعدمها، ودائما يطرحون السؤال عن اسرائيل التي تحارب منذ عام النكبة 1948 بشكل دائم وفي كل مرة التي يقال فيها انها الحرب التي ستأتي بالسلام، سرعان ما تتبدد وتصبح الحرب المصيدة التي تزيد من امكانية حروب أخرى. اسرائيل ولادة حروب، هكذا بكل بساطة سواء قبل شعبها الذي هو جيشها او لم يقبل .. لكن ذلك لا يعني ان الاسرائيليين يريدون السلام، مع كل اعتقاداتهم التي مرت فهم غير مؤمنين بإعطاء الفلسطيني دولة، او ايجاد حل له، وهم يعرفون ايضا ان الفلسطيني لن يتوقف بكافة السبل عن العمل من اجل العودة إلى وطنه، ومع ذلك يتجاهلون تلك الاحاسيس والمطالب التي تتكرر خلال اليوم الواحد.
القضية اذن مسألة وقت، واي خطأ قد ترتكبه اسرائيل في شن حرب على حزب الله سيكون كتابة لنهايتها او على الاقل بداية السقوط في رحلة بحث الاسرائيلي عن كيان بديل في اي مكان في العالم، لا سيما وان كل اسرائيلي ما زال يحمل في جعبته هوية ثانية هي نوع من الاحتياط لهكذا ظروف قد تأتي فجأة ولا امل سوى كيان آخر يكون واضحا بالنسبة إليه قبل الوصول إلى خيار الهرب.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة