الجمعة 17 حزيران (يونيو) 2016
الانتفاضة -Alintifada

الكاتب وإسرائيل

زهير ماجد
الجمعة 17 حزيران (يونيو) 2016

أمسك المفكر العربي ادوارد سعيد حجرا ورماه باتجاه الأرض الفلسطينية .. كان يقف عند الحدود اللبنانية، يحدق بعيدا ببلاده التي لاتفصله عنها الا امتار، فيما هي في غربة عنه.
فعل الكتابة وثيقة الكاتب، فكيف يهرب من كلماته وجمله، ومن موقفه، كيف يقنع شعبه واهل شعبه، ولكن قبلا، كيف يقنع ذاته ليملأ بالتالي روح الآخرين بحسه العالي.
كثيرا ماتتذكر حدود لبنان مع فلسطين المحتلة مثقفين من امثال سعيد وهم يرمون الحجارة على عدو تاريخي سرق الوطن واستباحه. لم يجرؤ مثقف عربي باستثناء البعض اضافة الى سياسيين من زيارة اسرائيل او لقاء صهاينة من قبيل اقناعهم بافكارهم كما يدعون. الكاتب اللبناني امين معلوف خرج عن شبه اجماع حين قبل استضافته من احدى القنوات الاسرائيلية ليتحدث عن كتابه الجديد وايضا عن تجربته في الكتابة.
هو فعل غريب، لكن تاريخ الرجل في مضمار العلاقة مع العدو الاسرائيلي طويل، حيث تقول المعلومات انه زار مستوطنة كريات شمونة الاسرايلية عام 1980 .. وانه زار اسرائيل خلال العامين 1993 و 1984 .. تلك الزيارات تؤكد تاريخه المفتوح على خياراته والتزاماته ، فيكون إطلالته التلفزيونية الأخيرة بمثابة قناعة لديه، بل ايمان راسخ بانه ليس جديدا على فكرة من هذا النوع، ولايحتاج بالتالي الى توصية بان مايفعله ليس تطبيعا فقط، بل موقف كاتب معتبر لم ير في عدو شعبه وامته عدوا.
هي مسألة وطنية، لكنها اخلاقية ايضا، فاخلاقيات الكاتب تحدد معنى كتابته، وليس مافعله أمين معلوف سوى سقوط لكل ماكتبه، وشك في انه كان صادقا في صنع كلماته وكتاباته. الصدق يعني في حالات عربية ان يتفهم الكاتب معنى ان يكون هنالك عدو مغتصب للأرض ولديه مشروع ثابت باغتصاب المزيد، وهو لايريد الاعتراف حتى اللحظة ولا بعدها بحقوق الشعب الذي اغتصب ارضه ورماه في المنافي بلا وطن.
من كان لديه ذلك التاريخ اللاوطني، وتلك الحدود المفتوحة مع عدوه، لايمكنه ان يشعر ولو للحظة بتيار عاصف يهز بدنه اذا ماسمع على خط هاتفه لفظة ما تعني شيئا اسرائيليا. مثل هذه البساطة في التعاطي مع التطبيع، انما هي تحد للذات، وللآخر، للعربي في كل مكان، لروح الشهداء الذين تساقطوا من اجل فلسطين، لعملية الوجود الصهيوني المفروض بقوة السلاح على مجتمع فلسطيني ومجتمعات عربية مدعوما بكل وسائل الحياة من قبل الغرب وفي طليعته الولايات المتحدة الاميركية.
من الثابت ان امين معلوف اطل من الشاشة الصهيونية وهو يعلم معنى فعلته، ولربما يرى في المناخ العربي السائد دعما لها. وقد يقول مع نفسه، ليس مهما ماسيقوله الآخرون عن الاطلالة، بقدر ما أود ايصال رسالة تحد الى المجتمعات العربية ، فاذا بفعلته سقوط من عل ، بل انهيار تجربته الكتابية عربيا، وتحطم كل مجده الادبي الذي صنعته تجربته المعروفة جيدا من قبل اللبنانيين والعرب.
ثم اين منه وكاتب كبير مثل جابريال جارسيا ماركيز كتب نصا فلسطينيا كان فعلا مدويا ضد اسرائيل .. او روجيه جارودي الذي مسح الارض بالصهيونية، وهنالك كثر مثلهما. لعل حجر ادوارد سعيد يكون ايضا قد اصاب رأس معلوف.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 4 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة