السبت 21 أيار (مايو) 2016
الانتفاضة -Alintifada

المقاطعة لإسرائيل كسؤال استفهامي؟!

زهير ماجد
السبت 21 أيار (مايو) 2016

عادت مقاطعة إسرائيل للظهور تحت عنوان “قاطع” .. الفكرة تخبو ثم تبرز من جديد فإذا بها عنوان مرحلي ككل حياتنا الوطنية التي تقوم على التذكر الفجائي لساعات ثم الاسترخاء لسنوات.
الفكرة من حيث المبدأ ضربة على رأس إسرائيل، لكنها أصعب من أن تحصى في حضرة العولمة التي تداخلت فيها الشركات والرساميل فلم يعد معروفا إذا كانت هذه الصناعة أو تلك غربية مئة بالمئة أو أميركية أو شرقية أو إسرائيلية حتى العظم .. ثم من يمكنه إحصاء أو معرفة لمن هي المصانع التي تصدر لنا، باعتبارنا مجرد استهلاكيين فقط، أكانت يهودية بالكامل أم مشتركة، وعما إذا كان عمالها من كافة الجنسيات .. ففي فرنسا وحدها اليوم على سبيل المثال، يستولي اليهود على نافذة الإعلام بقوة حضور يستحيل مقاومتها، إضافة إلى السياسة والاقتصاد، بل يمكن لهم ملاحقة خصومهم من أجل قتلهم كما يحدث ضد أبرز أحد الخصوم وهو سورال من متابعة وتتبع من أجل الإجهاز عليه لكونه يتجرأ على الكتابة ضدهم وإجراء الندوات أيضا.
كلمة “قاطع” جميلة ومحرضة، لكن أحدهم سألني “وماذا أقاطع .. لا أعرف” .. كلمة مطاطة شفافة لها بعد وموقف من الكيان الصهيوني، وهي قد ظهرت منذ سنوات طويلة، بل كانت قد سبقتها إلى الوجود ما هو منصوص في الجامعة العربية حول “المقاطعة العربية لإسرائيل” التي ظلت مجرد ذكرى في أرشيف الجامعة وفي عقول من صاغها كفكرة نيرة، عندما تحولت للبحث عن شكل تنفيذي، وجدوا من الصعب تحقيقها وهكذا.
من المؤسف القول، إن إحياء الفكرة في هذا الوقت، جاء موازيا لما يقوم به بعض العرب من علاقات واتصالات بإسرائيل بعضها تحت الطاولة، والبعض الآخر فوقها، متجاوزين بذلك كل مقاطعة، إلى مستوى العلاقات إثر تشابك المصالح بينهم وبينها. فلم يعد الكيان المحتل عدوا عند هذا البعض، بل إن الأمور أفلتت من عقالها، فصارت مسألة العداوة مع إسرائيل أكثر من رفاقة درب ..
فكيف سيكون عليه مفهوم المقاطعة وقد تجاوز عديدون الأصول الموجودة في أروقة جامعة الدول العربية تاريخيا، وتجاوزوا شهداء الأمة ودمهم الغالي الذي قدموه خلال الصراع مع إسرائيل وما زال بعضه قائما، كما تجاوزوا القضية السامية لفلسطين وروح النضال من أجل إقامة دولة لشعبها المشتت الذي ما زال مصرا على العودة، وقد يأتي وقت تتغير فيه المعادلات فيعود لامتشاق السلاح من جديد.
جميلة كلمة “قاطع”، والعبارات التي صدرت في المانيفستو وفيه دعوة للناس بالمقاطعة، والذي ما أن تتم قراءته حتى يكون هنالك سؤال فوري: وماذا نقاطع!؟ .. في الوقت الذي نعرف، أن شعوبنا كانت قد التزمت بعد هزيمة يونيو 1967 بالمقاطعة ضد كل الشركات الغربية وليس الإسرائيلية فقط، وكأي ردة فعل، سرعان ما تسقط، ثم إن الضبابية في التنفيذ، ندفع المرء لعدم التفريق في مستويات استهلاكه ونوعيتها.
ومع ذلك نتمسك بكلمة “قاطع”، على أمل أن تنجح هذه المرة في الترجمة الفعلية لها. ولتكن مقاطعة إسرائيل الحدث الدائم الذي ننشغل به وننفذ حرفيته حتى لو أدى تأثيرا على صحتنا العامة.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة