الجمعة 6 نيسان (أبريل) 2018
الانتفاضة

في ذكرى «يوم الأرض»

عوني فرسخ
الجمعة 6 نيسان (أبريل) 2018

في يوم الجمعة الثلاثين من شهر مارس/ آذار الماضي أحيا الشعب العربي الفلسطيني الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض بمسيرات وفعاليات شارك فيها عشرات الألوف، ما بين رفح في جنوبي قطاع غزة المحاصر، وحتى سخنين وعرابة ودير حنا في أقصى شمال الجليل المحتل، في يوم وطني تاريخي غني بالدلالات الآنية والمؤشرات المستقبلية.
وقد جسدت مسيرات وفعاليات إحياء الذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض وحدة الشعب العربي الفلسطيني إذ شارك فيها من كل الفصائل وقطاع واسع من المستقلين. وقد سار الجميع في حراك وطني واحد، وتحت علم فلسطين ولا علم سواه. ما عنى بأن العمل الوطني المشترك هو وحده سبيل الوحدة الوطنية الأصدق تعبيراً عن الاستجابة الفاعلة تجاه تحديات الإمبريالية الأمريكية و«إسرائيل». بل وهو العاصم من تداعيات الانقسامات والتباينات فيما بين الملتزمين بالممانعة والتصدي والمقاومة خياراً استراتيجياً، وبين القائلين بالتسوية و«عملية السلام» واعتبارهم «المفاوضات» المثقلة بالتنازلات وما ترتب عليها من «تنسيق أمني» مع أجهزة العدو خيارهم التاريخي.
وكان الجيل الفلسطيني الجديد من الشباب والصبايا هو الأبرز والأفعل في جميع المسيرات والفعاليات في إحياء هذه الذكرى. وهو جيل ما بعد توقيع اتفاق أوسلو، والذي عاش سنوات انحسار الكفاح المسلح الفصائلي، وتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وأوسلو، ووادي عربة، وما ترتب على ذلك من شيوع ثقافة الهزيمة في غالبية الأرض العربية. وأن ينهض هذا الجيل بمهام التصدي للاحتلال في الواقع العربي المأزوم، ففي ذلك البرهان الصادق على استحالة قهر إرادة الممانعة والتصدي المتجذرة في الثقافة العربية الإسلامية.
وفي مشاركة غير يسيرة من شباب وصبايا عرب الأرض المحتلة سنة 1948 دلالة ذات بعدين متكاملين، هما: أولاً دلالة فشل كل محاولات ودعوات «الأسرلة»، ومفاعيل الممارسات العنصرية خلال العقود السبعة الماضية. وثانياً تؤشر إلى محدودية تأثير مشاعر اليأس والإحباط التي شاعت في الأرض المحتلة عقب توقيع اتفاق أوسلو وما انطوى عليه من إهمال القيادة التي أبرمته شأن مواطني الجليل والمثلث والنقب.
ومع أن الحشد الجماهيري الأكبر والمعد له مسبقاً، إنما كان في قطاع غزة المحاصر، ولم يتجاوز حدود القطاع مع دويلة الاحتلال في خطوة واحدة، واتسم بطابعه السلمي بحيث لم يشكل أدنى تهديد لأمن واستقرار المستوطنين في عسقلان وسيدروت وبئر السبع وبقية مستعمرات النقب، ما يستدعي عملاً عسكرياً بحجة «الدفاع عن النفس». وبرغم ذلك اقترف صناع القرار «الإسرائيلي» مجزرة بحق المسيرة السلمية موقعين ستة عشر شهيداً، وما يجاوز الألف والأربعمئة جريح.
وبدا هناك إجماع في كل مسيرة على تأكيد عروبة القدس، والالتزام غير المحدود بالدفاع عما تضمه من مقدسات إسلامية ومسيحية، والتصدي بحزم لدعوة الرئيس الأمريكي ترامب لاعتبار القدس يهودية وعاصمة أبدية ل «إسرائيل». كما تجلى الإجماع التام على عدم التفريط بحقوق اللاجئين بالعودة المستحقة لهم. بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يقضي في المادة (12) منه بحق كل إنسان بالعودة إلى وطنه، وهو الحق الفلسطيني الذي أكده قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، حيث كررت الأمم المتحدة تأكيده في أكثر من دورة تالية وما بدا وكأنه استفتاء شعبي فلسطيني مسبق على رفض ما أسماه الرئيس ترامب «صفقة القرن». ومن هنا ينظر إلى رفض الإدارة الأمريكية تشكيل مجلس الأمن للجنة تحقيق في المجزرة التي اقترفت بحق قطاع غزة المحاصر تحسباً من تداعيات اشتراك الأمم المتحدة في التحقيق المطلوب.
ولقد طرح البعض فكرة طلب حماية دولية للفلسطينيين في الأرض المحتلة في حين أن مواطني الأرض العربية المحتلة مشمولون بالحماية الدولية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. فضلاً عن الحماية التي تؤمنها إعادة تفعيل الالتزام بالتحرير والعودة الثابت الأساسي في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية كما أقره المجلس الوطني الأول بالقدس في 28/5/1964.
شكلت مسيرة يوم الأرض مفصلاً تاريخياً في الحراك الوطني الفلسطيني الملتزم بالثوابت الوطنية وخيار المقاومة والرفض المطلق لكل ما انطوى عليه اتفاق أوسلو وما أعقبه من اتفاقيات مست في الصميم الحقوق الفلسطينية المشروعة في قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي ومؤشر واضح على احتمالات المستقبل.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 16 / 16124

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة