السبت 7 أيار (مايو) 2016
الانتفاضة -Alintifada

ضم الضفة المحتلة

بققلم :برهوم جرايسي
السبت 7 أيار (مايو) 2016

ثارت، في الأيام القليلة الماضية، ضجة إسرائيلية مفتعلة، في مركزها وزيرة القضاء العنصرية المتطرفة أييليت شكيد، حينما أعلنت نيتها الدفع باتجاه تطبيق القوانين الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الفلسطينية المحتلة. وقال المعترضون من الإسرائيليين إن هذا يعني ضم الضفة لما يسمى "السيادة الإسرائيلية"، ما يعني "تحويل إسرائيل الى دولة ثنائية القومية". كما صدرت تحذيرات فلسطينية من خطورة هذه المبادرة لكونها خرقا للقوانين الدولية. إلا أنه على أرض الواقع فإن كل القوانين الإسرائيلية مطبقة على المستوطنين في أنحاء الضفة كافة، ناهيك عن القدس.
فمنذ الانتخابات الأخيرة قبل عام، وحتى انتهاء الدورة الشتوية للبرلمان (الكنيست)، بات مُدرجا على جدول أعمال الكنيست ما يقارب 14 قانونا، بادر إليها أعضاء الكنيست من الائتلاف والمعارضة، وتهدف إلى فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على الضفة. وكل واحد من مشاريع القوانين هذه مختص إما بمنطقة جغرافية ما، أو بتطبيق قوانين معينة على المستوطنين.
إلا أنه بسبب الوضع السياسي القائم، وحسابات حكومة الاحتلال أمام الحلبة الدولية، ستبقى هذه القوانين مُدرجة، ومن الصعب جدا رؤية أحد هذه القوانين يتقدم في المسار التشريعي. وهذا ليس من باب "حسن سلوك" رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بل لأن سن قوانين كهذه سيشوش حساباته أمام العالم؛ فما حاجة نتنياهو والاحتلال لقانون في هذه المرحلة، طالما أن جوهر هذه القوانين مطبق على أرض الواقع، من دون الإعلان رسميا؟
وكما هو معروف، فإن الضفة من دون القدس، خاضعة رسميا للحكم العسكري، وكل القرارات؛ من بناء استيطاني ومشاريع بنى تحتية، وحتى بناء مؤسسات للمستوطنين، تتطلب مصادقة وزير الحرب، بصفته المسؤول الحكومي عن جيش الاحتلال، وبضمنه الحاكم العسكري. وكل ما هو مطبق على الفلسطينيين في الضفة، خاضع للأحكام والمحاكم العسكرية. ولكن لا يجوز لأحد أن يتخيل للحظة أن هذه الأحكام العسكرية مطبقة أيضا على المستوطنين، كونهم يقيمون في منطقة محتلة؛ بل هم خاضعون كليا لكتاب القوانين الإسرائيلي، وفي حال خالف أحد منهم القوانين، فإنه يحاكم أمام محاكم "مدنية" في القدس المحتلة، وفي المدن الإسرائيلية المحاذية للضفة.
ولهذا، فإنه حين يقدم بعض النواب، على سبيل المثال، مشروع قانون لتطبيق قوانين العمل على المستوطنين في الضفة، فإنهم يعرفون أن هذه قوانين قائمة ومطبقة فعليا في جميع المستوطنات؛ إلا أن النواب يسعون من خلال مشروع قانون كهذا إلى فرض سابقة، بفرض قوانين "مدنية" إسرائيلية في الضفة المحتلة. كذلك، فإن كل جهاز تعليم المستوطنين خاضع للقانون الإسرائيلي الرسمي ولوزارة التعليم الإسرائيلية. وإلى جانب كل هذا، إقامة "جامعة إسرائيلية" في مستوطنة اريئيل في منطقة نابلس، بعد تحويلها من كلية أكاديمية إلى جامعة، وهي تواجه مقاطعة عالمية واسعة النطاق.
والجانب الأبرز لفرض القوانين الإسرائيلية على الضفة المحتلة، هو الانتخابات البرلمانية والبلدية، إذ تنتشر في المستوطنات كافة مئات صناديق الاقتراع، ويتم إدراج جميع المستوطنات على لائحة البلدات الإسرائيلية التي تنتشر فيها صناديق الاقتراع، وهذا بحد ذاته مخالف للقوانين الدولية. ويضاف إلى هذا أن جميع المستوطنات تعمل بموجب قانون البلديات الإسرائيلي، من انتخاب وحتى عمل مجالس المستوطنات. كما أنه في القاموس السياسي الإسرائيلي تعتبر المستوطنات الكبرى أو متوسطة الحجم "مدنا وبلدات"؛ ورؤساء مجالس المستوطنات يشاركون في ما يسمى "مركز الحكم المحلي"، الذي يجمع رؤساء البلديات والمجالس القروية والإقليمية كافة، القائمة في مناطق 48.
وبناء على الواقع القائم، فإن تصريحات وزيرة القضاء العنصرية المنفلتة شكيد، التي تعرف أن مبادرتها في هذه المرحلة لن ترى النور، تندرج في إطار "تفتيل عضلات" داخل الحكومة، في إطار الصراع الحزبي ومراكز القوة. فشكيد هذه من أبرز شخصيات تحالف المستوطنين "البيت اليهودي"، الذي تلقى ضربة في الانتخابات السابقة، بفقدانه ثلث قوته البرلمانية (من 12 مقعدا إلى 8 مقاعد)، والقسم الأكبر من هذه الخسارة كان لصالح حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو.
والأمر الأهم من ناحيتنا، أن عصابات اليمين الأشد تطرفا، إن كانت بتسمية "البيت اليهودي" أو "الليكود" وغيرهما، هي المسيطرة على النظام الحاكم؛ والأخطر من هذا، أن دولا مركزية في العالم تعرف وتتواطأ مع هذه السياسات الصهيونية الدموية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 12 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة