السبت 23 نيسان (أبريل) 2016
انتفاضة التحرير

الصين وإسرائيل.. مفارقات في العلاقات

بقلم: علي بدوان
السبت 23 نيسان (أبريل) 2016

حققت العلاقات «الإسرائيلية» الصينية المُشتركة قفزات كبيرة بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما عام 1994، وذلك على المستويات المُختلفة المتعلقة بالتجارة، والاقتصاد، والاستثمار، وتبادل تكنولوجيا المعلومات وصناعات (الهاي تك)، ومنها التكنولوجيا والتقنيات العسكرية المُتعلقة بالطائرت المُسيّرة دون طيار، وتقنيات الملاحة الجوية.

العلاقات بين بكين وتل أبيب، في جوهرها علاقات نفعية مدروسة، وبراغماتية مائة بالمائة، وقد دأبت بكين على إقامتها مع مُختلف الأطراف في سياق حضورها الاقتصادي في العالم، كدولة تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وقد انطلقت من تلك الحيثية في توسيع نطاق علاقاتها مع «إسرائيل» بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية و«إسرائيل» الاعتراف المُتبادل بينهما، حيث اتجهت بكين بعد ذلك للاعتراف بالدولة «العبرية الإسرائيلية»، بعد أن كانت الصين الشعبية من أولى دول العالم التي اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية بُعيد تأسيسها بوقت قصير عام 1964، وقد زارها في حينها وفد رسمي من المنظمة برئاسة مؤسسها المرحوم أحمد الشقيري.

ومن المفارقات التي تَحمِلُ تعبيراتها، أن الصين الشعبية دولة صديقة ومؤيدة للقضايا العربية ولكفاح الشعب الفلسطيني تاريخياً، لكنها باتت منذ بضع سنوات ثالث اكبر شريك تجاري لـ«إسرائيل»، حيث تصاعدت أرقام التبادل التجاري بينهما بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة، وقد بَلَغَ حجم التبادل التجاري بينهما حالياً وفق عدة مصادر ثمانية مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى مشاريع مُشتَرَكَة كبرى منها مشروع خط سكة حديدية يشق الأراضي التي صادرتها سلطات الاحتلال من أهالي منطقة النقب في سياق مشروع برافر لتهويد النقب، ويتوقع أيضاً أن تَشمَل اتفاقية التجارة الحرة التعاون في مجال التكنولوجيا والأسلحة والتدريب وتخفيض الحواجز التجارية والجمركية بين الطرفين.

لقد عَمِلَت بكين في سياق تطوير على علاقاتها مع «إسرائيل» على إحداث نوع من التوازن الدقيق والمدروس في علاقاتها مع مُختلف الأطراف العربية، ومذلك حرصاً على مصالحها وعلى علاقاتها التاريخية مع مختلف الأطراف العربية، وبشكلٍ لا تبدو فيه علاقاتها مع «إسرائيل» وكأنها طاغية على علاقاتها مع مُختلف الدول العربية، خاصة منها دول الخليج التي تستورد منها النسبة الأكبر من حاجتها للطاقة من النفط والغاز الطبيعي، وفي تسويق منتوجاتها، كذلك علاقاتها مع الطرف الرسمي الفلسطيني حيث يُقيم في رام الله سفير للصين الشعبية في فلسطين، في الوقت الذي تؤكد فيه الصين ثبات موقفها بشأن الصراع في المنطقة، من ناحية تأييد حق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة فوق الأرض المحتلة عام 1967 (حل الدولتين) وحق اللاجئين بالعودة وفق القرار الأممي 194 لعام 1949.

المُشكلة في التعاون الصيني «الإسرائيلي» أن الصين الشعبية وافقت على المساهمة ببعض المشاريع التي تَمِسُ الأراضي الفلسطينية التي تَعُودُ لمواطنين فلسطينيين، وقد جَرَت مصادرتها في مناطق النقب في سياق مشروع تهويد النقب المطروح «إسرائيلياً» منذ سنواتٍ طويلة، ولنا أن نتذكر (قرية العراقيب) التي جرى اقتلاعها عشرات المرات من أجل مَسحِها ومصادرة أراضيها لصالح توسيع نطاق الاستيطان والتهويد في النقب.

لذلك كان وما زال على الجهات الرسمية الفلسطينية لفت انتباه الطرف الرسمي الصيني عبر القنوات الرسمية بشأن مشاركة الصين في مشاريع استثمارية على أراض مصادرة من مواطنين فلسطينيين وحتى لو كانت تلك الأرض داخل حدود العام 1948.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 40 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة