الأربعاء 2 آب (أغسطس) 2017
الانتفاضة -Alintifada

أفاعي اليهود .. والانتصار المقدسي

علي عقلة عرسان
الأربعاء 2 آب (أغسطس) 2017

بعد الانتصار المقدسي في الحرم القدسي، بدأ وكر الثعابين الصهيوني يرسل أفاعيه في كل اتجاه، وأخذ عش الدبابير الصحفي “الإسرائيلي “يَفيعُ، مثيرًا طنينًا يخدش القيم والأخلاق قبل الأسماع، ويهاجم بسمومه، هو الآخر، الفلسطينيين، لا سيما المقدسيين منهم .. والكل من أولئك، بمن فيهم ساسة وباحثون، يدعون إلى مزيد من الإرهاب والإجرام الصهيونيين، اللذين يستمران ليلاً ونهاراً، ضد شعب أعزل، محتلة أرضه، وتنتهك مقدساته، وتدمَّر مقومات حياته. هو الشعب الفلسطيني، ليفرض عليه اليهود “سيادة إسرائيلية”، تنتهكهم وهم في حوض مقدساتهم، وتلاحقهم وهم يسجدون لله تعالى، في مساجدهم، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وقد فاض الإناء الصهيوني القذر بما فيه، من حقد وكراهية وإرهاب وجهل وقتل، خلال الأيام التي تلت أزمة الأقصى الأخيرة، على الخصوص.
فقد وصف رؤوبين باركو المتظاهرين في القدس وصفًا أكثر من مستغرَب مستَهجَن، قال:”المرتزقون والمرتزقات الذين تظاهروا في الحرم، وفي شوارع القدس، فرحوا واحتفلوا، في أعقاب إزالة البوابات الإلكترونية. وقال شخص منهم: هذا هو الانتصار الأول للمسلمين في القدس، منذ زمن صلاح الدين الأيوبي.. وعملوا من الحبَّة قُبَّة”./جريدة إسرائيل اليوم في 30/7/2017. ولم يقل لنا باركو من الذي يشغِّل أولئك الذين سمَّاهم هذا الأفاق، مرتزقة؟! ولا من يدفع لهم، ولماذا؟! ولا كيف “يرتزق”صاحب مبدأ وقضية عادلة، ومعاناة فظيعة ودائمة.. كيف يرتزق بدمه، وجراحه، وحياته.. وبشقائه وشقاء أسرته، حيث يلاحقه ويلاحقهم مجرمو الشاباك والموساد العتاة؟! لكن يبدو أن هذا المرتزق، يقيس الناس على نفسه، فيجدهم كما هو.. وتلك حالات منتشرة، لا سيما في أوساط، مثل الوسط الذي يعمل ويعيش فيه، وهو منه وفيه.
ويطالعنا، صهيوني دموي آخر، هو أمنون لورد، بآراء ودعوات، هي النتاج الطبيعي للعنصرية الإجرامية الصهيونية، فيقول في جريدة جريدة إسرائيل اليوم:” .. يمكن هدم منازل المخربين في غضون 24 ساعة، والسماح للعائلة برفع التماس إلى العليا بعد أن تكون الجرافة قد بسطت الأرض. يمكن طرد زعماء المخربين والمحرضين، وجمع بنك أهداف يسمح بالرد الفوري السريع. سحب المواطنة من شخصيات مثل رائد صلاح وكمال الخطيب، واحتجازهم في السجن، واذا كان هناك سبيل لطردهم فهذا افضل. أمَّا التفكير القديم الذي يتصدره الجيش الإسرائيلي، والذي أساسه تهدئة الميدان، فإنه يسير في تلم أنماط انعدام المنطق.”/28/7/2017. واليهود الذين، حلم حياتهم هو هدم المساجد واعادة بناء الهيكل، على استعداد لدفع الثمن.”؟!.. هذا ما يردده ويؤكده أكثر من متطرف صهيوني على هذه الشاكلة، وأكثر.. يعمل على قتل الفلسطينيين، وإرهابهم، وانتهاك حقوقهم، واستهداف وجودهم، والإساءة المستمرة لهم.
في قضية البوابات، والكاميرات الذكية، أدرك الفلسطينيون المغازي والأهداف الصهيونية، “الانتهاك وفرض ما يُسمَّ السيادة اليهودية، حيث ستعرّي تلك الأجهزة كل من يدخل إلى الحرم، وتفرض “إسرائيل”سلطتها..فصرخوا بوجه المحتل العنصري: “تريدون تعريتنا؟ تعرية نسائنا؟!”،هذا لن يكون. ورفضوا الدخول إلى المسجد، إلا بعد إزالة كل تلك الآلات والتقنيات والمظاهر “السيادية”، وفتح أبواب الحرم كلها للمصلين، بما فيها باب خطَّة. فكان لهم ذلك، وسجلوا نصرًا، أيًّا كان حجمه، فهو كسر للإادة الصهيونية، إرادة الاحتلال والإراهاب.
ومِن الأفاعي الصهيونية، التي انطلقت من ذلك الوكر، حاملة الكثيف من سمها الزّعاف، مَن توجه نحو المسلمين، والإسلام، في المرتكزات والمقدسات، شاملاً الفلسطينيين وغيرهم من العرب والمسلمين، بلفظه ومغزاه، كل الذين يتمسكون بمقدساتهم، ويرفعون شأنها، ويدافعون عنها بالدم والروح، من المسلمين.. شخص يدعي أنه باحث في الشأن الإسلامي، يدعى إفراييم هرارة، قال:”قداسة مدينة القدس في الإسلام هي كذب فظ. العلامة الإسلامي، من القرن الرابع عشر، إبن تيمية، قال بشكل حاسم: “لا يوجد حرم في بيت المقدس”. أي، لا يوجد مكان مقدس في القدس. القدس كانت مدينة هامة في التاريخ الإسلامي فقط، عندما كانت خاضعة للسلطة غير الإسلامية: أيام في العصور الوسطى عندما سيطر الصليبيون عليها، وهذا ما يحدث الآن، حيث يسيطر اليهود عليها. في التاريخ الإسلامي كله لم تكن عاصمة لإمبراطورية، ولم تكن عاصمة إقليمية.”./ جريدة إسرائيل اليوم ٣٠/٧/٢٠١٧ وقال، في تحريض على أفعال هي الإرهاب، والقتل، والطرد، وإضعاف الموقفين العربي والإسلامي، وإقامة هوة بين أولئك والشعب الفلسطيني.. قال: “يجب على إسرائيل الفهم من هم اللاعبون الاقوياء الذين يعملون ضدها في الساحة، والعمل بشكل متشدد من أجل إبعادهم عن البلاد: إخراج جميع المنظمات الإسلامية خارج القانون، ومنع التمويل التركي للمؤسسات الإسلامية في البلاد بشكل عام وفي القدس بشكل خاص، وتعزيز القادة المسلمين الذين يريدون العيش بسلام مع اليهود ويسلمون بسلطتنا في القدس، واعتقال من يهتفون للارهابيين الذين نفذوا العملية في الحرم، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح، وإغلاق المؤسسات التعليمية التي تعلم حسب المنهاج الفلسطيني، الذي يطالب بالجهاد ضد اليهود. وطالما أننا لم نعرف من الذي يقوم بتحريك الخيوط وهدفه، فإن خطوات التهدئة ستجرنا نحو الهاوية./ المصدر السابق.
نعلم جيداً من أين ينهل هذا الهرارة حقده، وكراهيته، وأساليب تفكيره وتدبيره.. ولكن لا نعلم من أي منهل ينهل معرفته عن القدس، والمقدس، والإسلام، وفي أقواله جهل، وتوظيف عنصري – استعماري للجهل. وذاك يُظهر حالة شخص يريد أن يتزيَّا بزي العلم، ليدس سمومه في كل عقل وفم.”! إنه يشار إليه، على أنه باحث في الإسلام، ويذكر هو ذلك عن نفسه، وأنه مؤلِّف كتاب «الجهاد بين الشريعة والتطبيق»، ويبدو لي في هذا، أنه مثل زميله الصهيوني الحاقد دانييل باربس، الذي يركز على الربط بين الجهاد والإرهاب، ليصل إلى ربط الإرهاب بالإسلام. وهذا الفريق الصهيوني، من سدنة الكراهية والكذب والافتراء والعنصرية، نجح في حالات، لا سيما عند الأميركيين والأوروبيين، وللأسف، نجح حتى عند عرب ومسلمين، حيث ردد البعض من أولئك المتصهينين والتابعين، آراءهم وأفكارهم السامة، وهم يعلمون أو لا يعلمون، أن أولئك أعداء القيم والدين/الإسلام، وأنهم سلسلة الكذب والحقد من ورثة ابن سَلُول.
أفلا يعلم، هذا الهرارة، “الباحث في الإسلام؟!”، أن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، لما هاجر من مكة إلى المدينة، صلى بالمسلمين ثمانية عشر شهرا إلى بيت المقدس، فكانت القدس قبلة المسلمين هذه المدة، لما لها من قداسة في نفوسهم. ثم إن الله حوّل قبلتهم إلى الكعبة، ونص ذلك في الآية:﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴿١٤٤﴾ – سورة البقرة.
وأن القرآن الكريم، ذكر قدسية المسجد الأقصى، في أول آية من آيات سورة الإسراء، التي تقول”سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ ﴿١﴾. وأن القدس كانت أولى القبلتين، ومسرى الرسول، وهي ثالث الحرمين الشريفين، لدى المسلمين كافة؟!. وأنه قد جاء في الحديث النبوي الصحيح: “عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى”./ صحيح مسلم.
أما عن شيخ الإسلام، ابن تيمية، فإنه قال:”ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: وذكر الحديث السابق:”لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا”، فكيف يُزَجُّ به في تناقض، أو يُنقَض معماره الديني، ويُقوَّل ما لم يقل.؟!
ومن الثابت تاريخيًّا، أن عمر بن الخطاب، “رضي الله عنه”، يوم فتح المسلمون القدسَ، وجاء ليستلم مفتاحها من المطران صفرونيوس الدمشقي، مطرانها.. كان موقع الحرم كله، من مُصلى عمر، الذي بُني فيه مسجده، إلى قبة الصخرة، مكبَّ نفايات، فنظفه عمر بردائه مع المسلمين الآخرين، لقداسته، ومنه وفيه قبة الصخرة، وحائط البُراق، وهما مقدسان عند المسلمين.. وأقام الصلاة خارج كنيسة القيامة، ولم يصل فيها، رغم أن المطران صفرونيوس دعاه لذلك، حتى لا يجعلها المسلمون مسجداً؟!
ومن ثم، ونقضل آخر لكلام هراره، فإن القداسة لا تكون لمدينة، إلا إذا كانت عاصمة دولة؟، كما ادعى بشأن القدس؟!، فتلك سياسة،، وذاك تاريخ، وتلك رموز.. وليست مصادر قداسة بالمعنى الديني، وإن اكتسبت مكانة قوية في الأنفس، أسبابها قومية، ووطنية، وتراثية، وتاريخية، وحضارية.. وذاك كله يختلف عن القداسة بالمفهوم الديني. إن الكعبة المشرَّفة مقدَّسة عند المسلمين، وتكتسب مكة منها حرمة وقداسة، لكن مكة لم تكن عاصمة سياسية للمسلمين، فالدولة الإسلامية الأولى، دولة الرسول والخلفاء الراشدين من بعده، كانت عاصمتها المدينة المنوَّرة، التي اكتسبت قداسة دينية، ومكانة سياسية، تاريخية أيضا.. لأن فيها مسجد الرسول، وقبره هو وثلاثة من الخلفاء الراشدين، أبو بكر وعمر، وعثمان، والكثير من الصحابة الشهداء.
أما على الصعيد السياسي – التاريخي – التراثي، فللقدس، إضافة إلى قداسة الحَرَم، وما بورك من حوله، مكانة قومية، ووطنية، إضافة إلى التاريخية والتراثية. فالذين أسسوا القدس مدينة، وبنوا فيها، أول من بَنى فيها، حوالي عام ٣٢٠٠ قبل الميلاد، هم اليبوسيون العرب، وهم فخذ من الكنعانيين العرب.. إنهم هم الذين أقاموا “قلعة صهيون”هناك في الجبل.. وصهيون في اللغة الكنعانية، تعني “المكان العالي”، وحين اغتصب اليهود القلعة، اغتصبوا الصفة واللغة، فالعبرية هي لهجة من الكنعانية، والأكادية الأصل. ولم يغادر العربُ المقدسيون القدسَ منذ أسسوها، وبقيت أفخاذ قبائلهم فيها، في أحلك الظروف، وحتى حين كانت سلطتهم فيها معدومة. أمَّ اليهود فقد غادروها نهائيًّا، مدة تزيد على ألف سنة، منذ طردهم منها القائد الروماني تيتوس عام ٧٠ م، إلى أن اشترط المطران صفرونيوس على عمر بن الخطاب، ألا يساكنهم اليهود في القدس.. ولم يعد إليها، من عاد منهم إليها، إلا بعد أن سمح لهم صلاح الدين الأيوبي بالعودة، بعد انتصاره في الحروب الصليبية. وما أظن أن حائط البُراق هو من هيكل سليمان، لأن ذاك الهيكل دُمِّر بالكامل من قبل الرومان، ومُسِح بأحمعه عن سطح الأرض، بإجماع الروايات. ومن غير المتصوَّر أصلاً، أن يكون بناء هناك راسخ الأسس، لأناس رعاة لم يكن لهم شأن بالعمران، وكان هيكلهم الأول خيمة كبيرة في الصحراء، ذات أجنحة ومذبح وأعمدة، وكان “جل تراثهم الحضاري؟!”: صندوق العهد، وعجل نحاسي ذو خوار، صنعه السامري، ودمره موسى عليه السلام، حين وجدهم قد نكصوا عن شريعته، وعبدوا العجل. وما كان وحائط البُراق، فيما أرجِّح، إلا أحد حيطان قلعة صهيون، التي بناها اليبوسيون الكنعانيون العرب في الجبل المقدسي.. والله أعلم.
أمَّا في الشأن السياسي – الديني للقدس، فقد كان لها تلك المكانة، المتداخلة سياسيًّا مع القداسة، في عهد من عهود الدولة الأموية.. ففي عهد عبد الملك بن مروان، الذي بنى قبة الصخرة، بعد أن كانت تلك البقعة مكشوفة وبلا قٌبَّة.. في عهده، حوَّل الحج الشامي إلى المسجد الأقصى في القدس، ليمنع الناس من لقاء عبد الله بن الزبير في مكة المكرَّمة،..لخلاف سياسي بينهما معروف، وذلك لكي لا يفتن عبدُ الله الناسَ، ويحوِّلهم عن عبد الملك بن مروان.. فجعل لهم القدس محجا.
إن علينا أن نحذر تدجيل المدجلين الصهاينة، وأن نعلم من تاريخنا ما ينبغي أن يُعلَم، لا سيما في حرب لها وجه ثقافي، وتاريخي، ومقدس.
والله من وراء القصد.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة