الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017
انتفاضة التحرير

..وا أقصاه

عبدالله السويجي
الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017

منذ العام 1967، حتى يومنا هذا، و«إسرائيل» تقوم بكل ما يمكن القيام به لتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى
ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى بشكل خاص، وفي القدس بشكل عام، ليس مرده إلى حادث قتل شرطيين صهيونيين تواجدا في غير مكانهما، وإنما هو مرتبط بسلسلة من الاستفزازات النابعة من خطط لم تيأس حكومة الكيان الصهيوني من تنفيذها، وتهدف إلى تهويد المسجد الأقصى وابتلاع القدس وجعلها عاصمة أبدية لهذه الدولة الناشزة.
فمنذ العام 1967، العام الذي أكملت فيه «إسرائيل» احتلالها لفلسطين، باحتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة، حتى يومنا هذا، وهي تقوم بكل ما يمكن القيام به لتهويد المدينة وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وطرد المقدسيين من القدس بذرائع واهية شتى. ففي العام 1967 دخل الجنرال موردخ ايجور المسجد الأقصى المبارك هو وجنوده، ورفعوا العلم «الإسرائيلي» على قبة الصخرة، وحرقوا المصاحف، وصادروا مفاتيح أبوابه.
وفي العام 1968 صدر قرار بمصادرة الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة وامتلاكها. وفي العام 1969اقتحم الإرهابي اليهودي الأسترالي «دينيس مايكل» المسجد الأقصى وقام بإحراق المحراب وإضرام النار فيه. وفي عام 1970 افتتحت «إسرائيل» كنيساً يهودياً جديداً تحت المسجد الأقصى. وفي 1976قررت القاضية في المحكمة المركزية «الإسرائيلية» «دوث أود» أن لليهود الحق في الصلاة داخل الحرم. أما في العام 1980 فقد قررت «إسرائيل» ضَمّ القدس المحتلة إليها، وأعلنتها عاصمة موحدة. وفي العام 1983 تم تشكيل حركة متطرفة في «إسرائيل» وأمريكا، مهمتها إعادة بناء جبل الهيكل في موقع المسجد الأقصى. وفي العام 1984 اكتشف حرّاس الأقصى المسلمون عدداً من الإرهابيين اليهود في الساحات المحيطة بالمسجد وهم يعدون لعملية نسف تامة للمسجد مستخدمين قنابل ومتفجرات ومواد متفجرة تزن مئة وعشرين كجم من نوع «تي.إن.تي». وفي عام 1989 سمحت الشرطة «الإسرائيلية» للمرة الأولى بإقامة صلوات للمتدينين اليهود على أبواب الحرم القدسي الشريف.
وفي عام 1990 حاولت حركة ما يسمى «أمناء جبل الهيكل» اقتحام المسجد الأقصى؛ لوضع حجر أساس «للهيكل» المزعوم، وتم ارتكاب مذبحة الأقصى الأولى على يد قوات الاحتلال ضد المُحتجّين على ذلك؛ مما أدى إلى استشهاد 34 مسلماً وجرح 115 آخرين. وفي عام 1996 بدأ الكيان بحفريات خطيرة أدت إلى اهتزازات في الحائط الجنوبي الغربي للمسجد الأقصى. وفي عام 2000 قام أرئيل شارون، رئيس الوزراء «الإسرائيلي» السابق، بزيارة المسجد لتفجر انتفاضة جديدة في الشارع الفلسطيني، أوقعت آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين. وفي عام 2004 حطمت مجموعة من المتطرفين اليهود أعمدة رخامية أثرية بالقرب من المتحف الإسلامي داخل ساحة الأقصى، يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية الأولى. وفي عام 2010 وافقت المحكمة «الإسرائيلية» في القدس على بناء جسر المغاربة، لتغيير معالم ساحة البراق في المدينة المقدسة. وفي العام 2011 افتتحت سلطات الاحتلال رسميّاً نفقاً جديداً، يمتد من حي وادي حلوة ببلدة سلوان، إلى المسجد الأقصى، بطول 200 متر تقريبا. وفي عام 2014 اقتحم الحاخام المتطرف «يهودا غليك» للمرة الثانية المسجد الأقصى المبارك عبر باب المغاربة مع مجموعة من المستوطنين.
أما في نهاية شهر مايو/أيار من العام الجاري (2017)، فقد عقدت حكومة الاحتلال جلستها الأسبوعية قرب ساحة البراق في القدس، في الذكرى الخمسين لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة، وقيل إن الحكومة في صدد تنفيذ مخطط وبناء مصاعد وممرات تحت الأرض للوصول إلى الحي اليهودي في البلدة، وصولاً إلى حائط البراق، بهدف تشجيع اليهود والسياح الأجانب على زيارة حائط البراق، ويتطلب تنفيذ المخطط إجراء حفر واسعة تحت الأرض وتحت ساحة البراق، ما يهدد الآثار العربية والإسلامية في المنطقة بالاندثار. وهناك مشاريع أخرى من بينها مشروع قطار هوائي يربط محطة القطارات في القدس بحائط البراق، بهدف تسهيل وصول 130 ألف «إسرائيلي» إلى الحائط، ويجتاز مسار خطوط القطار حدود الرابع من يونيو/حزيران، وإحدى محطاته ستكون تحت إدارة جمعية «إلعاد» الاستيطانية التي تعنى بشكل خاص بتهويد القدس وبناء البؤر الاستيطانية فيها.
المعلومات متوفرة بتفصيل أكبر ويعرفها معظم الناس، ولكن أردنا حصر بعضها هنا لنقول إن ما يحدث منذ عشرة أيام ليس ردة فعل صهيونية على قتل شرطيين، وإنما هو مخطط بدأ منذ الانتداب البريطاني على فلسطين، وتسارع بعد العام 1967، ويتسارع في هذه الفترة لانشغال العرب والمسلمين في قتل بعضهم بعضاً في ظل فتنة تكاد تعيدنا إلى الحروب التي أودت بمئات الآلاف من الفرسان المسلمين قبل 1400 عام.
ردود الفعل العربية والإسلامية، بل وحتى العالمية مخجلة ولا ترتقي إلى مكانة المقدسات في مدينة القدس، وهي مقدسات لا تخص المسلمين وحدهم، ولا تخص الفلسطينيين وحدهم، ولهذا، فإن ترك الفلسطينيين، المتشرذمين أصلاً، بين ضفة وقطاع، وبين «فتح» و«حماس»، وحدهم يواجهون إرهاب الصهيونية، عملٌ يحتاج إلى مراجعة قبل أن ينجح الكيان في الإجهاز على كل أثر إسلامي في القدس.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 5 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة