الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017
انتفاضة التحرير

الأقصى والاحتيال على تغيير الواقع

عزت جرادات
الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017

* أدّت الأحداث التي جرت داخل الحرم القدسي الشريف إلى إعلان (نتنياهو) إغلاقه بحجة البحث عن الأسلحة، والتي ذكرت أحدى الصحف الإسرائيلية أن البحث لم يسفر عن اكتشاف أي أسلحة من أي نوع؛ كما أعلن أنه سيأمر بفتح (الحرم القدسي الشريف) صباح الأحد.... وتفاجأ الفلسطينيون بوضع (البوابات الالكترونية المغناطيسية)... عند مداخل (الحرم القدسي الشريف) وهنا جاء التنسيق الأردني الفلسطيني برفض هذا التغيير فيما أسماه (نتنياهو) سابقاً (بالحفاظ على الأمر الواقع).
* لقد كشفت الصحافة الإسرائيلية أن وزيرين إسرائيليين (الطاقة والإسكان) قد عارضا قرار إبقاء البوابات الالكترونية المغناطيسية، ووافق عليه بقية الأعضاء التسعة، بمن فيهم (نتنياهو) في المجلس الوزاري المصغر، كما ذكرت صحيفة (إسرائيل هيوم) أن كلاَّ من (الشاباك والجيش) يعارضان هذا القرار بينما يدعمه (جهاز الشرطة)، وترتب على هذا القرار وضع خمس كتائب إضافية في حالة تأهب قصوى... وهو ليس بالأمر السهل لدى السلطات المحتلة، وفي الوقت نفسه، ذكرت (هاآرتس) أن المواجهات ستندلع بعنف اشد من تلك التي وقعت عام (2000م) إبان اقتحام (شارون) لساحات المسجد الأقصى بسبب نصب البوابات الالكترونية المغناطيسية على أبواب (الحرم القدسي الشريف)، أما صحيفة (معاريف) فقد أعربت عن (القلق) من المواجهات العنيفة المتوقعة بسبب تلك البوابات.
* أما المحلل السياسي الإسرائيلي (اليكس فيشمان) لدى صحيفة (يديعوت احرونوت) فقد أعرب عن قلقة بأن إسرائيل وقعت في الفخ، وباتت بحاجة إلى (قرار شجاع) للنزول عن الشجرة التي اعتلتها بتهور... والخطوة الأولى هي إزالة البوابات الالكترونية المغناطيسية بأسرع وقت ممكن، فقد تجنّد ضدنا كل العالم العربي السني!! وعبارة (العالم العربي السني) ملفتة للنظر...
* وفي الوقت الذي كانت الصحافة الإسرائيلية تتعامل مع هذا الحدث الكبير الخطير، كانت الصحافة العربية تتسابق (لاختطاف السبق) وتجير (فتح الحرم القدسي الشريف) حسب أهوائها... على الرغم من أن الأبواب لم تفتح، فإزالة الأبواب الالكترونية المغناطيسية كانت محور النزاع مع السلطات الصهيونية من قبل الفلسطينيين والأردنيين: فالفلسطينيون يعتبرون أن هذا التغيير هو (تحدِّ حقيقي لهويتهم من جهة، ولحياتهم اليومية من جهة أخرى)، وأما الأردن، فقد رفض هذا التغيير بالمطلق، باعتبار (الحرم القدسي الشريف) بمداخله ومحيطه هو جوهر (الوصاية الهاشمية الأردنية)، وحق السيادة والحماية والرعاية للمقدسات الدينية في القدس، الإسلامية والمسيحية... وربما لم تدرك الصحافة العربية أهمية هذا الموقف (الفلسطيني الأردني) المتين والمتكامل، في المواجهة الصهيونية... فذهبت تجيّر الأمور حسب النظام العربي الذي تنطق باسمه.
* إن أسوأ ما مرّ إعلامياً ذلك التصريح العنصري لرئيس الكنيست (يولي إد لشطاين) الذي يستنكر فيه أن مسؤولاً رفيعاً (ويعني رئيس مجلس النواب الأردني) في دولة وقعنا معها على اتفاق سلام يشجع قتل مواطنين إسرائيليين! ونسي أن السلطات الإسرائيلية تتجاهل (اتفاق السلام) الذي يشير إليه والذي يجعل المقدسات الدينية في القدس مسؤولية أردنية؛ كما نسي (إد لشطاين) عشرات مشاريع القوانين التي تتعارض مع الاتفاق، نصّاً وروحاً، والتي أعلنها (الكنيست) وكان آخرها (المصادقة بالقراءة الأولية على قانون- القدس موحدة)، وكذلك المطالبة بنزع السيادة الأردنية على المقدسات.
* وأخيراً، فأن الشعوب العربية والإسلامية مدعّوة لدعم (وفد المتابعة الفلسطيني) الذي أعلن : (عدم السماح للاحتلال لفرض أمرٍ واقع جديد أسواً ممن هو قائم في الأقصى، وبالذات نصب البوابات الالكترونية المغناطيسية أو أي بدائل لها بهدف تمكين قطعان المستوطنين من استباحة (الحرم القدسي الشريف).
* وتحية إكبار لذلك الشاب الفلسطيني المسيحي الذي وقف مع المصلين المسلمين وهو يحمل (الكتاب المقدس) بيده، ويضع الصليب على صدره... رمزاً للتضامن الإسلامي– المسيحي دفاعاً عن المقدسات الدينية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة