الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017
انتفاضة التحرير

هل يحرك الدم الفلسطيني المياه الراكدة!

ماجد توبة
الاثنين 24 تموز (يوليو) 2017

بعد نحو عشرة أيام من تصدي الشعب الفلسطيني بصدوره العارية لآلة البطش الإسرائيلية دفاعا عن "الأقصى" وعن حقوقه الوطنية، باتت تتشكل على الساحة الدولية والعربية اليوم ملامح حركة سياسية ودبلوماسية، تسعى إلى احتواء الأزمة والتصعيد في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي باتت تهدد بانفجارات أوسع وقلب الطاولة على رؤوس الاحتلال وداعميه.
منذ وقوع العملية الفدائية البطولية في صحن "الأقصى" واستشهاد منفذيها الثلاثة الجمعة قبل الماضية ولجوء الاحتلال الى إغلاق الحرم ثم وضع البوابات الإلكترونية، بدا الشعب الفلسطيني وحيدا في هبته البطولية بوجه الاحتلال ورفض اعتداءاته على أقدس مقدساته، ودون أي سند سياسي أو دبلوماسي عربي، اللهم باستثناء الموقف الأردني، الذي قرع الجرس مبكرا وتحرك دبلوماسيا محذرا ممّا تجر إسرائيل إليه المنطقة كلها.
اليوم تتسارع التحركات الدبلوماسية العربية والدولية، وإن على استحياء أيضا، للاشتباك مع الأزمة التي خلقها الاحتلال الإسرائيلي في القدس، حيث من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا مغلقا اليوم "لبحث سبل وقف التصعيد في القدس"، فيما يعقد وزراء الخارجية العرب، وبدعوة من الأردن، الأربعاء اجتماعا لبحث الأزمة، في وقت بادرت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط لإصدار بيان دعت فيه جميع الأطراف إلى "ضبط النفس إلى أقصى حد".
كل هذه التحركات الدولية والعربية مهمة لجهة إعادة التركيز على بؤرة الصراع الأساسية في الشرق الأوسط، وهي القضية الفلسطينية، التي تشهد تهميشا وتراجعا على سلم الأولويات الدولية في ظل تقدم أولويات وقضايا أخرى خلال السنوات القليلة الماضية، لكن هذه التحركات، على أهميتها، لن تكون الأساس في تعرية الاحتلال الإسرائيلي وخروقاته والتصدي لها، بل وحده الشعب الفلسطيني هو القادر والمؤهل لإعادة وضع هذه القضية على سلم الأولويات والتحديات أمام العالم والعرب.
كما العنقاء يخرج الشعب الفلسطيني من بين الرماد ليعيد قضيته وحقوقه المهدورة على طاولة الشرعية الدولية، إلى صدارة الحدث والاهتمام، وبالصدور العارية لجيل الشباب الفلسطيني الصغير، الذي يواجه بالحجر والإرادة الوطنية الصلبة أعتى جيوش العالم وأكثرها همجية، تعود القضية الفلسطينية إلى الواجهة، لتعرّي قوة الاحتلال وعدوانه وتضعه في زاوية المدان والخارج على الشرعية الدولية والإنسانية.
بكل غطرستها وغرور عدوانها تجد إسرائيل نفسها اليوم محاصرة بعد انفجار الغضب الفلسطيني في القدس والضفة المحتلة، وما يجره ذلك من تداعيات عربية ودولية، ناهيك عن تهديده بانفجارات أكبر قد تصل إلى مرحلة الانتفاضة الجديدة. ومن يتابع الصحافة الإسرائيلية هذه الأيام يلحظ حجم المأزق الذي يجد فيه الاحتلال نفسه بعد أن فتح على نفسه عشّ الدبابير بتجرّئه مرة أخرى على الأقصى، الذي سبق له أن أطلق الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد أن دنسه شارون مطلع الألفية الحالية.
مشكلة إسرائيل والكثير من الدول أنها تعتقد أن مشكلة الفلسطينيين هي فقط في تدنيس الأقصى، ومحاولة الاحتلال تغيير الوضع التاريخي القائم فيه، أو فقط قضية الأبواب الإلكترونية المنصوبة على أبوابه، وعلى أهمية كل ذلك، فإنه لا يشكل إلا وجها للأزمة والصراع، فالقضية هي أساسا وجوهريا هي قضية الاحتلال لأرض الشعب الفلسطيني ولدولته ولعاصمته الأبدية. هي قضية مصادرة حقوق وتاريخ ومستقبل لهذا الشعب من قبل أبشع احتلالات التاريخ، وفي ظل تواطؤ دولي يسكت على شرعية دولية مهدورة تحت بساطير جنود الاحتلال.
دون استعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة وعودة لاجئيه وكنس مستوطنات الاحتلال من أرضه، ستبقى فلسطين بؤرة الصراع والبركان الذي يهدد بانفجاره الإستقرار والأمن في الإقليم والعالم.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 14518

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة