الأربعاء 19 تموز (يوليو) 2017
انتفاضة التحرير

الأقصى لن يخضع

مفتاح شعيب
الأربعاء 19 تموز (يوليو) 2017

مشهد المصلين الفلسطينيين وهم يؤدون الصلاة خارج حرم المسجد الأقصى، بينما المستوطنون يدنسون باحاته الداخلية، يوحي بأن الاستهداف الصهيوني متواصل ويقترب من فعلته الكبرى بحق أولى القبلتين التي أصبحت محاصرة بالبوابات الإلكترونية والحواجز العسكرية ومختلف إجراءات العدوان الجائر. وقد افتضح، بما لا يدع مجالاً للشك، أن سلطات الاحتلال تنفذ مخططاً مبيتاً لإنشاء واقع جديد في الحرم القدسي المبارك.
لم تنطل على الفلسطينيين المزاعم الصهيونية التي تختصر إرغام المصلين على الدخول من البوابات الإلكترونية في مجرد «إجراء أمني»، بينما حقيقته تمهيد لتدبير خطر يجري إعداده، ولذلك التزمت المرجعيات الدينية والسياسية الفلسطينية، المدعومة عربياً وإسلامياً، بعدم الانصياع لإرادة الاحتلال ومشروعه الخبيث. ومع بدء الاعتصامات أمام البوابات المغلقة والامتناع عن الصلاة قهراً في الحرم، أصبح الوضع العام مرشحاً لتصعيد شعبي واسع النطاق، وهو الخيار الأخير الذي سيلجأ إليه الفلسطينيون إذا استمر العناد الصهيوني ولم يرتدع أمام مطالب فك الحصار وإطلاق حرية العبادة وعدم إعاقة طريق المصلين واحترام الشعائر الدينية للمسلمين. ومن خلال البيانات الحاسمة ومشاعر الغضب السائدة يتبين أن حجم المواجهة، إذا اندلعت، سيكون كبيراً جداً وسيتجاوز توقعات الاحتلال، فالشعب الفلسطيني يغلي منذ سنوات، وفي هذه المرحلة، تضافرت كل العوامل الدافعة إلى انفجاره، بعدما بدأت تتشكل عزيمة جبارة للإطاحة بهذا المخطط الصهيوني الرامي إلى تغيير الوضع التاريخي للمسجد الأقصى وسلبه من المسلمين استعداداً للحظة المناسبة لنسفه وتهويده. وهذا الهدف لم يعد خافياً بدليل التبجح الصهيوني الذي يعبر عنه المستوطنون بالتأكيد على أن المسجد الأقصى أصبح بأيديهم بعد خمسين عاماً من احتلال القدس، ولن يمنعهم شيء من إقامة «الهيكل» المزعوم.
صحيح أن القضية الفلسطينية تمر بأسوأ حالاتها لانشغال المنطقة والعالم بأزمات لا تنتهي، ولكن لن يترك الحبل على الغارب للصهاينة ليفعلوا ما شاؤون ويضربوا أحد أخطر الخطوط الحمر في فلسطين، وهو المسجد الأقصى، فقد خلّف منع صلاة الجمعة لأول مرة جرحاً غائراً لدى المسلمين كافة، وإذا تكرر المنع ثانية فلن تكون العاقبة هينة. فالصلاة لن تكون أبداً تحت سيادة الاحتلال، ولن يخضع المصلون لإجراءات تحديد مواقيت الدخول والخروج، ولا دوريات الفرز المنصوبة على البوابات والشوارع. وقد عبر شيوخ الأقصى وخطباؤه عن هذا الموقف، بينما دخلت الفصائل في استقطاب جماهيرها، ودعت حركة «فتح» إلى يوم غضب عارم وشد الرحال من مختلف الأرجاء الفلسطينية إلى القدس، ومن المتوقع أن هذه الدعوات ستشتد بناء على مواقف الصهاينة في الساعات والأيام القليلة المقبلة.
العملية الفدائية التي حدثت الجمعة الماضي واستشهد فيها ثلاثة شبان، قد تكون المقدمة لما سيواجهه جنود الاحتلال ومستوطنوه في آخر المطاف، أما في الوقت الحالي فسيقتصر الرد الفلسطيني على التحرك الدبلوماسي في الخارج، وتنظيم الاعتصامات والتظاهرات في الداخل والشتات لإكساب قضية الأقصى زخماً إعلامياً وسياسياً يكون بمستوى التهديد ومخاطره. وبقطع النظر عن الإحباط الواسع في كل مكان، فلن يستطيع الصهاينة قهر الشعب الفلسطيني في المسجد الأقصى هذه المرة، وسيكتشفون أن الرد مختلف وسيأتي من حيث لا يحتسبون.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة