الأربعاء 19 تموز (يوليو) 2017
الانتفاضة

بوابات نتنياهو الإلكترونية

نبيل سالم
الأربعاء 19 تموز (يوليو) 2017

لِمَ لا يغلق الكيان الصهيوني العنصري، بوابات المسجد الأقصى؟
من وما الذي يمكنه أن يمنع هذا الكيان الغاصب، من أن يفعل ما يشاء؟ وهل من ضابط أخلاقي أو قانوني يفرمل أو يحدّ من التطرف العنصري الصهيوني، ومغالاته في التنكر لكل القوانين والمبادئ الدولية؟
أسئلة لابد من طرحها ونحن نشاهد فصلاً جديداً من الاعتداءات «الإسرائيلية» على العرب والمسلمين عامة، في ظل صمت عربي وعالمي، لا يشبه إلاّ صمت القبور!
والحقيقة أن من تابع أويتابع نبرة هذا الكيان العنصري الاستعماري الغاصب، لا يمكن أن يفاجأ، أو يصاب بالدهشة، أمام أي عمل أو عدواني «إسرائيلي»، فهذا الكيان الهجين المصنع في مؤسسات القرار الغربي الاستعماري إنما أنشئ لهذا الغرض، أي ممارسة العدوان والتسلط على منطقتنا العربية، خدمة لأجندات استعمارية، سعت وتسعى إلى إبقاء الهيمنة الاستعمارية على العرب.
ولو عدنا إلى التاريخ، لوجدنا أن من صنع هذا الكيان هم أنفسهم الذين يصرون على حمايته، وضخ دماء الحياة فيه، كي يستمر في تأدية المهام الموكلة إليه، أمام سمع وبصر العالم كله.
وأضحوكة القانون الدولي، التي يحاول المستعمرون تسويقها لشرعنة اعتداءاتهم على الشعوب، وسرقة خيراتها، لم تعد تقنع حتى مخترعيها؛ حيث إن هذه القوانين لا يتم تفعيلها إلا فيما تذهب إليه مصالح الدول الاستعمارية التي تصدر الأزمات إلى شعوب العالم، ثم تستخدم شماعة «القوانين الدولية» لاستثمارها فيما بعد لمصالحها الخاصة والأنانية.
وبغض النظر عن الجدية في القانون الدولي، وأهمية تنفيذه إن كانت هناك نوايا صادقة، إلاّ أنه من المفيد التذكير أن هذا القانون وحسب واضعيه، أي المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، يخترق الآن على يد صنيعتهم «إسرائيل» بشكل شبه يومي، حيث إن استمرار انتهاك سلطات الاحتلال «الإسرائيلية» حرمة المقدسات الدينية في مدينة القدس الشرقية، وفي سائر المناطق الفلسطينية المحتلة والاعتداء على المصلين وقيامها بانتهاك حرية العبادة ومنع المصلين من الوصول إلى الأماكن المقدسة وأداء الصلاة فيها، كما يحدث في القدس العربية المحتلة يشكل في الواقع انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة للشعب الفلسطيني الرازح تحت نير الاحتلال وحقه في ممارسة شعائره الدينية التي كفلتها الشرائع والمواثيق الدولية؛ إذ إن هذه القوانين رغم عدم تطبيقها بنزاهة، مع الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، ولاسيما المادة 53 من بروتوكول جنيف الأول لسنة 1977 التي تحظر الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب.
وهو ما يصر الكيان العنصري الصهيوني على ممارسته باستمرار، سواء بالنسبة للمقدسات الإسلامية أو المسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي آخرها إغلاق المسجد الأقصى، ووضع بوابات إلكترونية على مداخله، في انتهاك واضح وصريح لكل القوانين الدولية.
صحيح أن بوابات الكيان الصهيوني الإلكترونية، ليست الاعتداء «الإسرائيلي» الأول ولن يكون الأخير؛ حيث سبقه عشرات بل مئات الاعتداءات على الأماكن المقدسة الإسلامية أو المسيحية، شملت هدم الكثير من المساجد، والكنائس، وأبرزها الحريق المشؤوم الذي تعرض له المسجد الأقصى في 21 /8 / 1969 م والذي أتى على منبر صلاح الدين وجعله أثراً بعد عين. و محاولة نسف المسجد الأقصى المبارك سنة 1984م.
ولكن المستهجن في الأمر هو هذا الصمت العربي والعالمي المهين، على ممارسات الاحتلال، والذي من شأنه أن يشجع الصهاينة على الإمعان في جرائمهم بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضاربين بعرض الحائط كل القوانين الدولية، فوضع بوابات إلكترونية، على مداخل الأقصى، أو أي مسجد أو كنيسة في فلسطين، ليس سوى اعتداء صارخ على حرية المعتقد والعبادة، وجريمة بحق الإنسانية، ومن المعيب والمستهجن أن تمر هكذا في بحر الصمت العربي.
وأخيراً لابد من القول إن ما يرمي إليه العدو باستمراره في اعتداءاته هو تدجين العقل العربي، وترويضه للقبول بما تمليه عليه العقلية العنصرية الاحتلالية الصهيونية، وهو أمر جد خطر، ومن شأنه وضع العرب جميعاً في دائرة الخطر الصهيوني، وليس الشعب الفلسطيني المقاوم وحده.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 6 / 16136

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة