الجمعة 11 آذار (مارس) 2016
الانتفاضة -Alintifada

ثورة المعلمين

بقلم: علي قباجة
الجمعة 11 آذار (مارس) 2016

احتشد ما يقارب 40 ألف معلم أمام مجلس الوزراء الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، مطالبين بحقوقهم الضائعة، رافعين أصواتهم أن للمعلم كرامة لا بد أن تصان. لكن في المقابل كانت هناك محاولات للالتفاف على مطالبهم العادلة بأساليب عدة، سواء من خلال القبضة الأمنية التي هددتهم، أو من خلال تقديم إغراءات تُنفذ مستقبلاً، أو من خلال تحريض الطلبة والأهالي على المعلمين، بحجة تعطيلهم المسيرة التعليمية.
المعلمون هذه المرة لم يقبلوا أنصاف الحلول، فهم يطالبون بالحد الأدنى من حقوقهم، في ظل عشرات الوعود الحكومية خلال السنوات الماضية بمنحهم بعض امتيازات لكن دون جدوى، فسرعان ما تقوم الحكومة بالتنصل من وعودها، بحجة قلة ذات اليد، والضائقة المالية، ولكن العجيب أن هذه الحجج تساق للمعلمين في ظل إغداقها المليارات على قطاعات أخرى، كالأجهزة الأمنية، التي تستنزف قرابة نصف ميزانية السلطة، وبمعاشات خيالية تصرف على عناصرها، في حين أن المعلم لا يجد قوته أو ما يسد به رمق عائلته لآخر الشهر، في ظل نظام علاوات مجحف، كالعلاوة الأخيرة التي أعطت كل معلم 5 دولارات!.
من المؤسف أن يهان المعلم وتمس كرامته في فلسطين، وهو من كانت له اليد الطولى في النضال والكفاح وبناء أجيال حافظت على هوية الأرض، ومن المزعج أيضاً أن يتطاول عليهم البعض، وينعتهم بأقذع الألفاظ!. هذه التجاوزات لا بد للحكومة الفلسطينية من الوقوف عليها وتحمل مسؤولياتها.
فقبل أن تقود الحكومة حملات منظمة لإجبار المعلمين على مباشرة عملهم، كان الأولى بها وأد المشكلة في مهدها قبل أن تتفاقم وتصل إلى حد لا عودة فيه، فقد كان متاحاً لها حل أزمة المعلمين بالتطبيق الفوري لمطالبهم كاملة حسب اتفاق عام 2013، الذي أتاح للمعلمين بعض الامتيازات ولم تلتزم به الحكومة، ولا بد من الحكومة الالتزام بالحوار معهم لمطالبهم الأخرى المشروعة، لا أن تتنصل بتسييس الحراك، ومحاولة إجبارهم على القبول بمطالب جزئية لا تعبّر عن الحد الأدنى من حقوقهم.
هذه القضية كشفت بشكل جليّ غياب السياسة المالية الواضحة والشفافة والعادلة لهذه الحكومة، وهو الذي أدى إلى توجيه جزء كبير من الموازنة إلى قطاعات الأمن وجهات سيادية متنفذة على حساب قطاعات التعليم والبنية التحتية والشؤون الاجتماعية.
في الوقت الراهن ينبغي على الحكومة أن تخضع للحوار مع ممثلي المعلمين المضربين، الذين لهم وحدهم أيضاً أن يقرروا تعليق الإضراب من عدمه، لأنهم ببساطة هم أصحاب الحق. الحل يكمن في الحوار للتوصل إلى حلول وسط تضمن الحد الأدنى من المطالب المشروعة.
قوة الفلسطينيين تكمن في التعليم، وقد حقق الشعب في هذا الخصوص منجزات كبيرة تحدى بها الاحتلال وصلفه، ولذا فلا بد من إعطاء التعليم في فلسطين حيزاً مهماً من الاهتمام، وعدم إفشال المسيرة التعليمية مهما تطلب الأمر، كما لا بد للعالم من الوقوف عند مسؤولياته تجاه الشعب، ودعمه بالمجالات كافة وخصوصاً قطاع التعليم، حتى يتمكن من مواجهة حملات التغريب الصهيونية التي يُستهدف فيها العقل الفلسطيني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 15 / 10624

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة