الأربعاء 12 تموز (يوليو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

غزة في مرمى الحرب مجدداً

يونس السيد
الأربعاء 12 تموز (يوليو) 2017

لا ينفك الاحتلال الصهيوني يصعّد التوتر مع قطاع غزة، ويهيئ الظروف والمناخات المؤاتية لشن حرب عدوانية جديدة بهدف إعادة احتلال القطاع والقضاء على المقاومة المتطورة هناك، التي بات يعتبرها تهديداً استراتيجياً لوجوده.
ثمة مؤشرات كثيرة على توجه الكيان للذهاب بعيداً في هذا الخيار، فإلى جانب إبقائه الحصار المتواصل المفروض على القطاع منذ أكثر من عشر سنوات، ورفع وتيرة تضييق الخناق على الفلسطينيين اقتصادياً واجتماعياً، من تقليص كمية الوقود اللازمة لتشغيل محطة الكهرباء، حتى منعهم من العمل أو زيارة أسراهم في سجون الاحتلال، وتحويل حياتهم إلى جحيم، هناك أيضاً الأزمات الداخلية التي تدفع بحكومة عتاة التطرف الصهيوني للبحث عن مخرج لها عبر الحرب. هذه المؤشرات تجد تجسيدها العملي في تدريبات كبيرة قام بها جيش الاحتلال قبل أيام في هضبة الجولان المحتلة بمشاركة وحدات من قوات النخبة تحاكي عملية احتلال القطاع، وتضمنت عدة سيناريوهات كتوغل للدبابات، خلافاً للحرب العدوانية الأخيرة، حيث تمركزت الدبابات على الحدود الشرقية للقطاع، إلى جانب احتلال أراضٍ، وأحياء سكنية، والقتال داخل الأنفاق وغير ذلك. وقبل أيام قليلة نشرت حكومة الاحتلال خريطة جديدة للمستوطنات المحاذية للقطاع التي ينبغي إخلاؤها في حال اندلاع جولة رابعة من الحرب العدوانية على غزة. غير أن هذه التحضيرات الميدانية ليست معزولة عن التطورات السياسية في المنطقة، ناهيك عن أن غزة التي شكلت على الدوام صداعاً مزمناً للكيان الصهيوني، حتى أن بعض قادتها كانوا يأملون أن يصحوا من نومهم ليجدوها قد غرقت في البحر، ومنهم من اضطر أخيراً لفك الارتباط معها والانسحاب منها، ليست لقمة سائغة في فم عتاة التطرف الصهيوني، مع وجود مقاومة أعلنت جهوزيتها للرد على أي عدوان صهيوني. لكن يتبقى بعض الملاحظات لا بد من الإشارة إليها، فالكيان هو المستفيد الأول من حالة الانقسام والتشرذم الفلسطيني، وقد يغريه استمرار هذا الانقسام وقطع الطريق على أي مصالحة وطنية، اللجوء إلى محاولة فرض أمر واقع جديد، لا سيما مع ظهور تقارب بين قطاع غزة ومصر في الآونة الأخيرة، والخشية من أن يؤدي ذلك إلى تنفيس كل محاولات الاحتلال لخنق القطاع أو عزله. لكن هناك من يرى أن هذا التقارب يمكن استثماره في إبرام صفقة تبادل جديدة للأسرى، خصوصاً أن الكيان فشل عبر ثلاث حروب سابقة في استعادة أسراه، وهناك تسريبات «إسرائيلية» تشي بوجود تقدم في هذا الاتجاه. فهل يجري توظيف هذه الاستعدادات للضغط في إتمام هذه الصفقة، وماذا عن حديث التسوية التي يجري الإعداد لها، وهل للتحضيرات العسكرية علاقة بها، أو بترتيبات إقليمية جديدة قد تؤدي إلى الطلاق بين قطاع غزة والضفة الغربية، وربما إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل عام 1967؟


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 13 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة