الجمعة 7 تموز (يوليو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

نصف الشعب الفلسطيني على أرض وطنه التاريخي

علي بدوان
الجمعة 7 تموز (يوليو) 2017

بالرغم من كل المآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في العقود الماضية التي تلت نكبة العام 1948، بما في ذلك حملات التطهير والطرد من بلاده، فقد بات أكثر نصف الشعب الفلسطيني يُقيم الآن على أرض فلسطين التاريخية (مناطق العام 1948 + الضفة الغربية والقدس + القطاع)، وذلك في سياق التحولات السكانية التي اعتملت على أرض فلسطين، بفضل صمود من تبقى من الفلسطينيين على أرض وطنهم فلسطين، ونسبة الخصوبة العالية التي تتمتع بها المرأة الفلسطينية. فيما يقيم النصف الآخر من الشعب الفلسطيني وبأكثريته الساحقة في الطوق المحيط بفلسطين في سوريا ولبنان والأردن، ويشكل الجزء الأساسي من لاجئي فلسطين الذين وصلوا خرجوا من فلسطين عام النكبة.
لقد غادر أرض فلسطين على أثر نكبة عام 1948 قرابة 957 ألف مواطن عربي فلسطيني من الأرض المحتلة التي أقيمت عليها “دولة إسرائيل” بفعل عمليات التطهير والترانسفير العرقي التي شنتها عصابات الهاغاناه والبالماخ وغيرها من المجموعات الإرهابية اليهودية، وبمساعدة سلطات وجيش الانتداب البريطاني، أي ما نسبته 66.0% من إجمالي التعداد العام للشعب العربي الفلسطيني في حينها، ومعهم نحو 350 ألف مواطن عربي، جلهم من أبناء سوريا ولبنان الذين كانوا بحالة إقامة دائمة في فلسطين بقصد العمل والتجارة، وذلك حسب تقديرات الأمم المتحدة وتقاريرها الموثقة عام 1950.
واستنادًا لسجلات وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فقد بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المُسجلين لديها مع نهاية العام 2016 نحو 5.9 مليون لاجئ، وهذه الأرقام تمثّل الحد الأدنى لأعداد اللاجئين الفلسطينيين، علمًا أن هناك أعدادًا جيدة من اللاجئين الفلسطينيين لم يتم تسجيلهم في سجلات وكالة الأونروا لعدة أسباب لا مجال للخوض بها على متن هذه المادة، ومنهم لاجئو فلسطين في العراق على سبيل المثال، الذين كانت أعدادهم بدايات النكبة تُقدر بنحو خمسة آلاف لاجئ فلسطيني، وصلوا إلى العراق بعد أن تم ترحيلهم من قرى مثلث الكرمل (عين غزال + إجزم + عين حوض + كفر لام + جبع + عتليلت + الفريديس…) جنوب وجنوب شرق مدينة حيفا، ونقلتهم سيارات الجيش العراقي، وذلك ضمن صفقة النظام الرسمي العربي في حينها لتطبيق قرار التقسيم من طرف واحد.
والآن يُشكّل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون مع نهاية العام 2016 ما نسبته 17.0%، من إجمالي اللاجئين المُسجلين لدى وكالة الغوث مقابل 24.5% في قطاع غزة. أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المُسجلين لدى وكالة الأونروا في الأردن 39.1% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين، في حين بلغت النسبة في لبنان 8.8%، وفي سوريا 10.6%..
وحسب بيانات عام 2016، بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين في مناطق العام 1967 (أي مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية حاليًّا) ما نسبته 41.5% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في تلك المناطق، وأن 26.2% من السكان في الضفة الغربية هم لاجئون فلسطينيون يعودون للمناطق المحتلة عام 1948 من أرض فلسطين التاريخية، في حين بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة 65.3% من عموم السكان في القطاع ومعظهم يعود بأصوله إلى مناطق اللد ويافا والرملة ومنطقة النقب وبير السبع من الأراضي المحتلة عام 1948.
ويلاحظ هنا، وفق المعطيات المتوافرة من سجلات وكالة الأونروا، أن مجتمع اللاجئين الفلسطينيين مجتمع فتي بشكل عام، فقد بلغت نسبة من هم أقل من 15 سنة 39.3% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، ومعدل الخصوبة 4.4 مولود للمرأة الواحدة خلال عمرها الإنجابي، وكذا الحال تقريبًا في القطاع وباقي مواقع انتشار لاجئي فلسطين.
وفي دراسة علمية وميدانية، أعدتها مؤسسة (FAFOO) حول الأوضاع المعيشية في المخيمات الفلسطينية في الأردن لعام 2011، أظهرت نتائج الدراسة أن 39.9% من سكان المخيمات الفلسطينية فوق الأرض الأردنية دون سن 15 سنة من العمر، في حين بلغت نسبة الأفراد 65 سنة فأكثر 4.3%، كما بلغ متوسط حجم الأسرة في المخيمات 5.1 فرد. فيما أظهرت البيانات المتوافرة حول الفلسطينيين المقيمين في لبنان عام 2011، أن نسبة الأفراد دون الخامسة عشرة من العمر31.1%، في حين بلغت نسبة الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فأكثر 6.1%، وبلغت نسبة الجنس 98.2 ذكر لكل مائة أنثى خلال العام 2011. كما أشارت إلى أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية بلغ 4.4 فرد، من جانب آخر بلغ معدل الخصوبة الكلي 2.8 مولود لكل امرأة, في حين بلغ معدل وفيات الرضع للفلسطينيين في لبنان 15.0 حالة وفاة لكل ألف مولود حي، وبلغ معدل وفيات الأطفال دون الخامسة 17.0 حالة وفاة لكل ألف مولود حي لنفس العام.
أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين في سوريا، فقد أصابت أوضاعهم الحياتية واليومية الأهوال المتلاحقة خلال السنوات الماضية، مع وقوعهم في عين العاصفة جراء ما حدث ويحدث في سوريا، وقد شهدت أوضاعهم حالة مع عدم الاستقرار، ومغادرة أعداد كبيرة منهم باتجاه الهجرة إلى منافي المعمورة باتجاهاتها المختلفة، بعد أن استبيحت معظم مخيماتهم وتجمعاتهم السكنية، ومنها مخيم اليرموك الذي كان يُعتبَر أكبر تجمع فلسطيني في الشتات. ويُشار هنا بأن المعطيات المتوافرة عن لاجئي فلسطين في سوريا، والصادرة عن وكالة الأونروا وعن الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا والتابعة للحكومة السورية، تقول بأن المجتمع الفلسطيني في سوريا مجتمع فتي، وناشط ومبادر، ومتميز من بين تجمعات اللجوء والشتات الفلسطيني، حيث تكاد تنعدم فيه الأُميّة، وترتفع فيه نسبة التعليم، ونسبة الحاصلين على الشهادات الجامعية الأولى، والشهادات العليا بكافة الاختصاصات. لكن مسارات الأزمة السورية ونيرانها المُندلعة انعكست فورًا على هذا التجمع الفلسطيني شأنهم شأن إخوانهم السوريين، وهو ما أدّى لتراجع كبير في أوضاعهم من كل النواحي، وعلى كل المستويات، حيث تحاول وكالة الأونروا القيام بواجباتها تجاه هذا التجمع الفلسطيني بالرغم من كل الظروف الصعبة التي تحيط بظروف عملها على الساحة السورية.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 74 / 14518

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة