الأربعاء 31 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

إرادة الحرية تقهر إرادة الاحتلال

الوطن العمانية
الأربعاء 31 أيار (مايو) 2017

التاريخ لا يعود يومًا إلى الوراء، وعقارب الساعة أيضًا لا تسير إلا إلى الأمام، والانتصار ـ الذي صمم أبطال معركة “الحرية والكرامة” الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي كتابته بدمائهم وعرق كرامتهم على نار الإرهاب الإسرائيلي ـ هو دليل ثابت ويقيني أن إرادة الشعوب للحرية والكرامة والعزة والشرف لا تكسر ولن تنكسر أمام إرادة الاحتلال والإرهاب والظلم والعدوان، والتآمر والارتزاق وبيع الذمم والأوطان. كما أن هذا الانتصار هو أحد الإرهاصات بأن الشعب الفلسطيني قادر على اجتراح معجزة انتصاره المؤزر والمبين على أعدائه المحتلين لصوص التاريخ والحضارة والأوطان، فمن قاوم الاحتلال ، وهو بين جدران الزنازين ومغلولة أياديه وأرجله بالأصفاد، بسلاح “الأمعاء الخاوية” فكيف حاله وهو خارجها مطلق اليدين والسراح، مع أن لديه مزايا وحقوقًا تاريخية أصيلة وثابتة تعطيه الحق وتبعث فيه روح المقاومة والثبات والاستبسال والصمود.
إن التوق إلى الحرية والكرامة، واستعادة الحقوق الشرعية، والتطهر من رجس سجون الاحتلال الإسرائيلي، والعزم على وضع حد للانتهاكات الإنسانية كانت بمثابة المحرك القادر على اختراق ما كان يراه المحتل الإسرائيلي مستحيلًا اختراق حواجزه.
وبينما تندحر إرادة الاحتلال وإرادة كسر عزائم الشعب الفلسطيني، وكسر مقاومته أمام إرادة الحرية والكرامة التي يقودها أولئك الأبطال البالغ عددهم حوالي 1600 أسير داخل الزنازين بقيادة وقود انتفاضة الحرية وملهمها مروان البرغوثي ومن ورائهم أبناء الشعب الفلسطيني الذين ما برحوا ثغور مقاومتهم للمحتل بما يتوافر لديهم من حجر ومقلاع، كانت أربعون يومًا كافية لإحداث الفارق بين الإرادتين؛ إرادة الاحتلال وإرادة الشعب الفلسطيني، في تأكيد واضح على مواصلة الفلسطينيين تصميمهم على رسم مستقبلهم واستعادة حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة دون انتظار من أحد، كيف لا؟ وقد باعهم هذا الأحد وتاجر بقضيتهم.
ويتمثل الانتصار الذي انتزعه أبطال “الحرية والكرامة” ضد عدوهم السجان في التوصل لاتفاق بين مصلحة السجون الإسرائيلية ولجنة الإضراب بقيادة الأسير مروان البرغوثي يقضي بتلبية مطالبهم الإنسانية، في نهاية اليوم الأربعين للإضراب.
ومن أبرز مطالب الأسرى التي سعى المضربون لتحقيقها هي: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة منع زيارات العائلات وعدم انتظامها، وإنهاء سياسة الاهمال الطبي، وغير ذلك من المطالب الأساسية والمشروعة التي كفلها القانون الدولي.
وتتويجًا لهذا الانتصار اتخذ المجلس الثوري لحركة فتح قرارًا بالمصادقة على تعيين عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، وهي ـ كما يؤكد الفلسطينيون ونؤيدهم ـ خطوة مهمة وذات دلالات كبيرة، بعد خوضه إضرابًا مفتوحًا عن الطعام بجانب رفاقه الأسرى، إلى جانب أنها تحمل رسالة واضحة للعدو الإسرائيلي الذي يحاول أن يعزل الأسرى ويمارس بحقهم كل أشكال التنكيل والتعذيب، ورسالة إلى كل من يحاول أن يضغط بجعل هذه القضية محط خلاف، والرسالة الأهم لعائلات وذوي الأسرى الأبطال على أن أبناءهم هم عنوان القضية وسندها الحقيقي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 48 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة