الأربعاء 31 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

فلسطين في الكتب المدرسية

زهير ماجد
الأربعاء 31 أيار (مايو) 2017

لاتكفي الحوارات والمواقف حول القضية الفلسطينية، التي هي القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي، بل هي أزمة الإنسان في الكون وليس العالم فقط، بل هنالك ضرورة تشكل ضررا أن لم تنفذ وهي إدراجها في الكتب المدرسية كي يطلع عليها الطلاب في كل مكان، وان تكون مادة تدريس رئيسية، اذ ان شطبها يعني نسيانها وعدم الانتباه لها جيلا بعد جيل.
صحيح ان القضية الفلسطينية تحتاج لنقاش مطول كونها ملف مليء بالمتناقضات، الا ان فلسطين تظل هوية الانسان في بحثه عن وطن موجود له تم طرده منه ويعمل على العودة اليه.
أجيال سابقة تربت على هذا المفهوم، انا مثلا تربى وعيي على فلسطين منذ ان كان عمري سنوات قليلة حين سمعت فتيات في رحلة مدرسية وهن ينشدن غناء كلمات ملحنة عن شاب حمل سلاحه وذهب لاسترجاع ارضه. كان انصاتي شديدا بحيث سألت بعدها عن المقصود في هذه الكلمات فقيل انها فلسطين .. ومع ذلك لم اعرف اين تقع تلك الدولة، لكنها علقت في الذاكرة كمكان له معنى درامي تمكنت من تفسيره في مرحلة الوعي.
اليوم يدور نقاش في لبنان حول اعادة ادراج القضية في كتاب التاريخ .. واذكر انني منذ عشرات السنين قمت بتعليم مادة التاريخ وكانت قضية فلسطين تأخذ حيزا بين المواد التي تتحدث عن لبنان . اما العرب فقد ادرجها معظمهم في كتبه المدرسية .. كان لابد من اشغال الذاكرة بها بشكل دائم ، فهي الهم الذي لايبارح التفكير والأمل ، ومن اجله تنفس الفلسطينيون مراحل من العمل الفدائي والكفاح المسلح وتعرضوا لابشع انواع القتل واستشهد منهم الالاف وما زالت فلسطين تتنقل من جيل الى آخر، على الرغم من النظرية التي تقول ان الكبار الفلسطينيين سوف يموتون والصغار سينسون وبذلك لا فلسطين بعدها لافي البال ولا في الكتب ولا على الشفاه .. لكن العكس حصل تماما بعد موت الجيل الذي عاش النكبة ، فاذا بالصغار هم الاكثر تمسكا بها ، وهم كانوا الخميرة الفدائية التي وضعت تاريخ الصراع مع اسرائيل في مفهوم الكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية ، فجاءت الاجيال الشابة الطالعة اشد تذكرا وممارسة لاحساس نابض بالفلسطنة المتيمة بالوطن الفلسطيني.
ومن ظروف تلك القضية المقدسة، انها افرزت ذاتها على الوطن العربي فولدت قضايا واحداثا ، لعل مانعيشه اليوم صدى لها ، واحداث اليوم، هي المسبب فيها نتيجة وجود الكيان الصهيوني الذي منذ قيامه على ارض فلسطين فجر الواقع العربي باشكال مختلفة، وظل الحارس الشيطاني لافكار الغرب بكل اشكال تآمره على الامة الواحدة.
في المكتبات اليوم كتب عن فلسطين وكتب لفلسطينيين وضعوا فيها افكارهم الوطنية، ااضافة الى ابراز خطر اسرائيل وكيفية صراعنا الوجودي معها. هنالك الروايات والقصص في كمها الكبير وكلها تعبير عن القضية بشتى اشكال الابداع، كما هنالك الشعر الفلسطيني الذي برزت منه اسماء لامعة مثل محمود درويش فصار نجما شعريا عالميا يشار اليه كلما كانت فلسطين حاضرة في ندوات العالم . وهنالك الافلام عن فلسطين، وشتى انواع الكتب السياسية وما شابهها.
لابد من ذاكرة فلسطينية مستمرة حتى يمكن ضخ الهواء باسم فلسطين كي يظل اثيرا حيا لايخبو مع الزمان والمكان .


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 31 / 14518

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة