الخميس 25 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

سيناريوهان فلسطينيان في زيارة ترامب

د. احمد جميل عزام
الخميس 25 أيار (مايو) 2017

يصعب التعامل مع تجاهل الرئيس الأميركي لعبارة "حل الدولتين"، على أنّه تجاهل عابر، أو غير مقصود، بل هو يعكس توجهاً يعني أنّه يتأرجح بين سيناريوهين أساسيين، الأول السعي لإطلاق عملية سلام جديدة بدون أي مرجعيات أو أفكار، والثاني أنّه سيلجأ إلى العودة لفكرة إدارة الصراع، دون البحث عن أي حل. ويصعب رؤية سيناريو آخر يتضمن حلاً فعلياً للصراع. هذا لا يعني أن الأميركيين يرفضون حل الدولتين، ولكن ربما يكون التمنع والتأرجح بشأن هذا الحل هو لتحويل الأمر إلى ورقة مساومة.
بعد الاستقبال الحافل والنتائج الإيجابية لزيارة دونالد ترامب إلى السعودية، والاتفاقيات الضخمة الاقتصادية الموقعة هناك، ولقائه 55 زعيما عربيا ومسلما، نقل لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مدى حرص السعودية على السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو أمر ليس بالجديد؛ فمبادرة السلام السعودية منذ العام 2002 على الأقل، شاهد على ذلك، ولكن لعله أراد إخبار نتنياهو، أنّ عليه عدم تجاهل ذلك. وقد نقلت الصحافة الأميركية أنّ ترامب قال لنتنياهو، إنّ السلام مع الجيران العرب يقتضي حل الصراع مع الفلسطينيين. وغالبا فإنّه نوه إلى دور السعودية الاقتصادي الإقليمي والعالمي، ودورها السياسي، وأنّه من مكاسب السلام معها، تكوين حلف ضد إيران التي كثيراً ما يحاول نتنياهو جعلها في مقدمة المشكلات، ليهرب من عملية السلام مع الفلسطينيين.
هذه المعلومات والتصريحات تقود إلى تصور أو استنتاج أنّ سيناريو إطلاق مؤتمر مدريد (2) أي تكرار سيناريو مؤتمر العام 1991، ولكن بإدخال دول عربية أخرى فيه منذ البداية، وليس فقط ضمن المفاوضات متعددة الأطراف كالمرة الفائتة، بل من غير المستبعد أن تجري محاولة لينعقد المؤتمر في مدينة عربية. ولكن هذا يحتاج لتقليل التعنت الإسرائيلي، في مسائل مثل الاستيطان. والسؤال هنا هل سيكون لهذه المفاوضات مرجعية، مثل مبادرة السلام العربية؟. المشكلة الحقيقية هنا أنّ أي تفاوض يمكن للإسرائيليين المراوغة فيه كثيراً، حتى لو وافقوا من حيث المبدأ على المبادرة العربية، واعتبروها تحتاج تفاوضا بشأن التفاصيل. ولكن يمكن تحدي هذه المراوغة الإسرائيلية كما سيرد لاحقاً. من غير المستبعد أن تصبح الإشارة لحل الدولتين ورقة تفاوض، يطلب من الفلسطينيين تقديم تنازلات مقابل الإِشارة إليها، من مثل التجاهل التام أو شبه التام لمطلب وقف الاستيطان وإطلاق الأسرى.
السيناريو الثاني، هو أن يجري استرضاء الفلسطينيين بالمساعدة على تحسين تدفق المساعدات العربية لهم، وبعض التسهيلات الإسرائيلية، مع استمرار الحديث عن السلام والمفاوضات، لأطول وقت ممكن، يرافق ذلك وقف نقل السفارة الأميركية للقدس، مع بقاء نقلها سيفاً مسلطاً، والحديث بإشارات عابرة عن حق تقرير مصير الفلسطينيين، ومكانتهم في القدس الشرقية. أي إدارة الصراع عبر تسكينه بحزم مالية وتسهيلات حياتية.
في الواقع أنّ استمرار الفلسطينيين بتبني الاستراتيجية التفاوضية يبدو واضحاً، بمواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بل وتقترب "حماس" من هذه الاستراتيجية تدريجياً، والمقصود هنا أن تكون هي الاستراتيجية الوحيدة.
المعنى الوحيد، والشروط المنطقية، لقبول السيناريو الأول أن يطرح الفلسطينيون والعرب رزمة مطالب حقيقية سياسية وأمنية يجب تطبيقها قبل العودة للتفاوض، ومن ذلك إطلاق الأسرى، والعودة لحصانة المنطقة "أ" وتوسعتها، والتي يفترض أن تكون تحت سيطرة فلسطينية كاملة، والعودة لبناء مطار، والعودة للمعابر، وسوى ذلك، مع رفض أي خطوات تطبيع مع العرب. أي عدم بدء مفاوضات إلا بعد تغير حقيقي على الأرض وعدم البدء من نقطة الصفر، ويمكن للسعودية أن تراهن على ثقلها ودورها لطلب ذلك.
أمّا في حالة حسم الإدارة الأميركية قرارها بقبول السياسة الإسرائيلية الحقيقية التي لا تريد تفاوض أو عملية تسوية، ولا تريد سوى إدارة الصراع، أي الذهاب للسيناريو الثاني، فيجدر الإسراع في الذهاب إلى المنظمات الدولية والمجتمع الدولي لاستئناف المساعي لفرض حل، فضلا عن الذهاب للمقاومة الشعبية. ومع أنّ التفاعلات الجارية حاليا بشأن إضراب الأسرى تؤكد مدى عدم جاهزية المستوى الرسمي الفلسطيني للجوء إلى هذا الدرب، فإنّ خطورة استمرار الموقف الراهن، وعدم إمكانية ركون الشارع الفلسطيني لذلك طويلا، يجب أن يدفع الفلسطينيين والقوى الإقليمية وحتى قوى دولية لإعادة النظر في سياساتها وجاهزيتها.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة