الثلاثاء 23 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

سياسة ترامب العربية تتشكل

د. احمد جميل عزام
الثلاثاء 23 أيار (مايو) 2017

مع زيارته لفلسطين، يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قطع شوطاً كبيرا، وأجرى تغييرات مهمة في سياساته إزاء المسألة الفلسطينية – الإسرائيلية، وتراجع عن كثير من وعوده الانتخابية، ولكن في الواقع أنّ سياسات ترامب الشرق أوسطية عموماً ما تزال تبدو في طريقها للتشكل، ولم تتبلور تماماً.
على صعيد العراق، يأتي ترامب وهو على قناعة أنّ هزيمة "داعش" تتكامل، وأنّ الخطوة المقبلة هي استمرار الضغط لفك الارتباط، أو تقليصه، بين بغداد وطهران. ولكن من الخطأ الاعتقاد أن الطريق بين واشنطن وإيران دون أي فرصة للتطور، ولعل تصريحات وزير الخارجية الأميركي ريكس تيللرسون، بعد دقائق من توقيع صفقة تسليح أميركية للسعودية بقيمة 110 مليارات دولار، وأثناء مؤتمر صحفي مع نظيره السعودي عادل الجبير، توضح ذلك، فقد قال إنّه لم "يغلق الهاتف" بوجه إيران أو بوجه أي دولة تريد حواراً مثمراً. وقال إنّه يأمل أن يؤدي فوز حسن روحاني، بالرئاسة الإيرانية، للمرة الثانية في الانتخابات، تغييرا في سياسات طهران إزاء حقوق الإنسان والإرهاب.
من هنا يبدو الأميركيون أقل ميلا لفتح جبهة خلاف مع إيران، لكن الصفقات الضخمة مع السعودية، قد تعني أنّ عملية الانفتاح والتساهل مع إيران، كما فعل سلفه باراك أوباما صعبة. وإن كانت حالة عدم الوضوح مع إيران قد تزيد من حرص السعودية على تقوية التحالف مع الولايات المتحدة، وأن تستجيب دول الخليج العربية أكثر للمطالب الأميركية، فيما تقدم الولايات المتحدة المزيد من الدعم لسياسات خليجية وسعودية في مواجهة السياسات الإيرانية، أو على الأقل تلتزم الصمت إزاءها، بما في ذلك القيام بعمل عسكري واسع في اليمن.
في موضوع سورية، يجري على الأغلب تطبيق مذهب الاحتواء مع النظام السوري، بعدم العمل على إسقاطه تماماً وانتظار ما سيحدث ولكن إذا بدا أن النظام سيحقق نصراً، أو سيبالغ في استخدام أسلحة كيماوية، سيجري ضربه. وبالمثل سيجري التساهل مع الدورين الإيراني والروسي في سورية، ولكن بحدود. وهذا على الأغلب ينبئ باستمرارية الحرب في سورية إلى حين، إلا إذا قرر النظام السوري، وحلفاؤه الأقوياء، موسكو وطهران، التوصل لتسوية ما. وقد يحاول الأميركيون التركيز على الضغط على الروس والإيرانيين للضغط على بشار الأسد.
فلسطينياً وإسرائيلياً، فإنّ الموقف تغير بشكل كبير، عشية زيارة ترامب، وبدل إعلان تأييد أميركي مطلق للاستيطان، والإسراع بنقل السفارة للقدس، تتسرب أنباء متواترة عن طلب أميركي تقييد الاستيطان في الغالبية الكبرى من أراضي الضفة الغربية، ويقول دبلوماسيون أجانب، إن الطرف الإسرائيلي فوجئ بالموقف الأميركي. أضف لذلك، وبحسب تقارير صحافية، صُدِمَ الإسرائيليون بما قاله مسؤولون أميركيون من رفض ترامب التعامل مع القدس القديمة، بما في ذلك الأماكن التي يعتبرها اليهود مقدسة، باعتبارها جزءا من إسرائيل، وقولهم إنّها جزء من الضفة الغربية. ومثل هذه التغييرات، يمكن ردها لعاملين أساسيين. الأول المؤسسات الأميركية، التي طورت عبر سنوات مقاربات إزاء الموضوع الفلسطيني الإسرائيلي، تقوم على تشجيع حل الدولتين، وتتمسك قانونياً برفض الاعتراف بالقدس جزءا من إسرائيل، ورفضها المستوطنات، حتى لو لم يتبع كل هذه المواقف أي جهد للضغط على الإسرائيليين، أو حتى تقليص الدعم والحماية لها. ولكن اتضح لترامب في الموضوع الفلسطيني، كما في موضوعات كثيرة، أن تجاوز المؤسسات الأميركية تماماً غير ممكن. والسبب الثاني، أنّ هناك جهات داخل الطرف اليهودي الأميركي، وهو الجهة ذات الأهمية الاستراتيجية لأي سياسي أميركي، نتيجة للماكنة السياسية والانتخابية والمالية والإعلامية اليهودية، الأميركية، لا تتبنى سياسات حكومة بنيامين نتنياهو. وعلى سبيل المثال وصل الخلاف بين ليونارد لودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، وهو ثري وسياسي أميركي، وبنيامين نتنياهو، للصحافة، ويريد لودر، وأعضاء في جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة، مثل جماعة، J street الوقوف ضد نتنياهو والعودة للمفاوضات مع الفلسطينيين، ما يعطي ترامب بدائل سوى استرضاء الحكومة الإسرائيلية.
مع اللقاءات والصفقات واللقاءات الناجحة في السعودية، سيبدو الرئيس الأميركي، أقرب لبلورة اقتراحات بعملية سلام إقليمية، تجمع العرب والإسرائيليين، دون أن يطرح، قريبا على الأقل، تصوراً واضحاً للحل السياسي. ولكن من المبكر التيقن أن هناك عملية سلام إقليمية ستطلق قريبا.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 0 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة