الاثنين 22 أيار (مايو) 2017
الانتفاضة -Alintifada

«هل دولة فلسطين حاجة إسرائيلية»؟

عزت جرادات
الاثنين 22 أيار (مايو) 2017

*مع اقتراب ذكرى حرب حزيران أو ما يسمى بحرب الأيام الستة، بدأت الصحافة الغربية، قبل العربية طبعا، تتناول هذه الذكري بأساليب مختلفة... ولكن ما يلفت الانتباه ذلك العنوان البارز لمقالة تحليلية نشرتها مجلة (الايكونومست -20 أيار)، وهي المجلة التي تتمتع بدرجة عالية من المصداقية في الخبر، والموضوعية في التحليل منذ صدورها (1850).
*جاء ذلك العنوان: (لماذا إسرائيل بحاجة لدولة فلسطينية) مما يلفت اهتمام وانتباه القارئ ... فالرأي العام السائد أن الشعب الفلسطيني هو الذي يحتاج دولة مستقلة، تقول المقالة إن انتصار إسرائيل على الجيوش العربية عام (1967) – كان سريعاً وحاسماً ومطلقاً- في الوقت الذي كان يهود إسرائيل أصابهم الرعب، ويتوقعون كارثة أو (هولوكوست) ثانية، وجدوا أنفسهم يحتلون فلسطين بكاملها ويستولون على مقدساتها، إضافة إلى مناطق عربية أخرى. وسادت إسرائيل آنذاك تيارات سياسية صهيونية تتمثل في طرد وتهجير السكان الفلسطينيين من الضفة الغربية، أو زرعها بالمستوطنات وتحويل حياة الفلسطينيين إلى ما يشبه الجحيم... ولكنها اختارت الخيار الثاني، فاستطاعت خلال الخمسين سنة من الاحتلال أن نزرع الضفة الغربية بالمستوطنات والمستوطنين، وأن تفرض احتلالاً على الفلسطينيين يحول دون تمكينهم من ممارسة أي حقوق وطنية أو مدنية، فأوجدت إسرائيل أسوأ صراع عرفه التاريخ ... وهو الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، مع اختلال توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط.
*يستنج من تحليل السياسة الصهيونية الواقعية أن إسرائيل غير متعجلة وليست مضطرة للمضي قدماً في (مبدأ الأرض مقابل السلام) الذي يمثل المرجعية الرئيسة لعملية السلام: فهي قد كسبت أمنياً واقتصادياً خلال الخمسين عاماً من الاحتلال، وأحدثت اختراقات تطبيعية بطرق مختلفة وغير معلنة، بينما الفلسطينيون يزدادون انقساماً...أدى إلى مزيد من الضعف، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؛ أما سياسة (راعية عملية السلام) وهي الولايات المتحدة الأمريكية، قد تحولت من فقدان حاسة الاتجاه في عهد (أوباما)، إلى غموض تجاه إسرائيل في عهد (ترامب) حتى الآن حيث تشعر إسرائيل أن ثمة تباطؤا في عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وأن هناك امتعاضاً من تسارع النشاط الاستيطاني، أما على الصعيد الفلسطيني فلم تصدر إشارات صريحة من الجانب الأمريكي تؤكد ضرورة (حل الدولتيْن) واكتفى بالتأكيد أنه من الأهمية التوصل إلى تسوية النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي...
*أن الخطوط العريضة للحل تبدو واضحة، من وجهة نظر (الايكونومست): القبول بوجود إسرائيل (47-48) والقبول بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران (67)، والتوافق على مصير الكتل الاستيطانية الكبرى، والقدس عاصمة الدولتيْن...وعودة اللاجئين الى دولة فلسطين... وبالطبع فإن هذه الخطوط ليست مقبولة بجملتها: فالاستيطان غير شرعي، وحق العودة يظل حقاً إنسانياً لا تمحوه السياسة ولا يقبل الفناء مع الزمن.
*وتختتم (الايكونومست) تحليل النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي بأنه عملية صعبة ولكنه قابل للحياة، وأن على إسرائيل أن تدرك أن وجود (دولة فلسطينية قوية) ترغب في الاستقلال والسيادة الوطنية هو أمر حيوي لصالحها أكثر مما هو لصالح الفلسطينيين!!!
*ويمكن القول إن هذا التحليل الصادر عن (الايكونومست) يحمل أكثر من معنى: إما تحفيز لإسرائيل لتأخذ (العملية السلمية) محمل الجد، أو تشجيع للسياسة الأمريكية لتأخذ زمام المبادرة نحو حل الدولتيْن بجدية، أو تسويق بعض الخطوط العريضة للحل السلمي إلى الجانب الفلسطيني وإيجاد مرونة بشأنها مثل قضية المستوطنات وحق العودة.
ولا يبقى أمام الجانب الفلسطيني إلا التمسك بثوابته وأهمها: دولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران (67) – خالية من الاستيطان والمستوطنين، وعاصمتها (القدس الشرقية المحتلة)، قابلة للحياة بأمنٍ وسلام في المنطقة وبجوارها الإسرائيلي.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة