الجمعة 12 شباط (فبراير) 2016
الانتفاضة -Alintifada

التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل

بقلم: علي بدوان
الجمعة 12 شباط (فبراير) 2016

أصبح على الأجندة الفلسطينية من الآن فصاعداً، يوم عالمي للتضامن مع الشعب العربي الفلسطيني داخل حدود العام 1948. يوم للتضامن مع مَنّ تَبَقى من أبناء فلسطين بعد عام النكبة على أرض وطنهم التاريخي في حيفا ويافا واللد والنقب والجليل والمثلث... وفي الدفاع عن حقوقهم الوطنية والقومية، وفي الدفاع عن بقائهم في مواجهة سياسات «الأسرلة» والتذويب، ومحاولات طمس الهوية الوطنية.

أكثر من (68) عاماً مَضَت، وسياسات الاحتلال لم تتوقف لحظة واحدة في محاولات طمس الهوية الوطنية لفلسطينيي الداخل، وتحويلهم إلى أقلية بلا حقوق على أرض وطنهم التاريخي، ومصادرة أكبر مساحة من الأرض يَقطُنون فوقها، خاصة في منطقة الجليل شمال فلسطين، وفي منطقة النقب، حيث جرى هدم قرية (العراقيب) على سبيل المثال لا الحصر نحو (93) مرة في غضون خمس سنواتٍ متتالية لتطفيش سكانها ومواطنيها وتحويل أراضي القرية لمواقع عسكرية واستيطانية تهويدية. فالحكومة «الإسرائيلية» الحالية، وتحت إشراف وزير الزراعة تواصل العمل بملف التطهير العرقي في منطقة النقب، حيث يجري تنفيذ مشروع (برافر) الذي يقضي باقتلاع ثلاثين قرية عربية وتهجير سكانها البالغ عددهم نحو أربعين ألف نسمة، واستكمال مصادرة نحو (800) ألف دونم من أراضي منطقة النقب.

إن الدولة العبرية الصهيونية، أنشئت منذ قيامها على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني عام النكبة، ما يقارب (1000) قرية وموقع وتَجَمُّع ومدينة جديدة لليهود على الأراضي التي صُودرت من المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948 ولكن دون أن تَسمَح لمن تبقى من المواطنين العرب أصحاب الوطن الأصليين ببناء تجمعات مدنية مناسبة، بالرغم من أن أعدادهم ارتفعت بأكثر من عشرة أضعاف منذ العام 1948 وحتى اليوم، ويُشكّلون الآن نحو (20 %) من السكان في «إسرائيل».

حكومة بنيامين نتانياهو، تواصل وبالتمام والكمال، نَهجَ من سَبَقَها من الحكومات «الإسرائيلية» المُتعاقبة، وتَعمَل بشكلٍ مُتسارع يوماً بعد يوم في خطواتها العدائية ضد فلسطينيي الداخل، وتَسقُط كل يوم في مُنحدرات ومزالق العنصرية والفاشية، وآخر محطاتها يَتَمّثَل بمسعى وزيرة الثقافة عن حزب الليكود (ميري ريغف) لفرض شروط قاسية على ميزانيات البلدات العربية والمُتعلقة بالتربية والتعليم والثقافة، استكمالاً لما أَقَرَّه الكنيست مؤخراً، في تخصيصات الموازنة العامة للعام 2016، التي لا تلاحظ أي خطة لتحسين ظروف فلسطينيي الداخل الواقعين تحت وطأة سياسة التمييز العنصري المُتراكمة بالحقوق والميزانيات، واستمرار الفجوة الكبيرة جداً في الميزانيات لصالح اليهود، حيث نسبة الفقر بين المواطنين العرب تصل إلى (55 %)، وتراجع التنمية والخدمات العامة للتجمعات العربية في الجليل والمثلث والنقب والساحل.

إن يوم التضامن العالمي مع فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948، يُفتَرَض به أن يَتَحَوّل إلى محطة وطنية وكفاحية فلسطينية بامتياز، لا محطة ومنصة خطابية إعلامية دعاوية فقط، على أهمية العمل الإعلامي والدعاوي. وهو ما يَقتَضي العمل الفلسطيني والعربي والإسلامي مع عموم الهيئات الدولية المعنية والجمعيات الحقوقية من أجل الدفاع عن فلسطينيي الداخل وحقوقهم الوطنية بالمواطنة الكاملة، والتصدي لمنطق تحويلهم إلى «أولاد الجارية» على أرض وطنهم التاريخي.

وهنا يقع على عاتق الأحزاب والقوى العربية في الداخل ضرورة تعزيز وحدتها، وتماسكها، وتطوير خطابها وبرامج عملها، ودورها في العمل المُمكن وبالأساليب المتوفرة ومنها النضال الديمقراطي من أجل حقوق فلسطينيي الداخل، كمواطنين وكمجموعة قومية عربية فلسطينية أصيلة، والتمسك بانتمائها إلى الشعب العربي الفلسطيني.


نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة
الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 20 / 10704

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع مقالات   wikipedia

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.4 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

نسخة من المقال للطباعة نسخة للطباعة